by on March 23, 2020
14 views

بحث قانوني حول الحق في الحياة في الشريعة و القانون .

الحق في الحياة فقها وقانونا
“… لا تزهق الروح وهي الدية أي دفع تعويض إذا عفا ذوو الحقوق، اما الجرائم غير العمدية فلا يجوز فيها مطلقا إيقاع عقوبة الإعدام، وإزهاق الروح ففي الفقه الإسلامي الجنائي حق قتل الجاني اعطي لذوي الحقوق ، وبخصوص قضية الحق في الحياة من منظور الشريعة الإسلامية يؤكد أن هذا الحق من الحقوق الأساسية التي كفلتها الشريعة لأنه من الكليات الخمس، ولا يجوز تعريض أي إنسان للموت ففي القرآن الكريم هناك قاعدة ذهبية مفادها أن قتل نفس كقتل الناس جميعا قال تعالى …”

كلية العلوم القانونية
والاقتصادية والاجتماعية

شعبة القانون الخاص

بحث لنيل الإجازة في الحقوق, تحت عنوان:

الحق في الحياة فقها وقانونا

تحت إشراف: سلوى بنكروم

إعداد الطالبتين: الحاسي م & رجاء ب

السنة الجامعية
2009-2010م
1430 -1431هـ

 

مــقدمة :
الحق هو كل ما يستطيع الفرد القيام به في إطار ما يسمى بالشرعية القانونية التي يمنحها له القانون أي أنه سلطة يسندها القانون إلى شخص معني، يستطيع بمقتضاها أن يتسلط على شيء أو أن يقتضي أداء معين من شخص آخر، والحق لغة هو الثابت غير القابل للإنكار وهو نقيض الباطل وحق الإنسان في الحياة هو أخطر الحقوق وأجلها وأقدسها في جميع الشرائع والحظارات والأعراف والقوانين والدساتير.

وهذا الحق ليس تعبيرا مجردا من دلالته التي تكسبه أهمية وخطورة بل يكتسب أهميته من تكريم الله للإنسان وتفضيله على كثير من مخلوقاته، والمستعرض لتاريخ الإنسانية الفكري، يجد أن فكرة الحقوق الطبيعية من أولى الأفكار التي نادى بها الفلاسفة والمفكرون وهذه الفكرة هي التي أقرت للإنسان حقوقا طبيعية في مقدمتها الحق في الحياة لكونه الأساس الذي ترتكز عليه الحقوق الأخرى ، وقد يرى البعض أن فكرة حقوق الإنسان هي نتاج الفكر الأدبي ووليدة توراته وهذا زعم غير دقيق لأن الحضارة الحديثة مسبوقة بحضارات أقدم منها لكن ناضل فيها الإنسان لإقرار حقوقه ، وتركت بصمات واضحة على التاريخ الإنساني، فالاهتمام بحق الحياة بدأ عند الرومان والإغريق والحضارة المسيحية إلا أنها كانت مجرد أفكار نادى بها الفلاسفة إزاء تسلط الملوك لكننا نجد أن الشريعة الإسلامية أقرت حقوق الإنسان على رأسها الحق في الحياة مصداقا لقوله تعالى :{ ولكم في الحياة قصاص يأولي الألباب “.

وكذلك ” يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحببكم “[1]. كما وفر الإسلام للإنسان جميع مستلزمات حياته ، أما الأساس الفكري فيرتكز على أن حق الإنسان في الحياة هو حق طبيعي يقره العقل السليم ولا يحتاج إلى إرادة المشرعين ومضمونه ان لجميع الناس بحكم ادميتهم حقوقا يستمدونها من طبيعتهم الإنسانية ولا تمنحها الدولة أو المجتمع وإنما تقتصر مهمتها على الاعتراف بها، إذ لا يمكن إلغاؤها أو التنازل عنها تحت أي ظرف أو ضرورة، بالرغم من أن حق الحياة مكفولا شرعا وقانونا[2] ، إلا أنه ترد عليه بعض الحالات والتي تعتبر استثناء لحمايته والتمتع به، بحيث نجد أن أشد العقوبات اجمالا في قانون العقوبات سواء أكان مصدره ديانة سماوية أو تشرعات وصفيا ، أو حتى اتفاقا ثنائيا دوليا أو إقليميا تظل هي عقوبة الإعدام، أي إزهاق الروح. والفلاسفة على اختلاف مشاربهم يختلفون هل حق الحياة هبة من الله لا يجوز أن تؤخذ بغير وجه حق ؟ أم أن إزهاق الروح لإنسان آخر تقتضي إزهاق روح الجاني؟ فما بين الجاني والضحية تتبلور عدة دلالات القانون الأخلاق الدين الفلسفة. وهنا ظهر مفهوم جديد وهو ما يسمى بحقوق الإنسان ، فمادمنا نناقش حق الضحية فلابد أن نناقش حق الجاني أو الذي قام بإزهاق الروح.

لقد بلور الاتحاد الأوروبي نظرته في عدم تطبيق عقوبة الإعدام والولايات المتحدة الأمريكية على عكس ذلك تقوم بتطبيق عملي لعقوبة الإعدام وتطبيقها في محاكمها وحسب الاستاذ محمد أبي سلمان العمراوي ( باحث في العلوم الشرعية ) فإنه لا يوجد في الشرع ما يسمى بعقوبة الإعدام ولا يحبد استعمال لفظة الإعدام لأنه في عقيدتنا يقول العمراوي أن الإنسان ينتقل من حياة إلى حياة أخرى، وليس بمعنى العدم، وإنما هناك القصاص المطبقة في جرائم القتل العمد والتي تعتبر أيضا من الاستثناءات الواردة على الحق في الحياة. والتي تتفرع إلى جرائم عمد أو شبه العمد أو خطأ حسب الفقهاء. وذهب مالك إلى أن القتل إما عمدا أو خطأ ولا ثالث لهما فالقصاص في جرائم القتل العمد يمكن الاستغناء عنها بعقوبة أخرى لا تزهق الروح وهي الدية أي دفع تعويض إذا عفا ذوو الحقوق، اما الجرائم غير العمدية فلا يجوز فيها مطلقا إيقاع عقوبة الإعدام، وإزهاق الروح ففي الفقه الإسلامي الجنائي حق قتل الجاني اعطي لذوي الحقوق ، وبخصوص قضية الحق في الحياة من منظور الشريعة الإسلامية يؤكد أن هذا الحق من الحقوق الأساسية التي كفلتها الشريعة لأنه من الكليات الخمس، ولا يجوز تعريض أي إنسان للموت ففي القرآن الكريم هناك قاعدة ذهبية مفادها أن قتل نفس كقتل الناس جميعا قال تعالى :” من اجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا”[3] من هنا وضع الإسلام كل الضمانات والاحتياطات من أجل الابقاء على النفس البشرية وفي هذا الصدد أباح محرمات متعددة لإبقاء على النفس البشرية كأكل الميتة وغيرها. وهذا إن ذل على شيء فإنما يدل على حرص الشريعة الإسلامية على الحق في الحياة أكثر من غيرها من القوانين الوضعية [4].

نجد كذلك قتل الشفقة أو الرحمة وهو موضوع معاصر بدأ يطرح نفسه بشدة على الأوساط الطبيعية والقانونية والقضائية والفقهية وهو يعني إنهاء حياة المريض الميؤوس من شفائه بطريقة غير مؤلمة نسبيا بدواعي الرحمة والشفقة عليه وتخليصه من الالم ولقد أثيرت ، تساؤلات معقدة حول القتل بدافع الشفقة بين الشرع والقانون والأخلاقيات الطبية ، وبين أن النظرة الأنسانية لمثل هذا الأمر لم تحسم وتنتهي بعرض وجهة نظر واحدة حولها وخصوصا في الدول الغربية التي ازداد فيها عدد المنادين بتعديل التشريعات للسماح بإجازته وبالتفصيل حالات عملية في بعض المجتمعات التي سمحت به من حيث التطور والنتائج والأسباب وبالذات عندما أقر الكونغرس الأمريكي عام 1990 قانونا يقر بحق المريض الذي يتلقى العلاج في المستشفيات العامة الفيدرالية أن يطلب إنهاء حياته بالامتناع عن العلاج وكذلك التجربة الهولندية عندما أقر البرلمان قانونا عام 2001 يجيز القتل بدافع الشفقة إذا وافق المريض الميؤوس من شفائه ، وتطرق الدكتور أبو سويلم إلى أن التشريعات العربية لا تغير من الوصف القانوني لجريمة القتل بدافع الشفقة إذ تبقى قتلا عمدا في نظر القانون وإن كانت بعضها تعتبره ظرفا مخففا للعقوبة ويرى أن رضى المجني عليه لا يغير من الفعل شيئا ولا يجعله مشروعا لأن التشريعات جاءت لحماية حق الإنسان في الحياة ومن ثم لا يجوز مخالفتها للنظام العام.

وتأسيسا على ما تقدم يمكن صياغة مجموعة من التساؤلات :
إلى أي حد استطاعت الشريعة أن تضمن للإنسان حقه في الحياة ؟
وما هي أوجه الحماية الزجرية التي تقرها المنظومة القانونية للفرد ؟
وما هي الاسس التي استند عليها المشرع الجنائي لإقرار الحماية الجنائية للإنسان؟
وأخيرا إلى أي حد استطاعت النصوص الجنائية أن تضمن حماية فعلية لحق الإنسان في الحياة ؟
هذا ما سنحاول الإجابة عنه من خلال الوقوف أولا على مفهوم الحق ومصادره في فصل أول ثم نتحدث بعده عن الحق في الحياة وأسس حمايته في الفقه والقانون في فصل ثاني.

الحق في الحياة فقها وقانونا

الحق في الحياة فقها وقانونا
مفهوم الحق في اللغة
مفهوم الحق في القانون الوضعي في النظريات التقليدية والحديثة
مصادر الحقوق في الشريعة الإسلامية
المصادر الإجتهادية أوالفقهية للتشريع
مصادر الحقوق في القانون الوضعي
حماية الإسلام للحق في الحياة
حقوق الإنسان من منظور الشريعة الإسلامية
تجريم الاجهاض: الحماية الجنائية لحق الإنسان في الحياة
جريمة قتل الأم لوليدها – الحماية الجنائية لحق الحياة
جريمة القتل العمد وحق الإنسان في الحياة
الحماية الجنائية من الإختطاف
الحماية الجنائية من التحرش الجنسي
خاتمة بحث الحق في الحياة
____________________________
[1] – سورة الأنفال الآية 24
[2] عبد القادر عودة ” التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقاون الوضعي ” ط 1 سنة 1949
[3] – سورة المائدة الأية 34.
[4] – حسين الصفار ، الخطاب الإسلامي وحقوق الإنسان ” قدسية الحياة ص 200

مفهوم الحق ومصادره في الشريعة والقانون – الفصل الأول:
لقد خص الله تعالى الإنسان من بين مخلوقاته الكثيرة بمنزلة عظيمة ومكانة مرموقة فهو المخلوق الوحيد الذي نفخ الله تعالى فيه من روحه وأمر الملائكة أن تسجد له ” إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين “[1] وخصه بالعلم والمعرفة وكرمه بإرسال الرسل لترشده إلى طريق السعادة في الدنيا والآخرة ولحفظ تلك الكرامة والمنزلة الرفيعة للإنسان شرع الله تعالى له الحقوق التي من شأنها تحقيق سعادته وحفظ مصالحه فكان القرآن الكريم هو الأسبق في تقرير حقوق الإنسان التي تتغنى بها حضارات اليوم ، والأشمل لجميع أنواع الحقوق والأكثر عدالة واحتراما للإنسان [2] وسنحاول في هذا الفصل أن نتعرض لمفهوم الحق في ( مبحث أول) ومصادره في ( مبحث ثاني )

المبحث الأول : مفهوم الحق
إن تعريف الحق ليس بالبساطة التي يتصورها الكثيرون وإنما أثار تحديد ماهيته جدلا فقهيا ولا يمكن بيان ماهية الحق دون تمييزه عما سواه من اصطلاحات
وعليه سنحاول تحديد مفهوم الحق في اللغة ( مطلب أول ) وفي القانون الوضعي ( مطلب ثاني ) وعند الفقهاء المسلمين ( مطلب ثالث ).

المطلب الأول: مفهوم الحق في اللغة
إن المادة اللغوية لكلمة الحق تدور على معان عدة، منها الثبوت والوجوب واللزوم ونقيض الباطل والنصيب [3]. وبذلك تعددت التعاريف التي أعطيت لكلمة الحق عند أهل اللغة من العرب.
وقد ورد استعمال كلمة الحق في القرآن الكريم بمعان متعددة منها نقيض الباطل كما في قوله تعالى :” ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ” [4]
وفي السنة النبوية وردا استعمالها في مواطن عدة منها ما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ” إن الله قد أعطى لكل ذي حق حقه فلا وصية لوارث “[5].
____________________________
[1] سورة ص ، الايتان 70 و 71.
[2] – سلمى الخضراء الجيوشي حقوق الإنسان في الفكر العربي ص 14
[3] – جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم بن منظور لسان العرب ، ص 49 – 57 ج7
[4] – سورة البقرة الآية 42.
[5] – أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي ، كتاب الوصايا الحديث رقم 25120 وأبو داود كتاب الوصايا الحديث رقم 2870.

مفهوم الحق في القانون الوضعي – المطلب الثاني:
برغم استقرار وجود فكرة الحق لدى الغالبية العظمى من الفقهاء ولدى سائر التشريعات إلا أن الخلاف موجود بشأن تعريف الحق فقد ورد معنى الحق عند أصحاب القانون الوضعي بأنه ” رابطة قانونية بمقتضاها يخول القانون شخصا من الأشخاص على سبيل الانفراد والاستئثار للتسلط على شيء أو اقتضاء أداء معين من شخص آخر” وقيل إن الحق هو قدره أو سلطة إدارية يخولها لها القانون لشخص معين يرسم حدودها وقيل الحق مصلحة يحميها القانون “[1]. وبذلك لم يستقر رجال القانون على تعريف موحد للحق بل اختلفوا فيما بينهم اختلافا بينا فالبعض ينظر إلى تعريف الحق من زاوية صاحبه ، ومنهم من ينظر إلى الحق من خلال موضوعه في حين نجد اتجاها وسطا ينظر إلى الحق من خلال صاحبه وموضوعه[2]، فتعريف الحق عند رجال القانون الوضعي أثار عدة إشكاليات، وبذلك تباينت نظريات مختلفة في هذا الشأن والتي تنقسم إلى نظريات تقليدية وأخرى حديثة.

