by on March 30, 2020
187 views

بحث قانوني عن نظرية الحق .

أ/ ابراهيم العناني

وفى هذه الدراسة نتناول:

التعريف بالحق من خلال علاقته بالقانون، فنوضح:

  • – نشأة الحق.
  • – والحماية القانونية له.
  • – والقيود إلى ترد على استعمال الحق.
  • – كما نبين كيف ينقضى الحق.

الفصل الأول التعريف بالحق وبيان صلته بالقانون

تعريف الحق وتحديد مضمونه يتصل بالقانون بصلة قوية.

فوجود الحق يرتبط بوجود القانون.

فقد رأينا أن القانون دوره الأساسى يقوم على تنظيم العلاقات المختلفة بين الأفراد فى المجتمع، أى يحدد الحقوق فيما بينهم .

ومن هنا تقوم الصلة بين الحق والقانون ، فالحق هو المصلحة أو الوضع الذى يتولى القانون حمايتها وتنظيمها.

 

المبحث الأول التعريف بالحق

اختلاف الفقه حول تعريف الحق:

جانب أول :

يرى الحق من خلال شخص صاحبه، ويصف الحق بأنه مقدرة إرادية.

وجانب آخر :

يراه من خلال محله، ويصف الحق بأنه مصلحة يقرها القانون.

وجانب ثالث:

يرى الحق يقوم على عنصرين هما:

  • – الاستئثار بشئ معين.
  • – والتسلط عليه.

المطلب الأول الحق مقدرة إرادية

فكر المدرسة الشخصية فى القانون:

يرجع هذا الفكر إلى الأصول اللاتينية ، ويرى فى الشخص المحور الأساسي الذى يقوم عليه المجتمع، وترتبط به الأشياء التى من حوله.

والحق في نظر هذا الفكر هو مقدرة إرادية تمكن الشخص من التسلط الارادي على الأشياء بقصد الإفادة منها .

بشرط أن يكون التسلط من النوع الذى يحميه القانون .

وهكذا ينشأ الحق من ثبوت المقدرة على التسلط لدى الشخص وحماية القانون لهذه المقدرة.

فمثلا:

حق الملكية ، هو مقدرة إرادية للمالك تخوله التصرف والانتفاع بالشئ الذي يملكه، ويحمى القانون هذه المقدرة الإرادية للشخص دون غيره من الناس.

أهم الانتقادات التي وجهت إلى تعريف الحق بالمقدرة الإرادية :

(1) – المقدرة الإرادية إذا كانت لازمة لاستعمال الحق فهي ليست ضرورية لثبوته. فالمقدرة يأتي وجودها بعد نشأة الحق.

(2) – الحقوق تثبت لعديمى الإرادة.

كحق الجنين فى الحياة – وحق الوليد فى النسب والرعاية – وحق المجنون والمفقود فى التملك …

المطلب الثاني الحق مصلحة يحميها القانون

فكر الاتجاه الموضوعي فى القانون:

يقوم هذا الاتجاه على التفرقة بين الشخص وما يمكن أن تتعلق به من مصالح.

فالأشياء لها ذاتية مستقلة عن الشخص ، وبالتالي فالمصلحة يمكن أن تتجسد فى مضمون مجرد ومستق عن شخص صاحبها.
وهكذا فالحق فى نظر هذا الرأى هو مصلحة معينة يعترف بها القانون للشخص.

فالحق يوجد بمجرد وجود المصلحة وتوافر الحماية القانونية لها.

ويترتب على ذلك:

  • – ثبوت الحق للشخص بصرف النظر عن إرادته أو أهليته.
  • – ثبوت الحق لغير الإنسان.

نقد تعريف الحق بأنه مصلحة يحميها القانون:

لم يحدد أنصار هذا التعريف ماهية الحق ذاته، اكتفاء بتحديد الغاية منه وهى المصلحة المرجوة.

فى حين أن الحق أمر مختلف عن الغاية أو المصلحة المرجوة منه.

المطلب الثالث الحق استئثار شخص بشئ وتسلطه عليه

فكر الفقه المعاصر:

يحاول التوفيق بين الرأيين السابقين، ويرى أن الحق يقوم على توافر عنصرين ، هما:

(1) – العنصر القانوني: الاستئثار المشروع:

ويعني اختاص شخص بشئ معين واستقلاله وتفرده به بموجب حكم القانون.

مثال: حق الملكية.

ويثبت الاستئثار للشخص بغض النظر عن مؤهلاته أو قدراته الخاصة أو صفاته الذاتية.

وهكذا يمكن:

للرضيع، والصبى، والمجنون، والشخص الطبيعي، والشخص الاعتباري، أن يتمتع بالاستئثار.

(2) – العنصر المادي: التسلط الإرادي:

ويعني ممارسة صاحب الحق لإرادته فى التمكن من الشئ أو القيمة محل الحق عن طريق التسلط على مادته.

وبمعنى آخر ممارسة الشخص لسلطته فى التصرف والانتفاع بالشئ محل الحق بكل حرية.