الفقرة الاولى:النظريات التقليدية
تنقسم بدورها إلى ثلاثة اتجاهات الاتجاه الشخصي والموضوعي والاتجاه المختلط
أولا : الاتجاه الشخصي
يطلق عليه كذلك بمذهب الإرادة ويعرف الحق من خلال صاحبه بأنه قدرة أو سلطة إرادية للشخص يستمدها من القانون في نطاق معلوم [3]
وقد تعرض هذا الاتجاه لعدة انتقادات نذكر من بينها أنه يقرن الحق بالإرادة لكن يمكن أن يثبت الحق لشخص عديم الإرادة مثل الصبي غير المميز والمجنون كما يعاب على هذا الاتجاه أنه يخلط بين الحق وبين استعماله

وبناءا عليه فإن الأخذ بتعريف الاتجاه الشخصي يعني اعتبار الوالي أو الوصي هو صاحب الحق بما له من سلطة إرادية مصدرها القانون وهي نتيجة لا يقبلها أحد [4]

ثانيا : الاتجاه الموضوعي
يعرف الاتجاه الموضوعي الحق بأنه مصلحة يحميها القانون وهذا يعني أن هذا الاتجاه ينظر إلى الحق من خلال موضوعه، وصاحب هذا التعريف هو الفقيه الألماني ” إيهرنج” وأساسه أن الإرادة ليست هي جوهر الحق إنما جوهره الحقيقي هو تلك المصلحة التي ترمي الإرادة إلى تحقيقها [5] ” فكل حق مزود بدعوى تكفل احترام المصلحة التي يهدف إلى تحقيقها فجوهر الحق لدى الاتجاه هو المصلحة والفائدة [6]

وكما هو الحال بالنسبة للاتجاه الشخصي تعرض الاتجاه الموضوعي لعدة انتقادات من ذلك هو أن الاتجاه الموضوعي يعرف الحق بالغاية وهي المصلحة والشيء لا يعرف إلا بجوهره وليست الغاية منه وإذا كان الحق يتضمن مصلحة معينة فليست كل مصلحة هنا من الحقوق.
كما يؤخذ على هذا الاتجاه أنه يجعل من الدعوى عنصرا في الحق والحال الدعوى يكون لاحقة على نشوء الحق [7]

ثالثا: الاتجاه المختلط
في إطار الانتقادات التي وجهت إلى الاتجاه الشخصي والاتجاه الموضوعي ذهب اتجاه ثالث إلى المزج بينهما من خلال النظر إلى الحق من زاوية صاحبه وموضوعه على حد السواء، إلا أن أنصار هذا الاتجاه لم يتفقوا على تعريف واحد للحق فمنهم من يعرف الحق بأنه قدرة إرادية معطاة لشخص معين في سبيل تحقيق مصلحة يحميها القانون ومنهم من عرف الحق بأنه المصلحة التي يحميها القانون وتدافع عنها قدرة إرادية معينة[8]

وإذا كان هذا الاتجاه المختلط يمزج ويجمع بين الاتجاه الشخصي والموضوعي في تعريفه للحق فإنه من الطبيعي أن يتعرض لنفس الانتقادات التي وجهت للاتجاهين معا.

الفقرة الثانية : النظريات الحديثة
يتزعم النظرية الحديثة الفقيه البلجيكي “دابان” الذي عمل على تفادي النقد الذي وجه للاتجاهات السابقة وبذلك قام بتعريف الحق وذلك بتحليله لفكرة الحق ذاتها وبيان عناصرها وبذلك ففكرة الحق تتكون من العناصر التالية.

الاستئثار : ويعني اختصاص شخص معين بمال معين أو قيمة معينة وهذا الاستئثار أو الاختصاص يثبت لصاحب الحق ولو لم تتوافر لديه الإرادة كالمجنون أو الصغير [9] ومن جانب أخر فإن هذا الاستئثار يرد على الأشياء المادية من منقولات وعقارات كما يرد على القيم اللصيقة بالشخص مثل سلامة حياته وجسمه كما يرد على عمل أو امتناع عن عمل يلتزم به الغير تجاه صاحب الحق [10].

التسلط : ويقصد به القدرة على التصرف في محل الحق وهذا التسلط يثبت أيضا لصاحب الحق وإن لم تكن له إرادة إلا أن من يباشر عنه التسلط يكون هو من يتوب عنه قانونا [11].
* الرابطة القانونية : هي التي يحكمها القانون ولا يمكن الحديث عن رابطة قانونية إلا بين الأشخاص وحدهم وهذا يعني أنه لا يمكن تصور رابطة قانونية بين الأشخاص من جهة والأشياء من جهة أخرى، [12] لذلك فالحق يفترض تعدد الأشخاص واحترامهم لهذا الحق

*الحماية القانونية : استئثار الشخص بشيء أو قيمة معينة اختصاص غير كاف فإذا لم تكن هناك حماية قانونية تدعمه وتحميه من كل تشويش وهذه الحماية تتجسد من خلال الدعوى القضائية التي يرفعها صاحب الحق في مواجهة المترامين على حقه هكذا فالنظرية الحديثة تستقر على تعريف الحق بأنه ” ميزة يمنحها القانون لشخص معين ويحميها بطريقة قانونية وبمقتضاها يتصرف الشخص متسلطا على مآل معترف له به بصفته مالكا ومستحقا له [13]
الحق في الحياة فقها وقانونا
____________________________
[1] – محمد رأفت عثمان ، الحقوق والواجبات والعلاقات الدولية في الفقه الإسلامي ، ص 9.
[2] – د.رمضان أبو السعود النظرية العامة للحق ، ص 14 – 25.
[3] أحمد فيغو، المدخل إلى العلوم القانونية ، ص 235.
[4] محمد إبراهيم الدسوقي ، النظرية العام للقانون والحق في القانون الليبي ، ص 222.
[5] المرجع نفسه ، ص 223.
[6] – د رمضان أبو السعود ، مرجع سابق، ص 16.
[7] – عبد الواحد شعير ، المدخل البيداغوجي لدراسة القانون نظرية الحق ، ص 19 – 26.
[8] – ذ.رمضان أبو السعود ، مرجع سابق، ص 17
[9] حسن كيرة ، المدخل إلى القانون ، ص 432.
[10] – رمضان أبو السعود مرجع سابق، ص 240
[11] – أحمد فيغو مرجع سابق، ص 241
[12] – محمد إبراهيم الدسوقي مرجع سابق، ص 225.
[13] مرجع سابق، ص 225.

مصادر الحقوق في الشريعة الإسلامية والقانون – المبحث الثاني :
حيث سيتم تناول هاته المصادر من خلال مطلبين الأول لمصادر الحقوق في الشريعة الإسلامية والثاني لمصادر الحق في القانون

مطلب أول : مصادر الحقوق في الشريعة الإسلامية
مصادر الحقوق في التشريع الإسلامي هي أصوله التي يقوم عليها وأدلته التي يرتكز عليها، وهي نوعان مصادر أصلية قائمة بذاتها لا تحتاج إلى دليل لإثبات صحتها وهي القرآن والسنة ومصادر تبعية أو اجتهادية ترتكز في قيامها على الكتاب والسنة وتتوقف دلالتها عليها [1].

الفقرة الأولى : المصادر الأصلية
أولا:الكتاب
1-تعريفه وجمعه وإعجازه
وهو كلام الله تعالى المعجز المنزل باللفظ العربي على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس المنقول إلينا بالتواتر المتعبد بتلاوته المكتوب بين دفتي المصحف [2].

ويسمى بالفرقان أيضا لأنه يفرق بين الحق والباطل قال تعالى :{ تبارك الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا }[3] ويسمى بالكتاب في قوله تعالى :{ لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون } [4]، وقد نزل القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم في فترات متعاقبة حسب الحوادث والحاجة، وقد استغرق نزوله ثلاثة وعشرون سنة تقريبا، ولم يجمع القرآن في مصحف واحد إلا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك لاستشهاد الكثير من حفظة القرآن في غزوة اليمامة، وخوفا من تزوير وتحريف الآيات من طرف أعداء الإسلام ، وقد كان زيد بن ثابت هو من جمع القرآن في مصحف واحد باعتباره من الملازمين لمجالس الرسول وقد استكملت عملية جمع القرآن مراحلها في عهد الخليفة عثمان بن عفان محفوظا كما انزل

2-دلالة القرآن على الأحكام
دلالة القرآن على الأحكام ليست درجة واحدة ففيه ما هو قطعي الدلالة وهو كل لفظ لا يحتمل إلا معنى واحد ولا يقبل التأويل أو الاجتهاد، لأنه صريح في دلالته على المراد ومنه ما هو ظني الدلالة، وهو اللفظ الذي يكون موضوعا لأكثر من معنى واحد ، ولكنه استعمل في غير معناه بقرينة أو بأخرى [5].

ومن أمثلة النوع الأول قوله تعالى :” يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين “[6]. فهذا النص قطعي الدلالة لأنها تدل على مراد الله تعالى بألفاظ لا تقبل التأويل ولا يحتمل مدلولها اللغوي إلا معنى واحد.

ومثال النوع الثاني الذي دلالته ظنية قول الله عز وجل :{ وامسحوا برؤوسكم } فالآية قطعية في وجوب مسح الرأس ولكنها ظنية في دلالتها على المقدار الواجب مسحه فيحتمل مسح كل الرأس أو بعضه.

3-منهج القرآن في بيان الأحكام
القرآن كتاب هداية وإرشاد وتدبر وتذكر ، كما أنه كتاب تشريع وهذا التنوع جعله لا يلتزم في بيانه للأحكام أسلوبا واحد مثل القوانين والتشريعات الفقهية الأخرى، فلم يعبر عن كل مطلوب طلبا مؤكدا بمادة الوجوب ولا عن كل ممنوع بمادة المنع أو التحريم ولا عن كل مغير فيه، بمادة التغيير أو الإباحة بل غاير في ذلك نوع في عبارات بليغة ليكون ذلك باعثا على القبول والمبادرة إلى الامتثال فجاءت تشريعاته سهلة لينة تساير حاجات المجتمع ورغباته فنجده في طلب الفعل طلبا حتميا يعبر عنه مرة بأنه مكتوب أو مفروض ومرة يعبر بمادة الأمر ونجده مرة ثالثة يطلبه بفعل الأمر، ونجده أخرى يعبر بالاخبار عن الفعل بأنه خير أو شر، وأحيانا يقرنه بالوعد الجميل والثواب العظيم، والأمر نفسه بالنسبة لتحريم الفعل نجده يعبر عنه بمادة التحريم وتارة يعبر عنه بمادة النهي الصريح” وينهى عن الفحشاء والمنكر ” وأحيانا يعبر عنه بأنه ستر.

وهكذا تنوع أسلوب القرآن في خطابه بأساليب مختلفة كل واحد منها يناسب المقام الذي وقع فيه [7].

ثانيا :السنة النبوية
1-تعريف السنة وأنواعها وتدوينها
السنة لغة: هي الطريقة والعادة سواء كانت محمودة أو مذمومة قال تعالى ” فلن تجد لسنة الله تبديلا ” [8] وقوله صلى الله عليه وسلم :” من سن سنة حسنة فله أجرها واجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة “[9] وتعني السنة اصطلاحا عند الأصوليين ما صدر عن الرسول من أقوال أو أفعال أو تقريرات[10]. وهي بهذا التعريف ثلاث أنواع :
– سنة قولية – وسنة فعلية – وسنة تقريرية

فالسنة القولية : هي الأحاديث التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مختلف الأغراض والمناسبات وأمر بنشرها وتعليمها :” اللهم ارحم خلفائي ، قيل ومن خلفاؤك يا رسول الله قال الذين يأتون من بعدي يروون أحاديثي يعلمونها للناس “.

والسنة الفعلية : هي فعل النبي صلى الله عليه وسلم لعباده من العبادات كالصلاة والحج، فقد ورد الأمر بهما مجملا في القرآن وبينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعله فصلى وقال :” صلوا كما رأيتموني أصلي وحج وقال ” خذوا عني مناسككم “[11].

أما السنة التقريرية : فهي أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم فعلا أو يسمع قولا فيقره وقد يقع من الصحابة في حضرته، أقوال أو أفعال فيسكت عنها الرسول صلى الله عليه وسلم ولا ينكرها فيعد ذلك إقرارا لها مثالها إقرار لمن تيمم من الصحابة للصلاة إذا لم يجدوا الماء، ثم وجدوه بعد الصلاة.

وليس كل ما نقل عن الرسول من أقوال وأفعال وتقريرات فيما صدر عنه باعتباره بشرا كالأكل والنوم والشرب والمشي والقيام والقعود، وبغير ما تبت بالدليل أنه من خصوصياته كالوصال في الصوم والجمع بين أكثر من أربع نسوة وكذا ما هو من أمور الخبرة الدنيوية من تجارة أو صناعة أو زراعة أو تدبير حربي فكل هذا لا يعد تشريعا [12]

2-طبيعة الأحكام الواردة في السنة
إن طبيعة الأحكام الواردة في السنة تكون إما معشرة لبعض آيات القرآن وإما مؤكدة لأيات أخرى ، وإما ناسخة لبعض الأحكام وإما مؤسسة لأحكام لم يرد لها وجود في القرآن.

فبالنسبة للسنة المبينة لأحكام القرآن هي التي تفصل مجمله قوله صلى الله عليه وسلم ” صلوا كما رأيتموني أصلي ” [13] حيث فصلت السنة العملية ماورد في القرآن مجملا من أمور الصلاة كما تخصص عام القرآن كقوله تعالى ” وأحل لكم ما وراء ذلكم… “[14]

حيث خصصت السنة بقوله صلى الله عليه وسلم :” يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ” والسنة المؤكدة تأتي لتؤكد ما ورد من احكام في القرآن لقوله صلى الله عليه وسلم :” لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه مؤكدا قوله تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم “[15].

والسنة الناسخة تأتي لتنسخ حكم ورد في القرآن قوله صلى الله عليه وسلم :” لا وصية لوارث ” [16] تـنسخ الوصية المقررة للوالدين في قوله تعالى :” كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف “[17].

والسنة المقررة لحكم لم يرج في القرآن مثالها رجم الزاني المحصن وتحريم لباس الحرير أو الذهب على الذكور وتوريت الجدة السدس وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها والأحكام التي جاءت بها السنة المقررة هي تشريع اختلف الفقهاء في التمييز بينها فمنها ما هو عام أي أبدي وما هو خاص أي وقتي [18]

تعتبر السنة المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن حيث تستمد حجيتها من آيات كثيرة في القرآن الكريم

والسنة من حيث حجيتها إما متواترة وإما مشهورة وإما خبر آحاد

فالسنة المتواترة : هو خبر عن محسوس أخبر به جماعة بلغوا في الكثرة مبلغا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب وأفاد العلم اليقيني لسامعه ، وهذا النوع من السنة قطعي الثبوت يجب العمل به ويكفر جاحده ولا يبحث في نقله فعندما نقول تواتر الحديث معناه أنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم كثير من الصحابة ورواه عنهم عدد كثير من التابعين ورواه عنهم عدد كثير من اتباع التابعين هكذا والجمع المطلوب يحصر في القرون الثلاثة الأولى ومثاله ” من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار” رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ثمانين صحابيا ورواه عنهم من التابعين من لا يحصى وهكذا إلى أن وصل إلينا فلا نزاع فيه [19]. وينقسم المتواتر إلى لفظي ومعنوي فالأول ما تواتر لفظة ومعناه والثاني هو أن ينقل جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب وقائع معينة تشترك في أمر واحد يستخلص منها وتعتبر قدرا مشتركا فذلك القدر المشترك هو الذي يسمى المتواتر المعنوي ، وذلك مثل كرم حاتم الطائي فقد روى جماعة أنه وهب مائة دينار وروى آخرون أنه وهب مائة من الإبل ، وروى جماعة أنه أعطى عشرين فرسا وهكذا حتى بلغ الرواة حد التواتر واتفقوا جميعا على سخاء حاتم وكرمه وجوده.