فالحق إذا هو قيمة معينة يستأثر بها الشخص بموجب القانون، ويتسلط عليها بإرادته بكل حرية.

وهذا التعريف يحدد بدقة العلاقة بين الجانب القانوني والجانب المادي فى الحق.

وإذا توافر العنصر المادي فقط ، كأن يتسلط شخص على شئ دون سند من القانون، فلا يعد ذلك حقا وإنما يمثل إعتداء على حقوق الآخرين.

المبحث الثاني الصلة بين الحق والقانون

  • المطلب الأول الحق أصل وجود القانون
  • المطلب الثاني القانون مصدر الحق
  • المطلب الثالث التداخل بين الحق والقانون

الفصل الثاني الشخص صاحب الحق

المنطق يقتضى أن يكون للحق صاحب ، ما دام أن جوهر الحق هو نفع معين.

ويرى البعض أن هناك حقوق دون صاحب.

مثال:

التركة بعد وفاة المورث – والسند لحامله.

والرد على ذلك:

أن التركة لا توجد إلا بعد تحقق وجود الورثة. وقبل تحقق ذلك تمتد إرادة المالك على سبيل الإفتراض حماية للتركة من غير الورثة.

وفيما يتعلق بالسند للحامل فهو يقوم على افتراض وجود شخص الحامل حماية للحق من غير الحامل.

ثبوت الحق لغير الانسان:

يرى بعض الفقه أن الحق يمكن أن يثبت للحيوان، أو للأشياء.

فقد يقرر القانون حماية معينة لبعض الحيوانات، وذلك بمنع صيدها، أو منع الانتفاع بها.

كما قد يمنح المشرع حماية لبعض الأماكن، وذلك بمنع ارتيادها، أو يضع ضوابط لهذا الارتياد.

أساس هذا الرأى:

أن الحق يرتبط بالمصلحة، وأن المصلحة هي مناط الشخصية وليست الإرادة. وبالتالي ما دامت هناك مصلحة للحيوان ، أو للشئ فيمكن أن تتقرر لأي منهما حقوقا.

ويترتب على ذلك:

أن من يوصي بمبلغ للانفاق منه على حيوان معين يكون هذا الحيوان هو الدائن به.

الرأى الذي عليه الفقه:

أن الانسان ، بوصفه شخصا قانونيا ، هو وحده الذى يتمتع بالحقوق، لما يتميز به من خصائص إدراكية تجعله يسمو بطبيعته على سائر الكائنات والأشياء الأخرى، والتي تعد أنها مخلوقة لمنفعته وخدمته.

حجة هذا الرأى:

(1) – أن علاقة الدائنية تستلزم الإرادة ، وهي غير متوافرة إلا فى الانسان.

(2) – المصلحة التي تتقرر للحيوانات ، أو للأشياء ، هى فى الحقيقة مصلحة من يقررها وهو الشخص وليس الحيوان أو الشئ.

فمثلا:

من يوصى بمبلغ للانفاق على حيوان معين ، لا يراعى مصلحة الحيوان وإنما مصلحة الموصى بالانفاق.

وهكذا، فإنه يترتب على ذلك:

أن القواعد القانونية التي تقرر الرفق بالحيوان لا تهدف إلى حماية الحيوان ذاته.

وإنما تهدف إلى حماية حق الأفراد الذين يؤذى شعورهم منظر إيقاع الضرر بالحيوان.

المبحث الأول الشخص الطبيعي

المقصود بالشخصية:

هي صفة قانونية مجرد، تعني أهلية أو صلاحية الفرد لاكتساب الحقوق وتحمل الواجبات.

المقصود باصطلاح الشخص:

قد يقصد به الدلالة على الانسان ، فيقال الشخص الطبيعي ، تمييزا له عما سواه من المخلوقات.

كما يقصد به الدلالة على الشركات والجمعيات، أو ما يطلق عليه الشخص الاعتباري.

وقديما ميزت النظم القانونية بين الأفراد من حيث ثبوت الشخصية القنونية . فلم تعترف بها للمرأة ، وأسرى الحرب، والرقيق، وذلك لتدنى مركزهم الإجتماعي.

غير أن التشريعات الحديثة، وبتأثير التوجيه الديني، ألغت هذه التفرقة، وأصبح الفرد يتمتع بالشخصية القانونية أيا كان جنسه أو مركزه الإجتماعي.

صلاحية الانسان لاكتساب الحقوق:

يثبت وصف الشخصية للانسان قانونا منذ تمام ولادته حيا ويلازمه حتى وفاته.

ويترتب على ذلك:

تتكون المراكز القانونية للانسان: حيث يتحدد وضعه فى الأسرة والمجتمع ، وينشأ له بما يعرف بـ ” الحالة “.( اسم – موطن – ذمة مالية – أهلية وجوب – أهلية أداء ).

ويفرق المشرع بين مجرد وجود الشخصية القانونية، والتي لا تتطلب الإدراك، وبين نشاط الحالة، وهذا يستلزم توافر الإدراك، أو أهلية الأداء.

المطلب الأول بدء الشخصية ونهايتها

تبدأ شخصية الإنسان بتمام ولادته حيا ، وتنتهي بموته ( م 71 معاملات مدنية ).

ويستدل على ثبوت الحياة للمولود بمظاهر مادية قاطعة كالتنفس ، والبكاء ، والحركة.

ويجب أن تتحقق الحياة للمولود بعد تمام انفصاله عن أمه، فلا تثبت الشخصية القانونية له لو مات قبل هذا الانفصال.

ويتطلب البعض ، فضلا عما تقدم ، أن تتوافر للمولود مقومات الاستمرار فى الحياة بشكل طبيعي. كأن تتوافر له الأعضاء اللازمة لأى مولود عادي.

وانتهى الفقه إلى أن تمام ولادة المولود حيا قرينة على القابلية للحياة إلى أن يثبت العكس.
أى إلى أن يقرر أهل الخبرة عدم قابلية المولود للاستمرار فى الحياة ، وحنئذ لا تثبت له الشخصية .

ونظرا لأن مسألة مدى القابلية للحياة هي من الأمور الغيبية، فلم تأخذ بها التشريعات العربية، ومنحت المولود الشخصية القانونية بمجرد ولادته حيا.

أولا : إثبات واقعتي الميلاد والوفاة:

لهذا الإثبات أهمية لما يترتب على تحديد تاريخهما من معرفة:

  • – وقت ثبوت الشخصية القانونية للمولود والحقوق إلى بدأ باكتسابها.
  • – السن التي يكتسب فيها الشخص أهلية الأداء.
  • – الوقت الذي تنتهي فيه الشخصية القانونية.

وهذا الإثبات يتم عن طريق ما هو مدون بالسجلات الرسمية التي تمسكها إدارة المواليد والأنفس بشكل منظم.

وإذا لم يوجد هذا الدليل أو تبين عدم صحة ما ورد به جاز الإثبات بأية وسيلة قانونية أخرى: الشهادة – القرائن – المعاينة – الخبرة – الإقرار – اليمين ( م 72 معاملات مدنية ).

وبموت الانسان تنتهي شخصيته القانونية . ويتحقق الموت بانقطاع النفس وسكون الحركة وتوقف القلب عن الخفقان ، كما يستدل عليه بالكشف الطبي .

ونظرا لأهمية تحديد تاريخ وفاة الانسان، حيث تنتهي شخصيته القانونية وما يترتب لها من حقوق، فقد جعل المشرع إثبات الوفاة عن طريق السجلات الرسمية الخاصة بقيد الوفيات، وإذا لم يوجد هذا الدليل جاز الإثبات بأية وسيلة من وسائل الإثبات القانونية الأخرى.

ثانيا: امتداد شخصية الانسان بعد الموت:

ويقصد بذلك أن تظل شخصية الانسان قائمة وإرادته معتبرة رغم موته، وذلك لاعتبارات معينة، كتصفية التركة. ولهذا أقر الفقه مبدأ: ” لا تركة إلا بعد سداد الديون “.

ويقوم هذا المبدأ على أمرين:

  • الأول: الحفاظ على حقوق الدائنين وضمان الوفاء بها.
  • الثاني: حماية أموال الورثة الخاصة ، فلا يرجع عليها الدائنون بديون مورثهم.

اعتراض بعض الفقه على مبدأ ” لا تركة إلا بعد سداد الديون “:

وحجتهم أنه إجراء غير لازم.
إذ يمكن تسديد ديون التركة دون اللجوء إلى افتراض استمرار الشخصية القانونية.

وذلك عن طريق:

– الإقرار بأيلولة التركة إلى الورثة فور وفاة المورث وتعطيل توزيعها عليهم إلى ما بعد سداد الديون.

– أو توزيعها عليهم فورا مع بقاء الديون متعلقة بالتركة كتعلق الرهن بالمال المرهون.

رد على تلك الاعتراضات:

الحل الأول:

فيه تعسف فى استعمال الحقوق.

والحل الثاني:

غير عادل، حيث يخول الدائنون حق يقيد الورثة بالرهن دون رضاء منهم.

ثالثا : المركز القانوني للجنين:

ينظم المشرع للجنين ، الذي لم تكتمل ولادته حيا بعد، وضعا خاصا باعيباره مجرد ” حمل مستكن”.
ويثبت للجنين قبل ولادته حيا نوعان من الحقوق:

  • الأول: يتصل بذات الجنين.

كالحق فى الحياة، والنسب ، والجنسية.

  • الثاني: ويتصل بمصالح الجنين المالية.

كالحق في الميراث، والملكية.

وبعض حقوق الجنين تحكمها قواعد الشريعة (النسب – الميراث – )، والبعض الآخر تحكمه جزئيا قواعد التشريع ( الوصية – الولاية على المال والنفس – الاشتراط لمصلحة الغير ..).

موقف الفقه من صلاحية الجنين لاكتساب الحقوق:

انقسم الفقه إلى ثلاثة آراء حول أساس صلاحية الجنين لاكتساب الحقوق:

الرأي الأول:
يرى أن الأصل عدم ثبوت الشخصية القانونية للانسان إلا بتمام ولادته حيا.
ولكن استثناء تثبت للجنين الحقوق التي لا تتطلب وجود الإرادة لاستحالة توافرها لدى الجنين.