والسنة المشهورة : هي خبر جماعة لم يبلغوا في الكثرة مبلغا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب سيما بذلك لشهرتها ووضوحها وهي أكثر من السنة المتواترة مثاله حديث ” إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ” وحديث ” لا ضرر ولا ضرار “[20].

أما خبر الأحاد : فهي الأحاديث التي رواها عن الرسول رواة لم يبلغوا في كثرتهم أو قلتهم لاحد التواتر ولا حد الشهرة وقد اخذ المالكية بخبر الآحاد شرط أن يكون راويه معروفا بصدفة وأن يكون الحديث متصلا بسنده إلى الرسول.
الحق في الحياة فقها و قانونا
____________________________
[1] – عبدالباقي البكري ” المدخل لدراسة القانون والشريعة الإسلامية ” النجف الأشرف ، 1972
[2] العربي اللوه ، أصول الفقه ص 78
[3] – سورة الفرقان ، الآية 1
[4] -سورة الأنبياء ، الآية 10
[5] – علي أبو العكيك ، مدخل لدراسة الشريعة والقانون الجزء الأول ، السنة الجامعية 1419 هـ 1998/1999 مكتبة المعارف الجامعية الليدو هـ 91 – 34- 64 جامعة القرويين كلية الشريعة بفاس ، ص 54.
[6] -سورة النساء ، الآية 11
[7] عمد الجيدي ، أصول التشريع الإسلامي ، ص 90.
[8] – سورة فاطر الآية 43
[9]- أخرجه مسلم في كتاب الزكاة ، باب الحث على الصدقة
[10] – الحضري ، تاريخ التشريع الإسلامي ، ص 33
[11] – أخرجه مسلم عن جابر رضي الله عنه في كتاب الحج باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا
[12] – علي أبو العكيك، مرجع سابق، ص 58.
[13] -رواه البخاري في كتاب الصلاة
[14] – سورة النساء ، الآية 24
[15] – سورة النساء الآية 29
[16] – أخرجه البخاري كتاب الوصايا باب لا وصية لوارث
[17] – سورة البقرة الآية 180
[18] – علي أبو العكيك ، مرجع سابق، ص 60.
[19] تدريب الراوي للسيوطي، ص 9
[20] – مقدمة علوم الحديث لابن الصلاح ص 9

المصادر الاجتهادية أو الفقهية للتشريع – الفقرة الثانية:
كان للفقه دور هام في استنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة حتى أن علماء الشريعة وصل بهم الحد إلى إبداع أصول الفقه
وبعد الاجتهاد في استنباط الأحكام الشرعية من أهم الموضوعات وابرزها في مجال العلوم والمؤلفات الإسلامية ذلك أنه يعد اساسا من أسس التشريع الإسلامي واصلا من أصوله الثانية سواء كان اجتهاد فرديا أو جماعيا يتكون به الإجماع الذي هو المصدر الثالث للتشريع الإسلامي [1]

وقد نتج عن اجتهاد الأئمة والفقهاء عامة وضع قواعد أصولية للاستنباط الأحكام القانونية من أصول الشريعة واعتبرت مصادر تبعية للتشريع منها ما اتفقوا عليه كالإجماع والقياس ومنها ما لم ينفقوا عليه كالاستحسان والمصالح المرسلة والعرف والاستصحاب.

أولا : الإجماع
الإجماع لغة : العزم على التصميم على الأمر أو الاتفاق عليه لقوله صلى الله عليه وسلم : لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل ” [2]
وفي الاصطلاح عرفه علماء الأصول بأنه : اتفاق جميع المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في عصر من العصور على حكم شرعي بعد وفاة النبي عليه السلام”
فقولهم اتفاق المجتهدين يخرج اتفاق العامة فلا يعتد به لعجزهم عن النظر والاستدلال وقولهم من أمة محمد يخرج اتفاق أرباب الأديان الأخرى فليس بحجة عند المسلمين لأنهم متأثرون بعقيدتهم الدينية ومتفقون على بطلان الإسلام [3]
ومعنى هذا أن الإجماع لا يمكن أن يتحقق إلا باتفاق مجتهدي الأمة الإسلامية بل اتفاق غيرهم فلا يكونإجماعا ولا يلزم به المسلمون

والإجماع دليل ملزم للمجمعين ولمن يأتي بعدهم ولا يصدر إلا عن علماء الشريعة الإسلامية والمجتهدين في كل عصر تحت ظل القواعد والنصوص الشرعية من الكتاب والسنة وتطبيقاتها التفصيلية وقد أجمع العلماء على اعتبار الإجماع حجة تأتي في المرتبة الثالثة بعد الكتاب والسنة غير أنهم اختلفوا في العلماء المجتهدين الذين يتحقق عنهم الإجماع فهناك من يرى أن الإجماع لا يعتبر إلا من الصحابة دون بعدهم والمذاهب يرون أن الإجماع المعترف به عندهم هو إجماع الأئمة بينما رأى الجمهور أن إجماع الفقهاء عندهم معتبر كذلك رفضه الخوارج ولم به لأنهم خرجوا على الجماعة [4].

والإجماع مراتب يمكن تقسيمها إلى :

الإجماع الصريح : وهو الذي اتفق الفقهاء على حجيته ومعناه ان يصرح كل واحد من المجتهدين بقبول ذلك الرأي المنعقد عليه وهو حجة قطعية عند الجمهور من الفقهاء…

الإجماع السكوني : هو أن يذهب واحد من أهم الاجتهاد إلى أي يعرف في عصره ولا ينكره عليه منكر ، ولم يعتبره الشافعي إجماعا غير أن هناك من الفقهاء من يعتبره إجماعا ولكنه دون مرتبة الإجماع الصحيح في القوة وهناك من الفقهاء من يعتبره حجة ولكنه ليس بإجماع والواقع أن الإجماع في ظل الأدلة الشرعية من كتاب وسنة لعب دورا مهما في تاريخ التشريع الإسلامي وفي تطور أحكامه حسب الزمان والعادات والأحوال فهو وسيلة فعالة تصلح للسير بالفقه الإسلامي في ميدان التطور حاضرا ومستقبلا من أجل مسايرة النظم الجديدة والتحولات السريعة التي أصبح المسلمون يعيشون في ظل الحضارة الإسلامية المعاصرة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية الفكرية

ثانيا : القياس
لغة هو التقدير والمساواة ويقال قست الثوب بالمتر إذا قدرته به وقست الغلاف بالكتاب إذا ساويته به.
وفي اصطلاح الأصوليين هو إلحاق حكم غير معلوم بآخر معلوم يتفقان في العلة المنصوص عليها أو المستنبطة [5]
والقياس حسب هذا التعريف يقوم على أربعة أركان وهي :
1-المقيس عليه، وهو ما نص على حكمه ويسمى الأصل
2-المقيس وهو ما يراد إلحاقه بالأصل في الحكم ويسمى الفرع بالفرع
3-الحكم وهو ما حكم به النص على الأصل
4-العلة: وهي ما بني عليه الحكم في الأصل وتحقق في الفرع

والقياس مصدر من مصادر الشريعة المتفق عليها، وقد ظهر في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم قبل الإجماع ورتبه العلماء في المرتبة الرابعة بعد القرآن والسنة والإجماع فالرسول صلى الله عليه وسلم قاس حتى بلغت اقيستة ما يزيد على المائة كما ذكر ذلك العلماء

وقد اعتمد جمهور الفقهاء القياس كمصدر من المصادر الاجتهادية للتشريع وقد استندوا على حجيته آيات من القرآن الكريم وأحاديث من السنة ومن الاثر فمن القرآن قوله تعالى :” يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول “.[6]

ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم لرجل سأله :” يانبي الله إن أبي مات ولم يحج فهل أحج عنه فأجابه الرسول صلى الله عليه وسلم أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه فقال الرجل نعم فأجابه الرسول صلى الله عليه وسلم فدين الله أحق أن يقضى “.

ومن الأثر ما ثبت عن الصحابة من كونهم بايعوا أبا بكر بالخلافة استنادا لكون الرسول صلى الله عليه وسلم أمره بأن يؤم بهم في الصلاة فقالوا قولتهم الشهرية ” رضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا أ فلا نرضاه لدنيانا ” [7]

ثالثا: الاستحسان
الاستحسان هو عد الشيء حسنا وقد أنكر بعض العلماء الأخذ به حتى قال الشافعي ” من استحسن فقد شرع” أي جعل نفسه مشرعا من دون الله ، وقال :” أن الاستحسان تلذذ وقول بالهوى فلا يكون أصلا للاحكام الشرعية “[8]، قال الشاطبي :” أن الاستحسان لا يكون إلا بمستحسن ” وهو إما العقل أو الشرع ، أما الشرع فاستحسانه واستقباحه قد فرع منهما لأن الأدلة اقتضت ذلك فلا فائدة لتسميته استحسانا ولا لوضع ترجمة له رائدة على الكتاب والسنة والإجماع وما نشأ عنهما من القياس والاستدلال فلم يبق إلا العقل هو المستحسن فإن كان لدليل فلا فائدة لهذه التسمية لرجوعه إلى الأدلة لا إلى غيرها، وإن كان بغير دليل فذلك هو البدعة التي تستحسن [9] قال الشوكاني ” إن ذكر الاستحسان في بحث مستقل لا فائدة فيه لأنه إن كان راجعا إلى الأدلة المتقدمة فهو تكرار وإن كان خارجا عنها فليس من الشرع في شيء [10]، ومن هنا اختلف الأصوليون في تعريفه كما اختلفوا في الأخذ به وفي حجيته فجمهورهم يرى الأخذ به باعتباره مصدرا تبعيا من مصادر التشريع الاسلامي بينما رآه البعض تشريع ما لم يأذن به الله ، فالحنفية اشتهر عنهم الأخذ به كما اعتبره الحنابلة والمالكية مصدرا للتشريع بعد الكتاب والسنة والإجماع والقياس مستدلين على كونه حجة بما جاء في الكتاب والسنة قال تعالى :” واتبعوا أحسن ما انزل إليكم من ربكم ” وقال صلى الله عليه وسلم ” ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ”
والاستحسان هو العدول في مسألة عن حكم بمثل ما حكم به نظائرها لوجه أقوى استلزم هذا العدول [11]
وقد اعتبر المالكية والحنابلة والأحناف الاستحسان مصدرا مستقلا من مصادر الأحكام الشرعية معتمدين في ذلك على النصوص التشريعية :” فالله حرم الميتة في قوله حرمت عليكم الميتة تم عدل عن تعميم هذا الحكم ليجيز للمضطر أكل الميتة حفاظا على حياته.

وقد أجمع الفقهاء رأيهم على اعتبار الاستحسان دليلا شرعيا حجيته في تقرير الأحكام ومصدرا للتشريع يلي في المرتبة الكتاب والسنة والإجماع [12]

رابعا: المصالح المرسلة
المصلحة في اللغة ضد المفسدة أو هي المنفعة المحضة وفي الاصطلاح الشرعي يراد بها السبب الذي يوصل إلى المنفعة والخير والشرائع لا يراد بها إلا تحقيق مصالح العباد والمسلمون لم يختلفوا في كون الشريعة الإسلامية جاءت لرعاية مصالح الناس ودفع المشقة عنهم، كما لا يختلفون أيضا في أن استنباط الأحكام الشرعية يستند إلى البحث عن الحكمة أو المناسبة التي رعاها الشارع وهذه الحكمة هي التي يعبر عنها الفقهاء بالمصلحة أو يراد بها كل مصلحة غير مفيدة بنص من الشارع يدعو إلى اعتبارها أو عدم اعتبارها وفي اعتبارها مع هذا جلب نفع أو رفع ضرر فهي تشريع في واقعة لم يرد نص فيها ولاإجماع بناء على مراعاة مصلحة مرسلة أي مطلقة لم تقيد بقيد لم يرد الشارع دليل باعتبارها أو إلغائها ولقد قرر الفقهاء أن كل حكم شرعي وراء مصلحة سواء أدركها العقل أو لم يدركها إلا أن المصلحة التي ورد حكم من الشارع بتحقيقها تسمى مصلحة معتبرة والتي ورد النص بإلغائها تسمى مصلحة ملغاة وإن هو لم يعتبرها ولم يلغها سميت مصلحة مرسلة وهي التي يقصدها الفقهاء عند الإطلاق وقد عدها بعض الفقهاء لون من ألوان القياس [13].

خامسا : العرف
عرفه الإمام الغزالي بأنه ما استقر في النفوس من جهة العقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول أو ما يعتاده الناس ذو الطباع السليمة من أهل قطر إسلامي بشرط ألا يخالف نصا شرعيا [14]
وقد أخذ به المالكية والحنفية في غير موضوع النص معتمدين في ذلك على قول الرسول صلى الله عليه وسلم ” ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ” وهذا ما جعل الفقه يضع مجموعة من القواعد الأصولية الكلية في شأنه منها قاعدة الثابت بالعرف كالثابت بالنص أو بدليل شرعي

سادسا : الاستصحاب
لغة هو طلب المصاحبة والملازمة أما في اصطلاح الأصوليين فهو الحكم على الشيء بما كان ثابتا له أو منفيا عنه لعدم قيام الدليل على خلافه فمبناه عدم قيام الدليل على تغيير حكم سابق ولهذا كان آخر ما يلجأ إليه المجتهد [15].

وقد أخذ بالاستصحاب كمصدر للتشريع الإمام مالك والإمام أحمد وأكثر الشافعية بشرط أن يتعذر استنباط الحكم من الأدلة الشرعية الأخرى وذلك قال عنه علماء الأصول بأنه مدار الفتوى.
الحق في الحياة فقها و قانونا
____________________________
[1] – د عبدا لسلام السليماني الاجتهاد في الفقه الإسلامي ضوابطه ومستقبله ص 3.
[2] رواه النسائي كتاب الصيام باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة الحديث رقم 2334
[3] – علي حسب الله :” أصول التشريع الإسلامي ص 109.
[4] – محمد أبو زهرة ، أصول الفقه ، ص 189
[5] د عباس متولي حمادة : أصول الفقه ص 144
[6] – سورة النساء ، الآية 58.
[7] عباس متولي حمادة ، مرجع سابق، ص 145
[8] – المستصفى للإمام الغزالي ج 1 ، ص 274
[9] – علي أبو العكيك نقل بتصرف عن كتاب الاعتصام ج2 / 220
[10] كتاب إرشاد الفحول ص 211
[11] – د.عمر مولود عبد الحميد ، حجية القياس ، ص 124
[12] محمد أبو زهرة ، أصول الفقه ص 208
[13] – دكتور يوسف قرضاوي ، مدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ” ص 159 – 160.
[14] – الإمام الغزالي المستصفى ج 1 ص 17
[15] – متولي جمادى مرجع سابق، ص 146.
مصادر الحقوق في القانون الوضعي – المطلب الثاني:
المصدر كمصطلح قانوني له عدة مفاهيم ويمكن تصنيف مصادر القاعدة القانونية إلى عدة تصنيفات سواء من حيث المصدر الموضوعي أو المادي للقاعدة القانونية ، أو من حيث المصدر الرسمي أو من حيث المصدر التفسيري.

وقد تطورت مصادر القانون عبر مراحل متعاقبة حيث يعتبر العرف من الوجهة التاريخية أول مصدر رسمي للقانون يليه المصدر الديني باعتباره المصدر الرسمي لكثير من القواعد القانونية القديمة في المجتمعات السابقة، ليأتي التشريع في وقت لاحق كالاستجابة لمتطلبات المجتمع ولتنظيم مختلف العلاقات ثم بعد ذلك الفقه والقضاء كمصدران تفسيريان.

وبالإضافة إلى المصادر المشار إليها فإن جل التشريعات تنص على جنحة إنكار العدالة [1] وسنتناول اتباعا المصادر الرسمية للقانون الوضعي حسب درجة أهميتها فننطلق من التشريع ( فقرة أولى ) ثم نتطرق للعرف ( فقرة ثانية ) ثم نعالج الفقه والاجتهاد القضائي باعتبارهما مصدرين تفسيرين للقاعدة القانونية ( فقرة ثالثة وفقرة رابعة ) ثم نتناول في الأخير مبادئ العدالة ( فقرة خامسة )

فقرة أولى : التشريع
يعتبر التشريع المصدر الأصلي الرئيسي لكافة القوانين وتطلق عبارة التشريع على كل قاعدة مكتوبة تصدرها السلطات العامة في الدولة وفقا للقواعد الدستورية المطبقة في هذه الدولة [2].

وبهذه فالتشريع هو مصدر من مصادر القانون تضعه السلطة التشريعية كالبرلمان أو رئيس الدولة أو حتى الوزير أو المسؤول الجهوي المختص في الحالات التي يحددها القانون وقد درج الفقه على تصنيف التشريع حسب مصدره أو حسب السلطة التي تضعه إلى تشريع دستوري وهو أسمى تشريع في الدولة وإلى تشريع مادي وهو مجموعة القواعد القانونية التي تصدرها إما السلطة التشريعية أو الهيئة التي تنوب عنها وإلى تشريع فرعي ويتجلى في القرارات ذات الصبغة التشريعية التي تصدر عن الوزراء أو بعض الهيئات والجماعات المختلفة في صدور اختصاصها

فقرة ثانية : العرف
العرف هو مجموعة القواعد القانونية التي تنشأ من اضطراد سلوك الناس في اتباعها زمنا طويلا مع اعتقادهم بالزامها وبأن مخالفتها تستتبع توقيع جزاء مادي [3].
فالعرف ينشأ في ضمير الجماعة بشكل عفوي وتلقائي دون تدخل من سلطة أخرى خارجية

ويعد العرف مصدرا حيويا للقانون وحيويته نابعة من كونه يعكس بصدق حاجيات المواطنين ومطامحهم، وقد كان العرف يشكل المصدر الأول للقواعد القانونية في ظل المجتمعات البدائية حيث كان يستجيب لحاجياتها البسيطة غير المعقدة ولما تعقدت الروابط الاجتماعية بين الأفراد وتقدمت الجماعات ظهر عجز العرف وقصوره عن ملاحقة تطورات ومتطلبات المجتمعات الحديثة وتعقد علاقاتها جعلت العرف عاجزا مسايرة الأوضاع ومتطلبات العصر المتسمة بالسرعة وبذلك أصبح العرف يحتل درجة ثانوية واحتل الدرجة الثانية بين مصادر القانون [4]

فقرة ثالثة : الفقه
الفقه كمصدر تفسيري للقانون الوضعي هو مجموع المساهمات والآراء التي يقدمها رجال القانون والمتخصصون فيه من شروح وتحليل لنصوص القانون [5]

وبالرغم من أن الفقه يعتبر مصدرا تفسيريا للقانون إلا أنه يتعدى ذلك ليتحول إلى مصدر استلهام للقاضي والمحامي ، فالقاضي عند تعرض عليه قضية ما فإنه يرجع إلى الآراء الفقهية ومختلف الكتابات الصادرة في القضية حتى يكون حكمه عادلا ومنصفا للطرفين ورغم أن الفقه يعتبر كمصدر غير مباشر لكنه أساسيا حيث يتم الرجوع إلى أعمال الفقه المنجزة من أجل إعداد النصوص التشريعية والاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال.

فقرى رابعة : الاجتهاد القضائي
يعتبر الاجتهاد القضائي مصدرا من مصادر القانون وهو مجموع المبادئ والحلول القانونية التي تستخلص من أحكام القضاء ( المحاكم ) في مسألة معينة [6]
فهي مبادئ مستمدة من اطراد أحكام القضاء على اتباعها والحكم بها ، مما ينشئ ما يعرف بالسابقة القضائية

وقد شكل القضاء مصدرا رسميا للقانون في الشرائع القديمة ، فقد لعب دورا أساسيا في نشأة القانون الروماني ولا يزال القضاء يلعب هذا الدور الحيوي في ظل أنظمة قانونية حديثة كالنظام الانجليزي ، فبفضل السوابق القضائية تكونت مبادئ القانون الانجليزي المستمدة من العادات والأعراف القديمة [7].

ويعتبر الاجتهاد القضائي مصدرا تفسيريا للقانون ليس إلا لا يتم الرجوع إليه إلا على سبيل الاستئناس حيث أن المحاكم غير ملزمة من الوجهة القانونية بالسوابق القضائية إلا أنها من الوجهة العملية تأخذ بالاجتهادات التي استقر عليها القضاء [8].

فقرة خامسة : مبادئ العدالة
ترتبط فكرة العدالة بفكرة القانون الطبيعي وهي تسعى إلى تقرير العدل بين الناس والتي جعل القاعدة القانونية أكثر إنسانية من خلال التلطيف من حدتها وقسوتها الذي قد تبلغ حد الظلم [9].

فالقضاء يلجأ إلى استقراء مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة عندما يعجز عن إيجاد حل للنزاع المعروض عليه في المصادر الرسمية السابق التطرق لها

والقانون الطبيعي حسب تعريف الفقه هو مجموعة القواعد التي يستخلصها العقل البشري من طبيعة العلاقات الاجتماعية وهي قواعد أزلية خالدة تسمو على جميع القوانين الوضعية ولا تتغير بتغير الزمان والمكان [10].

والواقع أن الإحالة على مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة تبدو فائدتها في كونها تحمل القاضي على الاجتهاد برأيه وصولا إلى الحقيقة بل النكول والامتناع عن البث في القضايا المعروضة عليه بدعوى غياب قواعد قانونية تحكم النزاع المطروح عليه
الحق في الحياة فقها و قانونا
____________________________
[1] – ابراهيم الدسوقي مرجع سابق، ص 93
[2] – امال جلال ، المدخل لدراسة القانون 1979 ص 69.
[3] – حسن فرج ، مرجع سابق، ص 1250 سمير تناغو ، مرجع سابق، ص 424
[4] محمد جلال السعيد :” مدخل لدراسة القانون ” توزيع دار الامان ، الرباط، ط 1993 ص 96.
[5] – الطيب الفصايلي ” الوجيز في المدخل لدراسة القانون “الجزء الأول نظرية القانون ص 136
[6] – حمدي عبد الرحمان ، فكرة القانون ، دار الفكر العربي ، 1979 ص 109.
[7] – ميكو، مرجع سابق، ص 235
[8] – بلعيد كرومي، سلطة القاضي في تفسير النصوص الشرعية و الوضعية أطروحة جامعة البيضاء 1984
[9] – عبدالودود يحيى :” المدخل لدراسة القانون” ص 131.
[10] عبدالقادر حسن حسني ، دروس في المدخل لدراسة القانون ص 148 – 149.

الحق في الحياة وأسس حمايته في الفقه والقانون – الفصل الثاني :
الله سبحانه وتعالى هو من يهب الحياة وهو بيده أن يبقى الإنسان متمتعا بهذه الحياة ، لذا فحياة الإنسان بدأت بقرار إلهي وتستمر كذلك بقرار إلهي فلا يجوز في التشريعات والأديان أن يزهق الإنسان روحه بأي سبب أو حجة.
وحق الحياة هو الحق الأول للإنسان وبه تبدأ سائر الحقوق وعند وجوده تطبق بقية الحدود وعند انتهائه تنعدم الحقوق.
ويعتبر هذا الحق مكفولا بالشريعة لكل إنسان ويجب على سائر الأفراد أولا والمجتمع ثانيا والدولة ثالثا حماية هذا الحق من كل اعتداء مع وجوب تأمين الوسائل اللازمة لتأمينه.
وهذا الحق ليس مجرد فكرة بل لهذا الحق أثار رتبتها الشريعة الإسلامية والقوانين والدساتير والمعاهدات والاتفاقات الدولية.

وتتجلى أهم هذه الآثار بحفظ النفس الإنسانية التي هي ضرورة شرعية تعارفت عليها الأديان والشرائع السماوية ، سنرى في البداية مظاهر حماية الحق في الحياة في الشريعة الإسلامية ( مبحث أول) ثم مظاهر الحماية الجنائية للإنسان في الحياة (مبحث ثاني ).

المبحث الأول : مظاهر حماية الحق في الحياة في الشريعة الإسلامية
إن جميع نصوص القرآن والأحاديث النبوية تضمنت حماية لحياة الإنسان وحقوقه والحفاظ على كرامته وقيمه وإنسانيته فأحكام الشرع الإسلامي من بدايتها إلى نهايتها جاءت من أجل الإنسان وحمايته حتى من نفسه ولذلك سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين :
مطلب أول : حماية الإسلام للحق في الحياة
مطلب ثاني : حقوق الإنسان من منظور الشريعة الإسلامية

مطلب أول : حماية الإسلام للحق في الحياة
الحياة من أعظم النعم التي أنعم الله بها على الإنسان وحق الحياة والمحافظة عليها مكفولة بالشريعة الإسلامية لكل إنسان لأنها هبة الخالق عز وجل واستردادها يخضع لمشيئته.
فمما لا شك فيه أن الإنسان لا يكون له وجود إلا إذا خلقه الله تعالى ومنحه الحياة بنفخ الروح فيه ، وحق الإنسان في الحياة يعد امتثالا لأمر الله تعالى من ناحيتين :
أ-ناحية البدء، ذلك أن الله سبحانه وتعالى هو الذي أعطى الإنسان الحياة وجعله فردا حيا.
ب-ناحية الاستمرار حيث طلب الله تعالى من الإنسان أن يحافظ على هذا الحق حيث يسترده منه الموت [1]

والحق في الحياة هو إحدى الضرورات الخمس التي يجب المحافظة عليها وهي الدين والنفس العقل والنسل والمال “.
فقد جعلت الشريعة الإسلامية الحق في الحياة من حيث الاعتبار وقوة الاثر من مقاصدها الأساسية التي تدور أحكامها كلها عليها، بل إن حق الحياة يعد المقصد الأول الذي ترد إليه سائر المقاصد الأساسية في هذه الشريعة، يعد المحافظة على الدين لتوقفها جميعا على الإنسان نفسه فكان طلب المحافظة على حياته في أعلى مراتب التكليف سواء بالنسبة إلى المكلف نفسه أو في مواجهة الكافة [2].

وقد جاءت الشريعة الإسلامية بأحكام عديدة لحماية حق الحياة تتفق مع أهمية هذا الحق باعتباره أثمن ما يملكه الإنسان في الوجود وباعتبار ماله من أتر في حفظ كيان المجتمع وحيويته وتماسكه من جهة أخرى ومن أهم هذه الأحكام [3].

أولا: اعتبار حق الحياة حقا مشتركا يتمتع به جميع الناس دون تفرقة أو تمييز قال تعالى :{ وكتبنا عليهم فيما أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالانف والآذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص ” [4]، فالمسلم وغير المسلم والرجل والمرأة كلهم سواء في تقرير حرمة الدم واستحقاق الحياة لدا كان الاعتداء على المسالمين من أهل الكتاب مساويا للاعتداء على المسلمين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” من قتل معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله، فقد أخفر بذمة الله فلا يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عام ” صحيح البخاري كتاب الجزية باب من قتل معاهدا بغير جرم.

كما يشتمل هذا الحق الصغير والكبير حتى اللقيط، حيث أوجبت الشريعة على المسلمين التقاطه وجعلت ذلك من فروض الكفاية بل وذهبت الشريعة إلى أبعد من ذلك حيث اعتبرت حق الحياة يشمل الجنين في بطن أمه ، فإسقاطه بعد نفخ الروح فيه يعد جناية على كائن حي، توجب عقوبة مالية وبدنية على الجاني ،

ثانيا : تحريم قتل النفس بغير حق، وفي ذلك يقول تعالى ” ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق دلكم وصاكم به لعلكم تعقلون”[5]. ويحدد الإمام الطبري مفهوم ” الحق” في هذه الآية فيقول ” وحقها ألا تقتل إلا بكفر بعد اسلام أو زنا بعد إحصان ، أو قود بنفس وإن كانت كافرة لم يتقدم كفرها إسلام وألا يكون تقدم قتلها عهد وأمان”

ويؤيد هذا القول المصطفى عليه السلام “لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ألا إله إلا الله وأني رسول الله إلى بإحدى ثلاث : النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة “[6].

ثالثا: اعتبار إزهاق الروح بغير وجه حق جريمة ضد الإنسانية كلها، كما أن إنقاذها من الهلاك يعتبر إحياء للإنسانية كلها [7] فقد قال تعالى ” من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا “[8].

رابعا : حماية حق الحياة وذلك بتحديد عقوبة شديدة توقع على من يعتدي على هذا الحق ، ألا وهو عقوبة القصاص قال تعالى :” يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى “[9] ولئن كان هذا القصاص هلاك للجاني إلا أنه فيه حياة لباقي الأفراد في المجتمع وفي ذلك قوله تعالى :” ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون “. وإذا كان القصاص هو العقوبة الدنيوية لمرتكب جريمة القتل عمدا، فهناك أيضا عقوبة أخروية من استباح حرمة الدم، ولم تقع عليه عقوبة الدنيا، بل إن القتل الخطأ قد جعلت له الشريعة الإسلامية أكثر من عقوبة تتمثل في الدية والكفارة [10].

خامسا : إن الشريعة الإسلامية كما حرمت على المسلم قتل أخيه الإنسان حرمت عليه كذلك قتله نفسه أو اعتدائه على عضو من أعضاء جسمه ذلك أن من أصول هذه الشريعة ان حياة الإنسان ليست ملكا خاصا له وإنما هي ملك لبارئها فلا يملك إسقاطه بإتلافه نفسه وهذا الأصل العظيم مستمد من الدلائل الصريحة كتابا وسنة.