الرأي الثاني:

يرى أن الجنين صالح لاكتساب جميع أنواع الحقوق ، ما دام المشرع يعترف له بالشخصية القانونية، وهي صفة قانونية لا تتجزأ.

ووفقا لهذا الرأي تثبت الشخصية القانونية منذ وجود الحمل وتستمر معه بعد تحقق الولادة حيا.

الرأي الثالث:

لا يعترف للجنين بصلاحية اكتساب الحقوق ، وحجته أنه لا تثبت له الشخصية القانونية إلا بعد تمام الولادة حيا .

ويستشهد هذا الرأي بموقف المشرع من حقوق الحمل المستكن والتي تعتبر من قبيل الحماية القانونية لحق محتمل.

فإذا ولد الجنين حيا آل إليه نصيبه المحجوز له ومن تاريخ وفاة مورثه ، وإذا ولد ميتا تم توزيع النصيب المحجوزله على الورثة أصحاب الحق فيه وليس على ورثة الجنين.

رابعا: المركز القانوني للمفقود:

المفقود:

هو الشخص الذي تنقطع أخباره تماما فى موطن إقامته المعتاد، فلا تعلم حياته أو موته ، بسبب هذا الإنقطاع.

الغائب:

هو من ينقطع عن موطنه ، لكن حياته تظل معلومه، وأخباره متصلة.

ما يترتب على الفقد:

تعين المحكمة وكيلا عنه .
تجيز المحكمة لزوج المفقود طلب الطلاق للضرر بعد مرور عام على الفقد.

وتنص المادة 74 من ق . المعاملات المدنية على أن أحكام المفقود والغائب ينظمها قانون خاص ، وحيث لم يصدر هذا القانون فيتم الرجوع إلى أحكام الشريعة الإسلامية فى هذا الخصوص.

القاعدة فى تحديد مركز المفقود:

بالنسبة للحقوق التي اكتسبها قبل فقده يعتبر حى فلا تسقط عنه.

وبالنسبة للحقوق الي يكتسبها بعد الفقد يعتبر فى حكم الميت.

والمفقود الذى لم تثبت حياته يحكم بموته .

حكم المفقود فى الفترة ما بين تاريخ الفقد والحكم بوفاته:

– تعلق حقوقه ، فيحجزله نصيبه من تركة مورثه أو من الأموال الموصى له بها.

– تظل زوجته على ذمته إلى حين التحقق من حياته أو وفاته.

(1) – الحكم بموت المفقود:

يحكم بموت المفقود قانونا إذا امتد الفقد فترة ترجح معها وفاته.

ويفرق الفقه فى تقدير ظروف الفقد بين حالتين :

الحالة الأولى:

غيبة الشخص فى ظروف تجعل مظنة الهلاك غالبة.
وفى مثل هذه الحالات يحكم بموت الشخص بمضي فترة قصيرة لا تتجاوز الأربع سنوات، بسبب رجحان مظنة الهلاك.

الحالة الثانية:

غيبة الشخص فى ظروف تجعل مظنة الهلاك غير غالبة .

وفى مثل هذه الحالات فوض المشرع القاضي فى تقدير المدة اللازمة للحكم بموت المفقود . وللقاضي التحقق بكل السبل عن حياة المفقود قبل الحكم بموته.

ولا يحكم بموت المفقود فى هذه الحالة قبل مضي أربع سنوات على الأقل . أما المدة القصوى فقد يقدرها القاضي بمدة حياة أقرانه ، وهى 75 سنة فى الفقه المالكي ، و 130 سنة فى الفقه الحنفي.

ما يترتب على الحكم بموت المفقود فى الحالتين:

– رد ما حجزله من إرث إلى ورثة المتوفى، أو ما حجز له من وصية من ورثة الموصي.

– تقسم أمواله الخاصة على ورثته.

– تعتد زوجته عدة الوفاة من تاريخ الحكم بموته.

(2) – ظهور المفقود حيا بعد الحكم بموته:

الحكم بموت المفقود مبني على الظن وليس على الحقيقة، ولهذا تظل وفاته غير مؤكده لفترة طويلة.
وقد يظهر أن المفقود حيا بعد الحكم بموته.

وفى هذه الحالة يباشر حقوقه كشخص طبيعي فى حدود الممكن.

ويترتب على ظهور المفقود حيا بعد الحكم بموته ما يلي:

  • (أ) – الحق فى طلب رجوع زوجته ، التي اعتدت من تاريخ الحكم بوفاته ، إلى ذمته.
    وتعود إليه ما لم تتزوج ويدخل بها الثاني. فإذا دخل بها الثاني فإنها لا تعود إلى ذمته.
  • (ب) – حق المفقود فى طلب استرداد أموال التركة ، أو الأموال الموصى له بها، إذا كانت ما زالت فى أيدي ورثته أو فى أيدي ورثة الموصي.

أما إذا تصرف الورثة فى هذه الأموال فلا يمكنه استردادها، لأن تصرفهم فيها كان مشروعا على أساس امتلاكهم لها قبل ظهوره حيا.

  • (ج) – بطلان تصرفات الغير فى أموال المفقود إذا كانت مشوبة بسوء النية.( العلم بحياة المفقود ).

ولهذا:

ا- يكون للمفقود طلب استرداد الأموال التي فى أيدى بما فى ذلك الأموال التي تصرفوا فيها.

– للمفقود طلب أن تعود له زوجته ولو كان الزوج لآخر دخل بها، ويفرق القاضي بينها وبينه، إذا أصر المفقود على ذلك.

نقد:

قيل أن هذه الأحكام تهمل مصالح الأولاد وإرادة الزوجة التي قد تختار الزوج الثاني.
رد:

قيل أن هذه الأحكام تمثل الحد الأدنى ، وللقاضى أن يقدر الأمور بقدرها، على أساس أن درء المفاسد مقدم على جلب المنافع ، ورعاية حقوق المفقود عند ظهوره حيا تمنع عنه مفسده، ولهذا هى أولى بالرعاية.

المطلب الثاني خصائص الشخصية

هي الصفات المجردة التي تميز الأشخاص عما يمكن أن يكون مشتركا بينهم، فتحفظ لكل منهم باستقلاله عن غيره.

وحدد المشرع خمس خصائص تتميز بها الشخصية، وهي:

الحالة – الاسم – الموطن – الأهلية – الذمة المالية .

أولا : الحالة:

وهي جملة صفات محددة تتوافر للشخص فتؤهله لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات فى حدود محيطه العام .

وتقوم الحالة على ثلاثة عناصر، هي:
الحالة السياسية – الحالة العائلية – الحالة الدينية.

(1) – الحالة السياسية:

ويقصد بها، انتساب الشخص إلى دولة معينة، وارتباطه بها برابطة الجنسية، فيكون مواطنا فيها.

والجنسية علاقة قانونية بين الدولة والفرد، تخول الأخير اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات، على خلاف الأجنبي.

وتنقسم الجنسية إلى: جنسية أصلية، وجنسية مكتسبة.

(أ) – الجنسية الأصلية:

وتثبت للفرد بمجرد الميلاد. وتقوم على أساس حق الدم وحق الإقليم.
(ب) – الجنسية المكتسبة:

ويكتسبها الشخص بناء على أسباب تحدث بعد واقعة الميلاد.
فقد تستند إلى الزواج، أو إلى التجنس بناء على الإقامة مدة معينة فى الدولة.

وبين قانون الجنسية الصادر عام 1972 طرق اكتساب الجنسية ، وهى:

بحكم القانون – بالتبعية – بالتجنس.

(2) – الحالة العائلية:

وهي انتماء الشخص، بصفة قانونية، إلى أسرة معينة فيتحدد له مركز قانوني معين ( فيكون أبا، أو أخا، أو أما،..إلخ )، وبالتالي تتحدد حقوقه وواجباته.
فمثلا:
الزوج بحكم مركزه القانوني له حق:

– الطاعة على زوجته، وعليه واجب النفقة والمعاشرة بالمعروف.

– تأديب أولاده، وعليه واجب النفقة والتوجيه والرعاية.

وهذا ما يسمى بحقوق الأسرة .

وروابط الأسرة فى البلاد الإسلامية تخضع لتشريعات مستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية.

رابطة القرابة:

تتكون الأسرة من عدد من الأفراد تجمعهم صلة قرابة.

وهذه القرابة على نوعين، هما:

قرابة النسب – وقرابة المصاهرة.

(أ) – قرابة النسب:

وتقوم على أساس الأصل المشترك للأفراد، ويستوي أن يكون التفرع عن طريق الذكور أو عن طريق الإناث.

فالشخص يتصل بأقربائه لأبيه كما يتصل بأقربائه لأمه على حد سواء.

وتتفرع قرابة النسب إلى نوعين، هما:

قرابة مباشرة – وقرابة غير مباشرة.

القرابة المباشرة:

وتنحصر فى قرابة الأصول والفروع ، أى ممن هم على عمود النسب ، وتسمى قرابة الأولاد.

وفى حساب درجة القرابة لا يحسب الأصل المشترك.
فمثلا :
الإبن من الدرجة الأولى، والأخ من الثانية،
وهكذا…..

القرابة غير المباشرة:

وهي التي تقوم بين أشخاص يشتركون في أصل واحد دون أن يكون بينهم تسلسل عمودي ، أى لا يكون من بينهم من هو أصل لفرع.

وتحسب درجة القرابة هذه صعودا من الفرع إلى الأصل المشترك ثم نزولا إلى الفرع مع عدم حساب الأصل المشترك.

(ب) – قرابة المصاهرة:

وتنشأ هذه القرابة نتيجة لعلاقة بين الزوجين ، بحيث يكون أحد الزوجين قريبا لذوى قربى الزوج الآخر ، ومن نفس الدرجة.