سادسا : أقرت الشريعة الإسلامية حق الإنسان في الدفاع عن نفسه عند تعرضه لأي اعتداء سواء كان هذا الاعتداء موجها إلى الدين أم النفس أم العقل أم العرض أو المال ، فيباح للفرد أن يدفع العدوان الذي يوجه إليه من غيره ويهدده بأي نوع من الأداء[11].
هذا وقد تميزت الشريعة الإسلامية على قواعد القانون الدولي والمواثيق الدولية، وأهمها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بإقرارها حق الإنسان في الدفاع على نفسه.

سابعا: من أجل الحفاظ على حق الحياة للإنسان لم يشرع القتال في الإسلام إلا من أجل الحق ولنشر دين الله ، وبعد الانذار والإعلان وحرم الإسلام القتال طلبا للمغانم أو بدافع التعصب القومي أو العرقي وهناك قيود على ممارسة أعمال الحرب في الإسلام حيث يحرم قتل غير المحاربين من النساء والأطفال وكبار السن [12]..

إن الشريعة الإسلامية تكفل للإنسان حقه في الحياة وتعمل على حماية هذا الحق من كل اعتداء يقع عليه سواء أكان من الغير أم من الإنسان نفسه، وهذا يؤدي تلقائيا إلى حماية الإنسان في كل ما يتعلق بحياته الخاصة وكفالة جميع حقوقه هذا ما سنتطرق له في المطلب الثاني.
____________________________
[1] – المناهج الإسلامية في التربية على حقوق الحياة ، ص 23 محمد سلام مدكور
[2] – نظام الحقوق في الإسلام ( مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية سلسلة ندوات ومحاضرات سلسلة كتب المستقبل العربي ، ص 78.
[3] – حسن العقار الخطاب الإسلامي وحقوق الإنسان ” قدسية الحياة ” ص 218.
[4] المائدة ، الآية 47
[5] – سورة الأنعام ، الأية 152.
[6] – حقوق الإنسان في القرآن والسنة ” الحق في الحياة ، ص 42.
[7] محمد ركان الدغمي ، حماية الحياة الخاصة في الشريعة الإسلامية ، دار السلام ص 81
[8] – سورة المائدة الآية 34.
[9] – سورة البقرة الآية 177
[10] – الجندي حسني ضمانات حرمة الحياة الخاصة في الإسلام دار النهضة العربية ص 97.
[11] – حقوق الإنسان في القرآن والسنة ، الحق في الحياة ، ص 50.
[12] – جابر الراوي ، حماية حق الحياة في الشريعة الإسلامية ص 78

حقوق الإنسان من منظور الشريعة الإسلامية – مطلب ثاني:
يقال أن القرأن الكريم والسنة النبوية الشريفة أي الإسلام كله لم يعرف للإنسان حقوقا ، بل فرض عليه واجبات أو كلفه بتكاليف هي في حقيقة الأمر ما تواصينا اليوم على تسميته بحقوق الإنسان [1] وأن كون الحقوق الفردية، أو حقوق الإنسان كما يجري في الاصطلاح الحديث هي واجبات في الإسلام مرده أن الأخلاق هي الأساس في التشريع الإسلامي والأخلاق أصلا هي فروض وتكاليف ويرد ذلك من ناحية أخرى إلى أن التشريع الإسلامي هو عقيدة وقانون وأن العقيدة هي أساس القانون والعقيدة دائما تنطوي على قيود فروض أي هي واجبات [2] وأصل فكرة الواجبات التي تقابل فكرة الحقوق في الدساتير والشرائع الحديثة هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ” فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رغبته والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها والولد راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته ويبين هذا الحديث أن كلامنا مسؤول عن أمور معينة يجب أن يحسن أدائها فإن قصر في ذلك تناوله العقاب حسب درجة تقصيره وحسب الأمر الذي وقع فيه التقصير فالحديث دعامة كبيرة في النهوض بالواجبات والقيام بالحقوق [3].

وقد أثر الإسلام أن يقيم المجتمع على مسؤوليات عن أن يقيمه على حقوق لأن مباشرة الحقوق يلحقها من الفرد إهمال أو فتور أما المسؤولية فتجعل مباشرة الحق التزاما وتنبه إلى أن الأمر ليس متروكا لاختيار الفرد بل توقظ ضميره وتزيد من رقابته [4].
وقد تكون نظرة الإسلام هذه صحيحة من ناحيتين من الناحية التاريخية ومن الناحية التطبيقية.

من الناحية التاريخية: فقد تبين أن الحقوق لم تصبح هكذا إلا بعد أن أصبحت واجبات تؤدي فحق الإنسان في إبداء الرأي والجهر به والدفاع عن حريته الشخصية ، لم تتقرر كحقوق إلا بعد أن تار الناس وطالبوا بها تم دافعوا عنها، ودفعوا في سبيلها الكثير من أوراحهم ودمائهم واموالهم

ومن الناحية التطبيقية : نجد أن الإهمال في ممارسة الحقوق وفي الدفاع عنها يلحق الأدى ليس بالفرد الذي وقع منه الإهمال فحسب بل بالمجتمع كله، ومن تم كان يجب ألا يقبل الفرد العدوان على شخصه أو حقوقه بصفة عامة، وأن يكفل له المجتمع ضمان ممارسته تلك الحقوق[5]. ولذا يجب على الإنسان المسلم ان يعرف واجباته ويحرص عليها، ويدعوا الغير إلى أدائها ومعنى ذلك أن هذه الواجبات هي مصدر حقوق للآخرين وضمان لبقائها [6].

ولكن كل ما تقدم لا يعني أنه ليس في الإسلام حقوقا للإنسان أو أن الإسلام لم يستعمل لفظ حقوق، فحقوق الإنسان موضوع موغل في القدم في الإسلام فقد شرع الإسلام مند أربعة عشر قرنا من الزمان حقوق الإنسان في شمول وعمق وأحاطها بضمانات كافية لحمايتها وصاغ مجتمعه على أصول ومبادئ تمكن هذه الحقوق وتدعمها [7]

والإنسان بطبيعته كائن اجتماعي يتفاعل مع المجتمع والأشخاص المحيطين به لم ما لهم وعليه ما عليهم وفي داخل كل مجتمع يتوافر للإنسان مجموعة من الحقوق التي تيسر له أداء وظائفه وتنظيم حياته وفي المقابل يوفر المجتمع من جانبه مقدار من الضمانات تكفل للفرد التمتع بهذه الحقوق ويتمتع الإنسان بحقوق أساسية لصيقة بشخصه ويطلق عليها ” حقوق شخصية ” ومن بين تلك الحقوق حق الإنسان في الحياة وحرمة حياته الخاصة، وكفالة حقه في العيش بامان وحقه في التعليم وغيرها[8].

والحكم الإسلامي أسبق من أي نظام أخر وأكثر حرصا على كفالة الحقوق والحريات الشخصية والعامة، فهو لم يكثف بتقرير الحقوق والحريات وإلزام الدولة بتحقيقها وحمايتها. ولم يكتف بأن تضمن الدولة للمواطنين التمتع بهذه الحقوق والحريات بل كان أكثر تطورا وفاعلية حيث جعل التمتع بها واجبا على المواطنين يأتمون إدا تركوه واعتبر حماية الحقوق والحريات الشخصية وبالأخص الحق في الحياة هو في ذاته واجبا على الدولة [9]

ومن هنا تتجسد لنا مظاهر السبق في الإسلام إلى حماية حقوق الإنسان حيث أورد الإسلام هذه الحقوق عندما قسمها إلى حقوق الله تعالى وحقوق للعباد وحقوق مشتركة بين الله وعباده، ويتبين من هذه التقسيمات أن قاسما أعظم من تلك الحقوق يخص الإنسان وهو ما يتعلق بمصلحة خالصة للإنسان وما يكون غالبا على حق الله تعالى أو راجحا عليه في بعض الأحوال[10].

كما أن هناك حقوق أقرها الإسلام للإنسان وهي الحماية والصيانة من أن يسفك دمه أو ينتهك عرضه ، أو يغتصب ماله، تطبيقا لذلك قررت الشريعة الإسلامية اعتبار حق الإنسان في الحياة قاعدة أساسية من قواعده فحرمت قتل الغير بغير حق، حيث جعلت العقوبة هي القصاص بحيث يدل هذا التشديد على مدى التكريم الذي أضفاه الإسلام على حق الإنسان في الحياة وإحاطة هذا الحق بأكبر سياج من الضمانات لحمايته من أي عدوان [11].
وكفلت للإنسان أن يعيش المجتمع وهو آمن على ماله عن طريق القضاء على كل ما يهدد سلامة هذا المجتمع وتضامنه فشددت عقوبة السرقة لما فيها من اعتداء على طمأنينة الفرد فجعلت العقوبة هي قطع اليد.

ونجد الإسلام في نطاق حماية حق الإنسان في أن يعيش آمنا على عرضه يعاقب كل من يلوث عرض غيره كذبا وبهتانا ، كما في ذلك من المساس بشرف الإنسان وامتهان لكرامته ولذلك يقول الله جل شأنه ” والدين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ” [12]
كما أن المصالح التي قررتها الشريعة الإسلامية لحفظ الجماعة وهي الدين والنفس والعرض والعقل والمال، هي أيضا حقوق للمسلم يتعين حفظها وصيانتها إذ أن كل اعتداء على مصلحة للجماعة يمس في النهاية مصلحة الأفراد [13]

إن الإسلام أضفى خصائص وسمات معينة على حقوق الإنسان وحرماته ميزتها عما يتسم بها ما تنادى به العهود والمواثيق الدولية المعاصرة وهذه الخصائص هي :
أ‌-أن هذه الحقوق والحريات أملتها ضرورة فعلية في المجتمع الإسلامي أساسها ما يقرره الإسلام لهذا الإنسان من تكريم وتفضيل في الإسلام.
ب‌- أن ضمان حقوق الإنسان وصيانتها هو واجب على الإنسان ولزاما عليه وليس مجرد رخصة، يتمتع بها أولا يتمتع كما أنه يأتم على تركها
ج أن تلك الحقوق ليست منحا يتصدق بها الحكام وإنما هي قيمة أساسية خلقت مع الإنسان مند أن خلقه الله سبحانه وتعالى ، وستظل لصيقة به إلى ان يرت الله تعالى الأرض وما عليها ، فهي حقوق شرعها الخالق سبحانه وليس من حق بشر كائن من كان أن يعتدي عليها ولا تسقط حصانتها الذاتية لا بإرادة الفرد تنازل عنها ولا بإرادة المجتمع ممثلا فيما يقيمه من مؤسسات أيا كانت طبيعتها وكيفما كانت السلطات التي تخولها [14].
د‌- أن حقوق الإنسان وحرماته لم تأت لنا من الغرب أو من كتابات مفكرية أو مما سجعلته العهود والمواثيق الدولية وإنما هي مبادئ أصلية سبقت بها الشريعية الإسلامية هذه العهود والمواثيق ومن نافلة القول أن الإسلام هو أول من قرر المبادئ الخاصة لحماية حقوق الإنسان في أكمل وأرقى وأنصح صورة وأن ما كلفه الإسلام من كرامة واحترام للإنسان لم يعرف من قبل في أمة من الأمم مهما سجلت من حضارات [15]

وإذا كان هناك أكثر من عشرين اتفاقية وأكثر من خمسين وثيقة دولية تتضمن إعلانات وبيانات ومبادئ لحماية حقوق الإنسان، فإنها لم تصل بعد إلى درجة التطبيق الفعل الذي يحقق الصورة النموذجية لحماية هذه الحقوق الإنسان فإنها لم تعد بعد إلى درجة التطبيق الفعلي الذي يحقق الصور النموذجية لحماية هذه الحقوق أو ضمانات تمتع الإنسان بها تمتعا حقيقيا [16].

في حين أننا نجد الإسلام قد جاء لبناء امة، وإنشاء دولة وإقامة مجتمع رائد الحد في شتى المجلات عن طريق المبادئ والقيم الصالحة للحياة، ومن أهمها حماية الحياة ولم يتخذ الإسلام من هذه المبادئ مجرد مواعظ أخلاقية وإنما هي أوامر ونواهي شرعية وهو ما لم تصل إليه حتى الآن نصوص الإعلانات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان “[17].

وعلى الرغم من ذلك فسبحان من لا أحد أصدق منه قيلا فمن قوله تعالى عن الإنسان الذي خلقه ” إن الإنسان لظلوم كفار، [18] فقد راج هذا الإنسان يضع لنفسه شيئا عجز خالقه عن أن يصنعه له ذهب ينشأ لنفسه ما سماه ” حقوق الإنسان” أخد هذا القاصر حقوقه وقدمها إلى الأمم المتحدة لتقوم على هذه الحقوق وتؤديها له كاملة غير منقوصة [19] ونسى أو تناسى أن الخالق سبحانه يعلم من خلق ويعرف سرما أو جده ” ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير [20] ولذلك أوجد سبحانه لهذا الإنسان سياجا متينا من الأمن حول حقوقه وحرياته وبين تبارك وتعالى ذلك جليا في محكم أياته فكانت أحكام الشريعة الإسلامية هي دستور السماء لبني الإنسان ونظام المجتمع الإسلام ومنهاج الحياة الفاضلة.

ولكن التركيز على الحقوق والمناداة بها وبضمانها لم يكن لازما في عصور الإسلام الأول لأنها كانت أوامر ونواهي ربانية صادرة إلى العباد ويحرص هؤلاء بقصد نيل رضاء الله تعالى ورسوله الكريم على مراعاتها علاوة على ان الوازع الديني كان متوافرا بعمق لدى المسلمين في صدر الإسلام ، فكان كل مسلم حريصا على حق أخيه يراعيه ويحترمه من تلقاء نفسه تنفيدا لأحكام الإسلام، كما ان حكام المسلمين في ذلك العصر كانوا أكثر حرصا على احترام حقوق المسلمين وصيانتها ، بل كانوا يعملون على كفالتها ، والاخذ على يد كل من تسول له نفسه المساس بحق من تلك الحقوق [21]

هذه هي نظرة الإسلام الشاملة لحقوق الإنسان نظرة قائمة على أصول من التشريع الإسلامي المستمد من القرآن والسنة اللذان هما أصل الأصول.
____________________________
[1] فتحي رضوان ، من فلسفة التشريع الإسلامي ، الطبعة الثانية سنة 1970 ، ص 56 دار الكتاب اللبناني
[2] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام، المدخل منشور في مجلة المسلم المعاصرة العدد 34 ص 121.
[3] – محمد راكان : المناهج الإسلامية في التربية على حقوق الحياة ص 23.
[4] – الشيخ عبد الفتاح عشماوي ، حقوق الإنسان في الإسلام ، ص 50.
[5] – المرزوقي ، إبراهيم عبد الواحد ، حقوق الإنسان في الإسلام ” ص 103.
[6] – الهاشمي محمد منقد ، الإسلام وعالمية حقوق الإنسان ، ص 90.
[7] – القطب محمد القطب ، الإسلام وحقوق الإنسان دار الفكر العربي ، ص 67.
[8] – وافي علي عبد الواحد : حقوق الإنسان في الإسلام ص 23.
[9] – الكتان يوسف ، الإسلام دين حقوق الإنسان ، ص 87.
[10] -الدكتور حسن الجندي” أصول الإجراءات الجزئية في الإسلام ” مطبعة مصر ص 66.
[11] – الدكتور عبد الواحد محمد القار : لمحات من حقوق الإنسان في الإسلام ، ص 109.
[12] – سورة النور ، الآية 4
[13] – الدكتور حسن الجندي، أصول الإجراءات الجزائية في الإسلام ، ص 25.
[14] حقوق الإنسان الرؤى العالمية والإسلامية والعربية ، سلسلة كتب المستبل العربي ، ص 73 – 74.
[15] – مركز الدراسات الوحدة العربية حقوق الإنسان العربي الطبعة الثانية 1989 ص
[16] -سهيل حسين الفلاوي ، مرجع سابق، ص 20
[17] تقرير السيد بوكوبونا عضو الأمانة العامة للأمم المتحدة مسؤول مركز حقوق الإنسان منشور في مجلة الأمن والحياة العدد 452 و 40.
[18] سورة إبراهيم الأية 34
[19] الشيخ عبد الفتاح عشماوي حقوق الإنسان في الإسلام
[20] سورة المائدة الآية 4
[21] – إعداد محمود شريف بسيوني ومحمد السعيد الدقاق حقوق الإنسان المجلد الثالث دراسات تطبيقية عن العالم العربي بيروت دار العلم للمعلمين 1989 ص 56.