وهذه القرابة لا تربط أقارب الزوج بأقارب الزوج الآخر.
أما صلة الزوج بزوجة فهي صلة خاصة ، أساسها عقد الزواج، فهى ليست قرابة نسب ولا قرابة مصاهرة.

آثار القرابة:

ترتب القرابة بنوعيها عدة آثار، منها:

  • – الحق في الميراث،
  • – النفقة،
  • – عدم جواز الأخذ بالشفعة إذا كان البيع بين الأصول والفروع أو بين الأصهار إلى الدرجة الرابعة،
  • – قبول دعوى الضمان من أحد الأزواج أو الأقارب عن الضرر المعنوى الناتج عن موت المصاب،
    – عدم صلاحية القاضى لنظر الدعوى إذا كانت تجمعه صلة قرابة إلى الدرجة الرابعة.

(4) – الحالة الدينية:
ويقصد بها انتماء الشخص إلى دين معين ، فينشأ له حقوق معينة.

فمثلا:
يكون الزوج المسلم:

ملزما بالمهر والنفقة – يحق له الجمع بين الزوجات – ويحق له الطلاق.

ثانيا: الاسم:

هو لفظ يدل على الشخص، وهو من حقوق الشخصية ، ويلازمها.
ويتكون الاسم من عنصرين، هما:

الاسم – اللقب .

واللقب يلحق الأبناء، دون الزوجة، على عكس التشريعات الغربية.

(1) – الطبيعة القانونية للحق فى الاسم:

له طبيعة مزدوجة:

فهو حق يقوم على حرية الإرادة ، ويختاره الشخص لأولاده القصر بحكم ولايته القانونية عليهم.
وهو واجب، حيث يلزم أن يكون لكل شخص اسم يميزه عن غيره.

ويغلب الفقه جانب الواجب على الاسم:

فلا يجوز الحجز عليه – ولا يرد عليه التقادم.

ولا يجوز اختيار الأسماء التى تثير السخرية أو تكون منافية للنظام العام والآداب.

ولا يجوز تعديله إلا بموافقة السلطة المختصة.

(2) – أنواع الاسم:

الاسم التجاري:

ويتخذه الشخص للدلاله على شخصه بمناسبة مباشرة نشاط تجاري، أو لتمييز متجر معين يملكه.

ويلزم لاكتساب الاسم التجاري:

(أ) – ثبوت الشخصية القانونية للشخص.

(ب) – توافر صفة التاجر للشخص ، وهذه لا تتوافر إلا لمن يحوز لترخيص ببمارسة التجارة صادر عن الجهة المختصة.

ويختلف الاسم التجاري عن الاسم المدني ، من حيث:

أن ملكية الاسم التجاري كملكية الأشياء المادية، فيمكن التصرف فيه ، ويمكن للغير الحجز عليه ، وهو حق خاص للشخص حيث له طلب منع الإعتداء عليه والتعويض عما يلحقه من ضرر.

الاسم المستعار:

يتخذه الشخص إلى جانب اسمه المدنى ، ليتسمى به فى وسط معين، أو بمناسبة عمل معين.

مثال ذلك:
الصحفي، و المغنى، أو الفنان،و…

والشخص يكتسب الاسم المستعار بالممارسة المتصلة ، دون المتقطعة، أو التى لفترة قصيرة.

ويتمتع الاسم المستعار بذات الحماية التى للاسم التجاري.

ثالثا: الموطن:

يقصد بالموطن المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة.

أهمية تحديد الموطن:

– تتم مخاطبة الشخص فيه قانونا لاستيفاء حقوقه ، وأداء التزاماته.

– تتحدد المحكمة المختصة محليا وفقا لموطن الشخص.

التصور الواقعي والحكمي للموطن:

التصور الواقعي:

ويقوم على فكرة الإقامة الفعلية على نحو معتاد، حتى ولو كانت متقطعة أحيانا.

والإقامة الفعلية تعني تهيئة المكان للإقامة حتى ولو لم يقم به الشخص.

ويمكن أن يكون للشخص أكثر من موطن.

ويمكن ألا يكون للشخص موطن ما.

التصور الحكمي للموطن:

ويقوم على فكرة أن مكان العمل ( المتجر – المكتب – العيادة – إلخ …) هو موطن للشخص حتى ولو لم يقم بها الشخص أو لم يمارس عمله فيها فعلا.

وفى حال تعدد الموطن الحكمى يعتد بواحد منها فقط ، وهو المكان الرئيسي للعمل ، على عكس الموطن الفعلى فيمكن أن يتعدد.

تحديد الموطن:

أخذ القانون الإماراتي بالتصور الواقعي للموطن.

أنواع الموطن:

  • الموطن العام: وهو إما الزامي أو اختياري.
  • والموطن الخاص: وهو إما موطن الأعمال، أو الموطن المختار.

رابعا: الأهلية:

ويقصد بها صلاحية الشخص للتمتع بالحقوق والتحمل بالالتزامات.

والأهلية تعتبر من مميزات الشخصية، حيث تكتسب الأهلية منذ بداية الشخصية، أى منذ ميلاد الشخص حيا.