La criminalisation de l’avortement مظاهر الحماية الجنائية لحق الإنسان في الحياة – المبحث الثاني:
يعتبر الحق في الحياة من بين الحقوق المقدسة والأصلية فقد أقرته كل الشرائع السماوية باعتباره أساس وجود الإنسان لذلك جرمت الشريعة الإسلامية أي اعتداد على حياة الإنسان مصداقا لقوله تعالى :” من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا”[1]. كما أكدت كل الاتفاقيات الدولية والتشريعات الجنائية على هذا الحق من خلال دعوة الدول إلى ضمان هذا الحق وتحصينه بإتخاد كل السبل الكفيلة لحماية الإنسان مند أن يكون جنينا وكذا وليدا وتشديد الحماية عليه من التعرض للخطر.

وهذا ما سنحاول الإجابة عليه من خلال النقطتين التاليتين حق الإنسان في الحياة (مطلب أول) والحماية الجنائية للإنسان المعرض للخطر (مطلب ثاني)

المطلب الأول: حق الإنسان في الحياة
تقر جميع الدول الأطراف في اتفاقية حقوق الإنسان [2] بأن لكل إنسان حق أصيلا ألا وهو حقه في الحياة وينبغي كل دولة اتخاذ كل ما في وسعها لحماية حياة الأنسان وعلى هذا الأساس فالحماية الجنائية لحق الإنسان في الحياة تبدأ مند وجوده جنينا في بطن أمه (فقرة أولى) وتمتد مند ولادته (فقرة ثانية) لتشمل باقي مراحل حياته (فقرة ثالثة)

فقرة أولى : تجريم الاجهاض
يمكن تعريف الاجهاض بأنه اسقاط الجنين قبل أوانه الطبيعي أي إنهاء حياة إنسان مازال لم تكتمل بعد خلقته بسبب وجوده في بطن أمه [3] وهو بذلك يعتبر اعتداء خطيرا على حياة إنسان لازال في طور التخلق ونظرا لما لهذه الجريمة من خطورة لمساسها بالحق في الحياة ، فقد أجمعت كل الشرائع السماوية والقوانين الوضعية على تجريمها.

ولذلك عاقب (الفصل 445 ق ج) بشدة مقترف هذه الجريمة أكان ذلك برضى المرأة أو بدونه ولا تهم الوسيلة المتسعملة في ذلك كالعنف أو أي شكل من أشكال التحايل أو مواد طبية أو أية وسيلة أخرى يعتقد الفاعل أنها ستحقق النتيجة كل ما يهم هو اتجاه إرادة الجاني إلى تحقيق النية الإجرامية[4] سواء حصلت النتيجة الإجرامية وهي الإجهاض أو لم تحصل لأن العقاب سيطال الجاني سواء تم إسقاط الجنين أو وقف عند حد الجريمة الموقوفة الخائية والمستحيلة سواء كانت الاستحالة بالنسبة لمحل الجريمة وذلك عند انعدام وجود حمل مثلا أو بالنسبة للمواد والادوات المستخدمة لارتكاب هذه الجريمة حيث عاقب الفصل (455 ق ج) على هذه الجريمة حتى ولو كانت الادوية أو المواد أو الأجهزة أو الأشياء المقترحة كوسائل فعالة للإجهاض غير قادرة عمليا على تحقيقه

ولتعزيز حماية حق الجنين في الحياة فقد عاقب المشرع الجنائي التحريض على الإجهاض بأية وسيلة من الوسائل المشار إليها في الفصل 455 ق ج [5] ، ويجعل من الاعتماد وصفة الأشخاص الذين يقدمون المساعدة تتخذ ظرفا مشددا كالأطباء والصيادلة والجراحين المادتين 450 – 451 ق ج) واعتبر أصحاب هذه الصفات فاعلين لمجرد الإرشاد والنصح باستعمال هذه الوسائل وعليه فالعقاب المقرر للشريك أو الفاعل في جريمة الإجهاض واحد باستثناء المرأة التي تجهض نفسها ، إذ متعها بظروف تخفيف سواء قامت بذلك وحدها أو بإيعاز من الغير (المادة 454 ق ج)
وما تتمتع المشرع المرأة بهذا العذر المخفف للعقوبة إلا دليلا على الرأفة بها إثر الضغوطات الاجتماعية وكذا النفسية التي تعتريها وتدفعها إلى ارتكاب هذا الفعل الجرمي.

وما دمنا نتحدث عن الضمانات الجنائية للإنسان خاصة فيما يتعلق بحقه في الحياة، فيتعين على المشرع المغربي حسب منظورنا إعادة النظر في هذا الفصل لأنه مهما كانت الأسباب والدواعي فإنها لا تشفع للأم بقتل جنينها مع العلم أن إجهاض المرأة قد يؤدي في الكثير من الأحيان إلى أحداث أثار جد وخيمة قد تؤدي إلى وفاة الام، وهذا ما جعل المشرع يشدد العقاب في حالة الوفاة (الفصل 449 ق ج)

ومما سبق يتضح أن المبدأ هو المعاقبة على الإجهاض حتى وإن تعلق الأمر بالجريمة الخائية أو المستحيلة (المادة 117) وسواء تعلق الأمر بالفاعل الأصلي أو المشارك أو حتى من قدم النصح والإرشاد ومهما يكن الأمر فإن هذا المبدأ ليس على إطلاقه حيث أباحه المشرع استثناءا إذا استجوب ضرورة المحافظة على صحة الأم متى قام به علانية طبيب أو جراح بإذن من الزوج [6] ولا يطالب بهذا الإذن إذا ارتأى الطبيب أن حياة الام في خطر وذلك بعد استشارة الطبيب الرئيسي للعمالة أو الإقليم الفصل (453 ق ج)
وبالتالي فحياة الأم تقدم على حياة الجنين وعليه وحسب المادة 453 نلاحظ بأنه ا تضمنت حالة استثناء الوحيد الذي يجيز إجهاض الام

وعموما ، ومهما بلغت النصوص الجنائية التي تجرم الاجهاض، وتشدد في العقاب عليه فإنها لن تفي بالغرض، وذلك بالقضاء على ظاهرة الاجهاض وبالتالي نظل قاصرة على ان توفر حماية فعالة لحق الجنين في الحياة بدليل ان فرنسا رغم مغالاة مشرعها في التجريم نجد أن الإجهاض يتم سرا وفي الخفاء دون مراعاة للقواعد الطبية الواجب اتباعها.

ولا يختلف الأمر كثيرا في مصر فكل الأبحاث والدراسات تناولت موضوع الإجهاض تؤكد أن هذا الفعل مشترك وان الكثير من الحالات الإجهاض تتم في الخفاء وبعيدا عن السجلات والتدوين وأن هذه الحالات اكثر بشاعة مما تشير إليه الأرقام الواردة في الإحصاءات المتداولة [7].

ونفس الشيء يمكن قوله عن المغرب الذي يعرف بدوره تزايدا مهولا فيما يخص جرائم الإجهاض حتى وإن كانت الإحصائيات لا تفصح عن الرقم الحقيقي لهذه الجرائم حيث دائما ما يبرر هذا الفعل الجرمي بضرورة الحفاظ على صحة المرأة ليبقى السؤال المطروح هو ما جدوى الرقابة التي يقوم بها الطبيب الرئيسي للعمالة أو الإقليم فيما يتعلق بالمبررات المعللة لطلبات الإجهاض.

والأسوء من ذلك هو دخول الأطباء مع الأم في مساومات مادية، حيث يهدف الطبيب من خلالها إلى جني أموال باهضة خاصة إذا كانت رغبة الأم ملحة في إسقاط الجنين والتخلص منه لتجنب العار والفضيحة إذا كان الحمل من زنى.
الحق في الحياة فقها و قانونا
____________________________
[1] – سورة المائدة الآية 34
[2] – اتفاقية حقوق الإنسان لسنة 1989 والتي صادق عليها المغرب سنة 1993
[3] – أحمد أجوييد في شرح القانون الجنائي الخاص المغربي ، الجزء الثاني ، كلية الحقوق ، فاس السنة الجامعية 2004 – 2005 ص 55.
[4] – سعد عبد العزيز الجرائم الواقعة على نظام الأسرة ، الديوان الوطني للأشغال التربوية القاهرة ، 2002 ص 45
[5] أحمد الخمليشي ، القانون الجنائي الحاضر الجزء الثاني مكتبة المعارف الطبعة الأولى الرباط ، 1982 ص 173.
[6] – عماد عبد الحميد النجار، جرائم الإجهاض، في القانون المقارن ، مجلة القضاء والقانون 137 مارس 1987 ص 53 وما بعدها.
[7] – مراد دودوش حماية الطفل في التشريع الجنائي المغربي ، جانحا وضحية رسالة لنيل الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص وحدة التكوين والبحث الأسرة والطفولة تحت إشراف الأستاذ جعفر العلوي السنة الجامعية 2002- 2003 ص 136 – 137

جريمة قتل الأم لوليدها – فقرة ثانية :
لقد كفل المشرع الجنائي المغربي حق الإنسان في الحياة، حيث عاقب بشدة على جريمة القتل العمد في صورتها البسيطة بالسجن المؤبد أو بالاعدام في حالة اقترافها بظرف من ظروف التشديد

إلا أن المشرع أخذ بعين الاعتبار بعض الظروف التي قد تدفع الشخص لارتكاب جريمة القتل وذلك تحت تأثير قوى معينة مما يستدعي النظر إلى مسؤولية بعين التخفيف في العقاب [1].
وأمام الاختلاف البين في حالات جرائم القتل لم يجد المشرع الجنائي المغربي بدا من تنويع الجزاءات المستحقة وفق ما يقتضيه مبدأ تفريد العقاب.[2] كما هو الشأن في حالة قتل الأم لطفلها الوليد الذي تعتبر من الحوادث النادرة [3]. ذلك أن عاطفة الأمومة تطغى على النساء بصفة عامة فمن النادر أن تتجرأ أم على قتل وليدها إلا إذا كان لديها سبب أدى بها إلى الإقدام على قتل وليدها [4].

ومن بين الأسباب التي قد تدفع المرأة إلى قتل وليدها ، الضغوط النفسية والاجتماعية والنظرة السيئة للمرأة التي تحمل سفاحا، وما يلحق بها من عار بعد اتضاح ثمرة سفاحها أو بدافع الشفقة أو الرحمة إذا كان الوليد مشوه الخلقة أو لرغبة في قطع علاقتها نهائيا بزوجها الذي طلقها مثلا [5].
وعلى كل حال فقد ارتأى المشرع الجنائي المغربي تخفيف عقوبة الأم التي تقتل وليدها سواء كانت فاعلة أصلية أو مشاركة إذ تعاقب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات ( الفصل 397 ق ج ) كما ذهبت بعض التشريعات المقارنة إلى الاخذ بهذا العذر فخففت عقوبة الأم التي تقتل وليدها كما هو الشأن بالنسبة للفصل 551 من قانون العقوبات اللبناني وقانون الجزاء الكويتي ( م 159) وقانون العقوبات العراقي ( م 407) وجانب من الدول الغربية كقانون العقوبات الإيطالي.

غير أن السؤال المطروح في هذا الإطار هو هل تستفيد الأم التي تقتل وليدها لوحدها من هذا العذر؟ وهل تستفيد منه في حالة قتل الوليد غير شرعي أم حتى في حالة قتل الوليد الشرعي؟

بالنسبة للإجابة عن السؤال الاول فإن المشرع الجنائي المغربي نص صراحة من خلال الفصل 397 على استفادة الأم القاتلة لوحدها من هذا العذر المخفف للعقوبة دون استفادة مشاركيها والمساهمين معها في القتل ، وذلك خلافا لقانون العقوبات الإيطالي الذي لم يشترط استفادة الأم لوحدها من هذا العذر بل أي شخص يريد من ارتكابه لهذه الجريمة إنقاذ شرفه أو شرف شخص آخر تربطه به صلة مباشرة كالزوج والأب والأم والاخ والعم والخال أو العمة أو الخالة أو أي شخص آخر تربطه بالأسرة قرابة مباشرة [6].

وعلى خلاف معظم التشريعات فإن قانون العقوبات المصري لم ينص على حكم خاص لقتل الطفل حديث الولادة سواء كان من الأم أيا كان غرضها من القتل أو سواء كان من الأب أو ذوي الأم ولو كان إنقاد للعار [7]

أما بالنسبة للسؤال الثاني فإنه وإن كان من غير المألوف ان تقدم الأم على قتل وليدها الشرعي فإن هذا لا يعني انعدام إمكانية اقتراف هذه الجريمة كما هو حال الأم التي تقتل وليدها المشوه الخلقة غير أن المشرع الجنائي المغربي لم يميز بين الوليد الشرعي وغير الشرعي فقد جاء النص عاما ومن ثم فالأم تستفيد من عذر التخفيف سواء كان الوليد شرعيا أو غير شرعي. وبذلك يكون المشرع الجنائي المغربي قد ساير التشريع الجنائي الفرنسي الذي يقرر هذا العذر سواء كان قتل الأم لوليدها اتقاء للعار أو غيره ومهما كانت البواعث دنيئة[8] على خلاف بعض التشريعات العربية التي تمتع الأم بهذا العذر متى كان القتل انقاد للعار فقط كما هو الشأن بالنسبة لقانون العقوبات السوري الكويتي واللبناني.

وأخيرا نخلص إلى أن حماية الوليد من القتل في القانون الجنائي المغربي تبقى قاصرة لكون المشرع أخذ بالباعث كعذر قانوني مهما كانت نية المجرم دنيئة.
الحق في الحياة فقها و قانونا
____________________________
[1] – عبد الوهاب حومد ، القانون الجنائي الخاص ، مطبعة التومي الرباط، 1968 ص 64
[2] – عبد الحفيظ بلقاضي ، جريمة قتل الأم لطفلها الوليد ، مجلة المحاكم المغربية 88- 89 ستى 2001 ص 74
[3] – عبدالوحد العلمي، القانون الجنائي المغربي القسم الخاص مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء ، 1996 ص 222
[4] – أحمد أجوييد، الموجز في شرح القانون الجنائي الخاص مرجع سابق، ص 27
[5] – أحمد الخمليشي ، القانون الجنائي الخاص مرجع سابق، ص 68
[6] ممدوح خليل ” الجرائم الماسة بحق الطفل في الحياة والسلامة البدنية مجلة الحقوق الكويتية عدد 3 شتنبر 2003 ص 118.
[7] – هلالي عبدالله أحمد ” الحماية الجنائية لحق الطفل في الحياة بين القانون الوضعي والشريعة الإسلامية ” دار النهضة العربية القاهرة ، 1989 ص 308.
[8] – رجاء ناجي ” قتل الرأفة والحلاص ” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في الحقوق كلية الحقوق اكدال الرباط، السنة الجامعية 1999-2000 ص 180.

جريمة القتل العمد – فقرة ثالثة :
بالرجوع إلى القانون الجنائي المغربي نجده لم يعرف القتل بل اكتفى فقط بالإشارة إليه من خلال ( الفصل 392 ق م ) قائلا من تسبب عمدا في قتل غير يعد قاتلا لذلك تدخل فقهاء القانون الجنائي من أجل وضع تعريف له إذ عرفه البعض بأنه إزهاق روح إنسان بدون وجه حق ظلما وعدوانا [1] أو أنه كل فعل امتناع مجرم صادر عن إنسان لازالة حياة إنسان آخر خلافا للقانون [2].

ولا جدال في خطورة جريمة القتل وتهديدها للكيان الفردي والاجتماعي معا ولذلك كانت عقوبتها صارمة على مر العصور في الشرائع السماوية والوضعية على السواء وقد نظر لها المشرع الجنائي المغربي بدوره نظرة خطورة على استقرار الفرد وأمنه فعاقب عليها بعقوبة السجن المؤبد أو بالإعدام في حالة اقترانها بظرف من ظروف الشديد ( الفصل 392) وبذلك يكون الفصل 392 ق ج ) لم يميز بين ما إذا كان القتل واقعا على طفل أو على شخص راشد لكن الوقوف على مقتضيات هذا الفصل لوحده يعد غير كاف من اجل التعرف على موقف المشرع الجنائي المغربي من الأخذ بصفة الطفل كظرف مشدد للعقاب أو عنصر تكويني في جريمة القتل، لذلك يلزم طرق أبواب باقي فصول القانون الجنائي لمعرفة ذلك.

وحق الحياة هو الحق الذي يحفظ حياة الإنسان ويمتنع على الجميع من سلطات وأفراد إنهاء حياة الإنسان والشخص ذاته لا يجوز له إنهاء حياته فلا يجوز للدولة بصورة عامة أن تنهي حياة الإنسان ولا يجوز للأفراد إنهاء حياة بعضهم ولا يجوز للشخص أن يقدم على الانتحار. وإذا ا أقدم شخص على إنهاء حياة آ خر فإنه يعد جريمة قتل عمدية موجبة للعقاب الصارم حتى لو كان إنهاء حياة الشخص بموافقته أي في مصلحة الشخص كان يعاني الشخص مرضا لا يرجى الشفاء منه فلا يجوز للطبيب أن ينهي حياته وهو ما يعرف بقتل الشفقة أو الرحمة [3] إذ من غير الجائز أبدا إنهاء حياة الإنسان مهما ازدادت التكاليف والأعباء عليه وعلى عائلته فهذا حق الإنسان في الحياة الذي ضمنته له القوانين الدولية والأديان السماوية وهذا يتنافى مع الإنسانية والأخلاق فالأمل موجود دائما لأن من أهم الوصايا التي وضعها الله وصية ” لا تقتل بغير حق ” وهي تعني ألا يقتل الإنسان أحدا ولا حتى نفسه لأنه هو ملك للخالق ولا يملك حياته وليس حرا بأنه ائها أو وضع حد لها وعلى الطبيب أو القيم على المريض أن يحاول بجميع الوسائل أن يساند هذا المريض ويدعمه ولو حتى نفسيا كي يتحمل الألم فالأديان السماوية تحرم القتل بالشفقة أو ما يسمى بالقتل الرحيم [4] لأن من خصائص الحق في الحياة أنه من الحقوق اللصيقة بالشخص الذي لا يجوز المساس به بأية صورة كانت ولو كان ذلك في مصلحة الشخص شفقة فيه أو رحمة.
____________________________
[1] أحمد أجوييد ، مرجع سابق، ص 5
[2] – عبدالوهاب حومد ، مرجع سابق، ص 64.
[3] – رجاء ناجي مكاوي ” قتل الرأفة أو الخلاص” مرجع سابق، ص 182
[4] أحمد إبراهيم سيد ” الحماية التشريعية والمدنية لحقوق الإنسان والحريات العامة ” ص 150.

الحماية الجنائية للإنسان المعرض للخطر – المطلب الثاني :
ضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حياة الإنسان وقرر أن لكل فرد الحق في الحياة وعدم التعرض للخطر بأي شكل من الأشكال وأوجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والساسية بأن لكل إنسان الحق الطبيعي في الحياة دون تعريضه للخطر كما يحمي القانون هذا الحق ولا يجوز حرمان أي فرد من حياته بشكل تعسفي أو يعتدي عليها لذلك تدخل المشرع الجنائي المغربي فجرم العديد من الأفعال كالاختطاف ( الفقرة الأولى) أو جرائم التحرش الجنسي ( الفقرة الثانية ) لما قد يترتب عنها من تعريض لحياة الإنسان للخطر ولما تنطوي عليه من إساءة للحياة.

الفقرة الأولى : الحماية من الاختطاف
الاختطاف هو الاستيلاء على الشخص دون رضاه وهو بذلك يعتبر بين أخطر أشكال الاعتداءات التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان لمساسه بالحرية الشخصية مع ما قد يترتب عن ذلك من أخطار قد تصل إلى حد قتل المخطوف ، خاصة كلما كان المخطوف قاصرا وذلك بسبب ضعف قدرته الجسمية والعقلية حيث يمكن أن يقع بسهولة ضحية الاختطاف

ونظرا لخطورة جرائم الاختطاف على القاصرين فقد تعامل معها المشرع الجنائي المغربي بنوع من التشدد في التجريم والعقاب [1] حيث ينص الفصل 471 على معاقبة الخاطف بالسجن من خمس إلى عشر سنوات إذا استعمل العنف أو التهديد أو التدليس لاختطاف قاصر دون الثامنة عشر عاما أو الاستدراجه أو إغرائه أو نقله من الأماكن التي وضعه فيها من له سلطة أو إشراف عليه ، سواء فعل ذلك بنفسه أو بواسطة غيره.

كما عمل المشرع الجنائي المغربي على التنصيص في الفصل 478 على رفع عقوبة جريمة اختطاف القاصر الذي لا تتجاوز سنه اثني عشر عاما من عشر إلى عشرين سنة سجنا إلا أنه خفض هذه العقوبة فجعلها متراوحة بين خمس إلى عشر سنوات إذا ما عثر على القاصر حيا قبل صدور الحكم بمؤاخذة الجاني [2] وما أخذ المشرع الجنائي المغربي بهذا التخفيف في العقوبة إلا مراعاة منه لمصلحة الطفل وذلك من أجل تشجيع الجاني على العدول عن فكرة القتل إذا كان قد اختطفه لهذا الغرض.

ولسد الباب أمام بعض الجناة الذين قد تدفعهم حاجتهم إلى خطف أطفال قاصرين من أجل المطالبة أبائهم أو كل من له سلطة أو إشراف عليهم بفدية مالية مقابل إطلاق سراحهم ، فقد عمل المشرع المغربي على رفع العقوبة في مثل هذه الحالات إلى السجن المؤبد أو الإعدام في حالة ما إذا اتبع الاختطاف موت القاصر ( ف 474 ق ج ).[3]

غير أن عقوبة الجاني تخفف إذا اختطف أو غرر بقاصر تقل سنه عن ثمان عشرة سنة بدون استعمال عنف أو تهديد أو تدليس. إذ يعاقب في هذه الحالة بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم.
أما إذا تزوج الجاني القاصرة البالغة التي اختطفها أو غرر بها فإن النيابة العامة لا يمكنها أن تحرك المتابعة في هذه الحالة إلا بناء على شكوى من الشخص الذي له الحق قانونا في إبطال الزواج ولا يجوز الحكم بمؤاخذته إلا بعد صدور الحكم بهذا البطلان فعلا[4].

وبإعمال هذا الفصل يكون المشرع الجنائي المغربي قد انتزع ما وفره من ضمانات لحماية القاصر من الاختطاف لأن الأخذ بمثل هذا الحكم سيفتح أمام الجاني بابا واسعا للتهرب من العقاب خاصة إذا علمنا أن أغلب الأطفال ضحايا الاختطاف هم إناث

إذ يمكن للجاني أن يتزوج المختطفة ومن تم سيضع وليها أو من له سلطة عليها أمام أمر الواقع ولا يمكنه في مثل هذه الحالة إلا أن يبارك هذا الزواج خاصة إذا كان الجاني قد افتض المختطفة ، نظرا لما تمثله العذرية من أهمية بالنسبة للفتاة والأسرة معا في المجتمع وأيضا لما يترتب عنها من إنهاء لحياتها بصفة معنوية [5].

وحتى على فرض تفضيل مصلحة القاصرة المختطفة في مثل هذه الحالة بإعطاء وليها أو من له سلطة عليها بإمكانية إقرار زواجها من الخاطف فليس كل قاصرة ( بالغة) قادرة على الزواج لأن الفتاة قد تبلغ بمجرد بلوغها الثانية عشر من عمرها.

وحتى على فرض أنها بالغة وأن سنها يفوق 16 سنة فمن سيسمح لها بالزواج في مثل هذه الحالة ونحن نعلم أن المادة 20 من مدونة الأسرة لا تسمح بزواج القاصر إلا بعد الحصول على إذن قضائي من القاضي المكلف بالأسرة [6].

إن المشرع المغربي لم يحدو حدو باقي التشريعات المقارنة التي تقيم تمييز في العقاب بين الحالة التي يقع فيها الاختطاف أنثى وتلك التي يكون ضحيتها ذكرا، كما هو الشأن بالنسبة لقانون العقوبات المصري الذي ينص في مادته 289 على أن ” كل من خطف من غير تحايل ولا إكراه طفلا يبلغ سنه ست عشرة سنة كاملة بنفسه أو بواسطة غيره يعاقب السجن من ثلاث سنوات إلى سبعة سنوات أما إذا كان المخطوف أنثى فتكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن من ثلاث إلى عشر سنوات [7] ، ومن بين المأخذ على المشرع المغربي في هذا الإطار، هي أنه لم يتطرق إلى بعض الأثار التي قد تترتب عن الاختطاف ، كالاغتصاب أو هتك العرض أو تسخير لمخطوف للأعمال الإباحية أو الاتجار فيه.
الحق في الحياة فقها و قانونا
____________________________
[1] – محمد مرزوكي : السياسة الجنائية في مجال الأسرة والأحداث ومساعدة الضحايا ” ندوة السياسية الجنائية بالمغرب واقع وآفاق مكناس أيام 9 – 10- 11 دجنبر 2004 المجلد الأول منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية والقضائية 2004 ص 339 – 340
[2] – محمود أحمد طه ” الحماية الجنائية للطفل المجني عليه ” أكاديمية نايف للعلوم الأمنية الطبعة الأولى الرياض ، 1999 ص 64.
[3] مصباح مصباح القاضي ، الحماية الجنائية للطفولة دار النهضة العربية ا، الطبعة الأولى القاهرة 1998 ص 40
[4] العلمي عبد الواحد القانون الجنائي المغربي ” مطبعة النجاح الجديدة الطبعة التالية 2003 ص 230.
[5] – محمد عزودي الحماية الجنائية للطفل ضحية سوء المعاملة ، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص وحدة الأسرة والطفولة السنة الجامعية 2006 – 2005 ص 28 – 29.
[6] جريمة خطف القاصرين وعدم تقديمهم في مادة الحماية الجنائية للأسرة وحدة التكوين والبحث الأسرة والهجرة تحت إشراف محمد شهيب 2006-2007 كلية الحقوق وجدة ص 17
[7] – البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشان بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء والمواد الإباحية

الحماية من التحرش الجنسي – الفقرة الثانية :
يطرح مفهوم التحرش الجنسي صعوبة كبيرة في تحديده وذلك بسبب اختلاف المؤشرات الدالة عليه لتعدد الأفعال التي يمكن إدراجها ضمن هذا التعبير وأيضا بسبب تنوع مظاهره حسب الأوساط والتقافات ، كما أن إحساس المتحرش بها يدخل كعنصر يحدد في اعتبار سلوك التحرش الجنسي ، نظرا لطابع الذاتية في الإقرار بشعور الإهانة والمضايقة والمس بالكرامة بالنسبة للمتحرش به [1]
وقد عرفت اتفاقية منع التمييز ضد المرأة التحرش الجنسي بأنه كل سلوك لا أخلاقي يرمي إلى استهداف جسد المرأة في تنكر تام لرغبتها ورضاها وباستغلال السلطة الذكورية

كما عرفته الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب بأنه كل سلوك يتضمن إيحاءات جنسية مباشرة أو ضمنية تستهدف الإيقاع بالطرف الآخر سواء كان ذكرا أو أنثى رغما عن إرادته في ممارسة جنسية مستغلا بذلك سلطته ونفوذه [2].

من خلال هذين التعريفين يتبين أن مفهوم الاستغلال الجنسي هو الطابع المهيمن على هذه الظاهرة.

إذ يبقى الغرض هو الوصول إلى الجنس دون اعتبار لرضا أو رغبة الطرف الآخر وتجدر الإشارة إلى أن استعمال السلطة والنفوذ من الأساليب الأساسية للتحرش الجنسي وبذلك يكون التحرش الجنسي هو كل السلوكات أللا أخلاقية الهادفة للوصول إلى أغراض جنسية في تنكر تام لرضا ورغبة المتحرش بها جنسيا وتكون السلطة والنفوذ من مكوناته [3].
وقد أصبحت ظاهرة التحرش الجنسي منتشرة بشكل كبير سواء في الشارع المدرسة أو مقرات العمل، على الرغم من غياب إحصائيات دقيقة تعكس الحجم الحقيقي للظاهرة باستثناء بعض الإحصائيات الجزئية التي قامت بها بعض الجمعيات.