ويفرق الفقه بين نوعين من الأهلية:

(1) – أهلية الوجوب:

وتعني صلاحية الشخص للتمتع بالحقوق والتحمل بالالتزامات، بصرف النظر عن سن الشخص وقدراته الإدراكية.

أى تثبت لعديم التمييز، وللمميز، والبالغ، والمجنون، والسفيه، والمحجور عليه، على حد سواء.

(2) – أهلية الأداء:

ويقصد بها المقدرة الإرادية التي يقرها القانون للشخص فيكون صالحا لأداء ما عليه من التزامات تجاه الغير.

وهي تختلف عن أهلية الوجوب، فهي مرتبطة بالإرادة، حيث يتطلب فيها القانون قدرا من الإدراك لدى الشخص، حتى يكون على بينة مما يريد أن يلتزم به.

وتتدرج أهلية الأداء إلى مراحل:

  • – عديم التمييز، فليس له أهلية أداء.
  • – ناقص التمييز، وله أهلية أداء ناقصة.
  • – كامل التمييز، ويكون له أهلية أداء كاملة.

أهلية الأداء والتصرفات القانونية:

بالنظر إلى أن أهلية الأداء ترتبط بمدى قدرة الشخص على الإدراك، فإن التصرفات القانونية للشخص تنقسم إلى:

* تصرفات نافعة نفعا محضا:

وهى تكون نافذة ولو صدرت من صبى مميز غير راشد.

* تصرفات ضارة ضررا محضا:

وهى لا تكون صحيحة ونافذة إلا إذا صدرت من شخص كامل الأهلية.

* تصرفات دائرة بين النفع والضرر:

وهى لا تكون صحيحة ونافذة إلا إذا صدرت من كامل الأهلية.

تدرج أهلية الأداء بحسب السن:

فحجم الإدراك يتدرج مع تدرج السن. كما قد يرتبط الإدراك بعوامل أخرى ، مرضية وسلوكية ، وهذا ما يسمى بعوارض الأهلية ( الجنون – العته – السفه – الغيبة ).

ويقسم المشرع حياة الانسان بالنظرإلى مقدرته على التمييز إلى ثلاثة مراحل:
* مرحلة انعدام التمييز:

وتمتد منذ الميلاد وحتى السابعة. ولا يكون للشخص أهلية أداء فى هذه المرحلة . ويأخذ ذات الحكم المجنون والمعتوه. وهذه قرينة لا تقبل إثبات العكس.

وتصرف هؤلاء يكون باطلا بطلانا مطلقا ويتعلق بالنظام العام.

* مرحلة التمييز:

وتمتد من السابعة وحتى 21 سنة، ويأخذ ذات الحكم السفيه وذو الغفلة.
وتصرف هؤلاء يكون:

صحيحا إذا كان نافعا نفعا محضا.

وباطلا إذا كان ضارا ضررا محضا.

وموقوفا، على إجازة الصبي نفسه عندما يبلغ سن الرشد أو على إجازة وليه، إذا كان دائرا بين النفع والضرر.

واستثناء يكون التصرف الدائر بين النفع والضرر صحيحا في حالتين، هما:

* حالة الصبي المأذون له:
أى إذا أجاز المشرع، جزئيا ، للصبي إدارة أمواله بناء على إذن من وليه، أو من القضاء إذا رفض الولي.

أما الإذن للصبي بالتصرف فى أمواله فلا يكون إلا من القضاء.

والحكمة هي حياد القضاء، ولما له من ولاية عامة.

فيجوز للمحكمة الإذن للقاصر بالتصرف ولو اعترض الولي ، ولها الحجرعليه بعد إذن الولي ، فى حين لايجوز للولي الحجر على القاصر إلا بعد إذن المحكمة.

* حالة الصبي الأجير :

أى إذا كان يعمل لدى الغير، أو إذا تسلم جزء من أمواله على سبيل الامتلاك للانفاق منها على زواجه أو حاجاته الخاصة.
فيجوزله التصرف في أمواله دون إذن من أحد.

* مرحلة الرشد:

وتمتد بعد بلوغ الشخص سن 21 سنة قمرية متمتعا بقواه العقلية ولم يحجر عليه. أى دون أن يصيبه عارض من عوارض الأهلية , و تستمر الأهلية حتى وفاته.

وفى هذه المرحلة يكون الشخص أهلا لمباشرة كافة التصرفات القانونية.

عوارض الأهلية:

هي حالات تعرض للشخص فتؤثر على قدرة التمييز لديه ، وعلى سلامة الارادة وكمال الأهلية.

وهذه الحالات هي:

(1) – الجنون:

هو مرض يصيب العقل فيفقد الشخص قدرته على التمييز والادراك.
ويثبت الجنون بتقرير من أهل الخبرة.

ويلزم لاعتبار الشخص مجنونا حكم قضائي بالحجر عليه. فالأصل أن الشخص البالغ كامل الأهلية.

ويترتب على الحجر اعتبار تصرفات الشخص باطلة بطلانا مطلقا.

وإذا أٌصيب الشخص بالجنون قبل بلوغ سن الرشد يكتفى بتمديد الولاية بحكم من المحكمة، دون حاجة للحجر عليه.

(2) – العته:

هو كالجنون ولكن بصورة أقل عنفا، ويثبت بتقرير أهل الخبرة.

ويترتب على العته ذات الآثار المترتبة على الجنون.

(3) – السفه:

هو عيب يصيب سلوك الشخص بحيث يتصرف على خلاف ما يوجبه العقل والشرع.

فالسفيه هو الشخص المغلوب بهواه ، فيبدد أمواله بغير موجب مشروع.

والسفه لا يعدم التمييز والارادة ، وإنما ينتقص منها، ولهذا لا تقع تصرفات الشخص باطالة ، وإنما تكون غير نافذة.

ويلزم لاعتبار الشخص سفيها صدور حكم بالحجر عيه.

ويقدر القاضي السفه في ضوء العرف بين الناس، أى يأخذ فى الاعتبار مركز الشخص الاجتماعي ومحيطه الخاص، وذلك وفقا لمعيار الرجل المعتاد.

حكم تصرفات السفيه:

* التصرفات قبل قيد طلب الحجر أو قبل الحكم بالحجر تكون:

صحيحة نافذة، ما لم يثبت أنها نتيجة استغلال أو تواطؤ يضر بالسفيه.

* التصرفات بعد قيد طلب الحجر أو بعد الحجر تكون:

– صحيحة، إذا كانت نافعة.

– وباطلة، إذا كانت ضارة.

– وغير نافذة، إذا كانت دائرة بين النفع والضرر، أى موقوفة على إجازة الشخص نفسه أو وليه الذى ينوب عنه.

(4) – الغفلة:

هي حالة يكون عليها الشخص فلا يهتدى عند تصرفه إلى ما يحقق مصالحه بالشكل المعتاد:

كأن يغبن الشخص في ترفه غبنا فاحشا.

حكم تصرفات ذو الغفلة هى ذات أحكام تصرفات السفيه .

موانع الأهلية:

رغم كمال أهلية الشخص فقد تنشأ أحوال تمنع الشخص من التصرف في أمواله بشكل قانوني ومباشر، وهذه الموانع إما ذاتية، أو مادية، أو قانونية.

(أ) – الموانع الذاتية:

وتتمثل في عجز جسماني شديد نتيجة عاهة تعيق الشخص عن التعبير عن ارادته بشكل سليم.

والموانع الذاتية هي اجتماع:

الصمم والبكم ، أو الصمم والعمى ، أو العمى والبكم ، فى الشخص، فيلزم تعيين مساعد قضائي له، يعاونه في تصرفاته، لعدم مقدرته على التعبير عن ارادته بشكل سليم.

وعدم تعيين مساعد قضائي لا يبطل تصرفات الشخص، فالأصل أنه كامل الأهلية، على عكس ما إذا كان الأمر يتعلق بتعيين ولي، أو وصي.

(ب) – الموانع المادية:

هي ظروف مادية تحول دون مباشرة الشخص التصرف فى أمواله.

كما في حالة القوة القاهرة التي تحول بين الغائب والمفقود وبين العودة إلى موطنهما.

ويجوز للمحكمة تعيين وكيل لإدارة أموال الغائب والمفقود، إذا لم يكن له من يمثله.

(ج) – الموانع القانونية:

ويقصد بها وقوف القانون حائلا بين الشخص وبين استعمال ارادته.

كالحجر على الشخص أو الحكم بسجنه. فبذلك تتقيد حريته ولا يستطيع التصرف في أمواله.
فتصرفات المحكوم عليه، بإستثناء الوصية والوقف، تكون باطلة إذا لم يحصل على إذن من المحكمة لإبرامها.

بل إن المحكمة لها تعيين القيم على أمواله إذا رفض هو اختياره، وطلب الدائنون ذلك.

خامسا: الذمة المالية:

ويقصد بها مجموع ما للشخص من حقوق وما عليه من التزامات.

فالذمة المالية هي الوعاء لحقوق الشخص والتزاماته، وتقوم بصرف النظر عن وجود هذه الحقوق أو الالتزامات.

وتكون الذمة المالية دائنة إذا كان العنصر الإيجابي لها(الحقوق ) أكبر من العنصر السلبي ( الالتزامات ).

وما يدخل في الذمة المالية من حقوق والتزامات يجب أن يكون ذو طبيعة مالية.

وعلى ذلك لا يدخل فيها الحقوق اللصيقة بالشخصية، كالحق في التعبير، مثلا.

الطبيعة القانونية للذمة المالية:

الذمة المالية تنتهي بالوفاة:

تنتهي الذمة المالية بوفاة الشخص نظرا لارتباطها بالشخصية القانونية ، وهذه الشخصية تنتهي بالوفاة.

ونتيجة لهذا الارتباط فقد قرر الفقه ، إستثناء ، بامتداد الشخصية القانونية، أو الذمة المالية، للمالك إذا كانت تركته مدينة. فلا تركة إلا بعد سداد الديون.

 

الدخول الى الرئيسية اسال محامي اون لاين