ومن بين الأبحاث التي أجريت في هذا الموضوع دراسة أنجزتها الجمعية الديمقراطية لحقوق النساء والتي شملت 500 طالبة و 500 تلميذة إضافة إلى 45 مقابلة فردية معمقة مع بعض ضحايا التحرش الجنسي، صرحت 52.9 % منهن أنه مجرد صدور سلوك يؤدي إلى مضايقة الفتاة وإزعاجها هو بمثابة تحرش جنسي في حين أكدت 57.7 % منهن أنه الفعل هو الذي يمكن اعتباره تحرشا جنسيا حقيقيا وبالنظر إلى الأرقام فإن حجم الظاهرة في تفاقم حيث أن 96.2 % من الفتيات صرحن بأن التحرش الجنسي موجود داخل الأوساط التعليمية و 35.8 % منهن تعرضن له داخل المحيط الدراسي، حيث أن 83.8 % منهن تعرضن لتحرش جنسي شفوي 58.8 % عبر النظرات أما نسبة 28 % فتمثل تحرشات جنسية جسدية وتؤكد التلميذات أنهن تعرضن لهذا النوع من التحرش في أماكن مختلفة ومعزولة عن الأعين حيث أكدت 45.8 % منهن بتعرضهن للتحرش الجنسي داخل الفضاءات التعليمية و 53.5 % بالقاعات الرياضية و 26.6 % حددت المقررات الإدارية و 24.5 % بقاعات الدروس والباقي أكدت وجود الظاهرة بالأماكن العامة مثل وسائل النقل العمومي أو بجوار المؤسسات التعليمية [4]

وقد اعتبرت جل المستجدات بنسبة 84.5 % أن للتحرش الجنسي أثار جد سيئة وخطرة على الصحة النفسية و 78.2 % اعترفت بتأثيره على الحياة الاجتماعية و 56.5 % أكدت تأثيره على الحياة العائلية في حين أكدت 57.1 % تأثيره على الصحة الجسمية ، كما أن 57.1 % من المستجوبات أكدت على تأثير التحرش الجنسي على حياتهن الدراسية إن تحليل هذه الأرقام يعكس بالملموس خطورة الظاهرة التي أصبحت منتشرة بشكل كبير خاصة ضد الأطفال وما يزيد الأمر خطورة هو أن المؤسسات التعليمية بمختلف مستوياتها لم تسلم من هذه الظاهرة الأمر الذي يؤثر سلبا على مردودية التلاميذ المتحرشين بهم ، بل قد يتسبب ذلك في بعض الأحيان انقطاعهم عن الدراسة أو على الأقل تغيير المؤسسة خاصة إذا كان المتحرش يتقنع بصفة مدرس أو إطار من أطر الإدارة التربوية لسلطتهم المعنوية على التلاميذ [5]

ونظرا لخطورة التحرش الجنسي على الراشد عموما وعلى الطفل على وجه الخصوص فقد دعت العديد من فعاليات المجتمع المدني والباحثين إلى تجريم التحرش الجنسي وهو ما استجاب له المشرع المغربي مؤخرا حيث نص على أنه يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين وبالغرامة من خمسة آلاف إلى خمسين آلف درهم من أجل جريمة التحرش الجنسي كل من استعمل ضد الغير أوامر أو تهديدات أو وسائل للإكراه أو أية وسيلة أخرى مستعملا السلطة التي تخولها له مهامه، لأغراض ذات طبيعة جنسية [6]

إن حماية العمال من التحرش الجنسي من بين الأخطاء الجسيمة المرتكبة من طرف المشغل أو رئيس المقاولة أو المؤسسة ضد الأجير المؤدية إلى الحق في التعويض [7] عن الفصل التعسفي إلا أن الشكل الذي تم به التنصيص على التحرش الجنسي طرح عدة إشكالات قد تتحول إلى منزلقات خطيرة إذا لم يتم تداركها والقيام بالتعديلات اللازمة حيث تم تغييب تعريف التحرش الجنسي ولم يتم التنصيص على كيفية إثباته ، كما لم تنص مدونة الشغل على عقوبات رادعة للتحرش الجنسي كما أنها ألقت عبء إثبات واقعة التحرش الجنسي على من يدعيه الشيء الذي يمكن اعتباره شبه مستحيل بالنسبة للمتضرر خاصة بالنسبة للأطفال العاملين [8]

يتبين أن تجريم المشرع للتحرش الجنسي، أنه لم ينص على مقتضيات حمائية خاصة للطفل تقضي بتشديد عقوبة الجاني متى كان المتحرش به طفلا، بسبب عدم نضجه العقلي والعاطفي مما قد يجعله يتأثر نفسيا بشكل كبير من سلوكيات التحرش الجنسي التي قد تدفعه إلى الانطواء والعزلة وبالتالي المساس بحياته [9]

يتضح من الحماية الجنائية المقررة للإنسان من جريمة التحرش الجنسي يتضح وجود تغرات كبيرة تستدعي تدخل المشرع من جديد من أجل ضمان حماية حقيقية للطفل من هذه الجريمة التي تمس حياته وذلك عن طريق وضع نص يعرف التحرش الجنسي ويجب أن يكون هذا التعريف عاما ليشمل كافة حالات التحرش الجنسي كما يتعين التنصيص على وسائل إثباته [10] بالإضافة إلى ذلك فإنه على المشرع ان يأخذ بعين الاعتبار ما للتحرش من آثار سيئة على الطفل والفئات إذا ما قررت مع الراشد لذا يجب عليه اعتبار صفتيهما ظرفا من ظروف التشديد في هذه الجريمة خاصة وأنه يسهل عليهما إيقاعهما في براثين الفساد وبالتالي القضاء على حياتهما.
____________________________
[1] الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق النساء التحرش الجنسي جريمة ” سلسلة لنحرك الصمت” مطبعة النجاح الجديدة أبريل 2001 ص 27.
[2] – الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، التحرش الجنسي في المغرب ” مطبعة النجاح الجديدة 2001 ص 39.
[3] – خديجة أبو مهدي الحماية الجنائية للمرأة في المنظومة القانونية المغربية رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الحاص ، كلية الحقوق فاس ، 2002-2003 ص 137.
[4] – إحصائيات صادرة عن الجمعية الديمقراطية للدفاع عن حقوق النساء سنة 2001 أوردها مراد دودوش ص 160 في رسالة لنيل الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، حماية الطفل في التشريع الجنائي المغربي جانحا وضحية
[5] – محمد مرزوكي ، السياسة الجنائية في مجال الأسرة والأحداث ومساعدة الضحايا ” ندوة السياسة الجنائية بالمغرب واقع وآفاق ، منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية والقضائية ص 400.
[6] – الفصل 1- 503 من القانون الجنائي
[7] -خديجة أبو مهدي ، الحماية الجنائية للمرأة في المنظومة القانونية المغربية ص 141
[8] – أحمد أجوييد، الموجز في شرح القانون الجنائي الخاص المغربي ، الجزء الثاني ،ص 55
[9] -الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب التحرش الجنسي في المغرب ، مطبعة النجاح ص 40
[10] – أحمد الخمليشي القانون الجنائي الخاص، الجزء الثاني ، مكتبة المعارف الطبعة الأولى ، الرباط، 1982 ص 173.

الحق في الحياة فقها وقانونا – خاتمة البحث الجامعي:
وإلى هنا نخلص إلى أن الحق في الحياة هو الحق الأول للإنسان إذ به تبدأ سائر الحقوق وعند وجوده تطبق بقية الحدود وعند انتهائه تنعدم الحقوق.

فالحق في الحياة يبقى الركيزة الأساسية لمجتمع يطمح إلى الحفاظ على القيم والمبادئ الإنسانية التي لطالما نادت بها جميع التشريعات السماوية والوضعية

وإذا كانت جميع الشريعة الإسلامية سباقة إلى إقرار هذا الحق فإن القوانين الوضعية هي بدورها أكدت على هذا الحق وأولته عناية خاصة من خلال إقرارها للعديد من المواد التي تنص على عدم المساس بهذا الحق كالمادة 445 من القانون الجنائي التي تجرم الإجهاض والمادة 392 من القانون الجنائي والتي تعاقب بشدة على جريمة القتل العمد.

ومن هنا تتجلى الأهمية الجنائية والتشريعية في حماية هذا الحق باعتباره من أولى الحقوق التي طالما دافعت عنه جل القوانين الداخلية والمواثيق الدولية

وبهذا يجب تسخير كل الجهات والوسائل المتاحة ليس للتحسيس فحسب وإنما للتحذير من خطورة الإساءة أو المساس بهذا الحق وحمايته من كل اعتداء

وفي الأخير تجب الإشارة على أننا حاولنا من خلال موضوعنا هذا الوقوف فقط على بعض أوجه الحماية التشريعية والجنائية وحاولنا التركيز على مكامن الخطورة التي يمكن أن يتعرض لها هذا الحق.

لائحة المراجع المعتمدة
الكتب :
عبد القادر حسن حسني : “دروس في المدخل لدراسة القانون” سنة 1987
محمد رأفت عثمان : “الحقوق والواجبات والعلاقات الدولية في الفقه الإسلامي” الطبعة الأولى 1404 هـ /1983 م.
عبد الودود يحي :” المدخل لدراسة القانون” ، دار النهضة العربية 1982
أحمد فيغو :” المدخل إلى العلوم القانونية ( نضريتا القانون والحق) ” دار وليلي للطباعة والنشر مراكش ، طبعة 1 / 1997
علي حسن الله :” أصول التشريع الإسلامي ” دار المعارف مصر طبعة 5/ 1976
حمدي عبد الرحمان :” فكرة القانون” دار الفكر العربي 1979
سمير عبدالسيد تناغو :” النظرية العامة للقانون ” منشأة المعارف الاسكندرية 1999
أمال جلال :” المدخل لدراسة القانون ” 1979 /1980
حسن كيرة :” المدخل إلى القانون ” منشأة المعارف الاسكندرية 1971
عبدالباقي البكري :” المدخل لدراسة القانون والشريعة الإسلامية ” النجف الأشرف 1972
العربي اللوة : ” أصول الفقه” الجزء الاول ، الطبعة الأولى، 1987
سلمى الخضراء الجيوشي:” حقوق الإنسان في الفكر العربي ” الطبعة الاولى 1997 -1998
عبد الواحد شعير:” المدخل البيداغوجي لدراسة القانون ، نظرية الحق ” الطبعة الثانية 1997
رمضان أبو السعود :” النظرية العامة للحق ” الدار الجامعية بيروت 1992
الطيب الفصايلي :” الوجيز في المدخل لدراسة القانون ” الجزء الاول ، مطبعة النجاح الجديدة البيضاء طبعة ثانية 1993
علي أبو العكيك:” مدخل لدراسة الشريعة الإسلامية والقانون ” الجزء الأول ، السنة الجامعية 1419 هـ 1998 – 1999 مكتبة المعارف الليدو
محمد جلال السعيد :” مدخل لدراسة القانون ” توزيع دار الآمان الرباط، 1993.
عبدالسلام السليماني :” الاجتهاد في الفقه الإسلامي ضوابطه ومستقبله ” الطبعة الأولى 1996
الإمام الغزالي :” المستصفى” الجزء الاول طبعة 1937
الحضري :” تاريخ التشريع الإسلامي” طبعة 2 ، بيروت درا الفكر 1967
عبداللطيف هداية الله :” المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ” طبعة 2 / 1981
محمد سلام مدكور :” المناهج الإسلامية في التربية على حقوق الحياة” الطبعة الاولى 1982
حسن الصفار :” الخطاب الإسلامي وحقوق الإنسان ” 1992 المركز الثقافي العربي
محمد زكان الدغمي :” حماية الحياة الخاصة في الشريعة الإسلامية ” سنة 1985 بيروت دار السلام
الهاشمي محمد منقد:” الإسلام وعالمية حقوق الإنسان ” القاهرة مكتبة الأسد
الجندي حسني :” ضمانات حرمة الحياة الخاصة في الإسلام القاهرة دار النهضة العربية 1993
جابر الراوي :” حماية حق الحياة في الشريعة الإسلامية ” القاهرة درا الفكر العربي 1977
فتحي رضوان :” من فلسفة التشريع الإسلامي ” الاسكندرية منشاة المعارف ، 1991
محمد ركان :” المناهج الإسلامية في التربية على حقوق الحياة ” دار السلام ، 1986
عبدالفتاح عشماوي :” حقوق الإنسان في الإسلام دار الثقافة العربية 1998
المرزوقي إبراهيم عبد الواحد :” حقوق الإنسان في الإسلام بيروت المكتب الإسلامي 1996
القطب محمد القطب:” الإسلام وحقوق الإنسان ” دار الفكر العربي 1989
وافي علي عبد الواحد :” حقوق الإنسان في الإسلام” القاهرة ، دار النهضة العربية 1989
الكتاني يوسف :” الإسلام دين حقوق الإنسان ، الطبعة الثانية مطبعة النجاح الجديدة سنة 1996
حسن الجندي :” أصول الإجراءات الجزائية في الإسلام ” مطبعة مصر 1997
عبدالواحد محمد الفار:” لمحات من حقوق الإنسان في الإسلام ” بيروت مؤسسة الرسالة 1992
سهيل حسن الفتلاوي :” حقوق الإنسان موسوعة القانون الدولي ” دار الثقافة 1967
محمود شريف بسيوني ومحمد سعيد الدقاق:” حقوق الإنسان ، المجلد الثالث ، دراسات تطبيقية عن العالم العربي ، بيروت دار العلم للمعلمين 1989
أحمد أجوييد:” شرح القانون الجنائي الخاص المغربي، الجزء الثاني ، كلية الحقوق فاس ، السنة الجامعية 2004-2005
سعد عبدالعزيز:” الجرائم الواقعة على نظام الأسرة الديوان الوطني للأشغال التربوية ” القاهرة 2002
أحمد الخمليشي :” القانون الجنائي الخاص ” الجزء الثاني ، مكتبة المعارف ، الطبعة الأولى ، الرباط 1982
عماد عبدالواحد النجار:” جرائم الإجهاض في القانون المقارن مجلة القضاء والقانون 137 مارس 1987
مراد دودوش:” حماية الطفل في التشريع الجنائي المغربي جانخا وضحية ، طبعة 1996
عبدالوهاب حومد :” القانون الجنائي الخاص ” مطبعة تودة الرباط، 1968
عبدالواحد العلمي :” القانون الجنائي المغربي ” القسم الخاص ، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء 1996
محمد خليل :” الجرائم الماسة بحق الطفل في الحياة والسلامة البدنية ” دار النهضة العربية القاهرة 1996
هلالي عبدالله أحمد :” الحماية الجنائية لحق الطفل في الحياة بين القانون الوضعي والشريعة الإسلامية ، دار النهضة العربية القاهرة، 1989
احمد إبراهيم سيد :” الحماية التشريعية والمدنية لحقوق الإنسان والحريات العامة ” الاسكندرية منشأة المعارف 2003
محمود أحمد طه :” الحماية الجنائية للطفل المجني عليه ” اكاديمية نايف للعلوم الأمنية ، الطبعة الأولى ، الرياض ، 1999
مصباح مصباح القاضي :” الحماية الجنائية للطفولة ، دار النهضة العربية الطبعة الاولى ، القاهرة 1998
العلمي عبد الواحد :” القانون الجنائي المغربي ، مطبعة النجاح الجديدة الطبعة الثالثة 2003.
العلامة جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري :” لسان العرب الجزء 7 دار صادر بيروت لبنان
ابراهيم الدسوقي :” النظرية العامة للقانون والحق في القانون الليبي ” طبعة 2 – 1989
محمد أبو زهرة :” أصول الفقه ” القاهرة ، دار الفكر العربي الطبعة الاولى سنة 1997
السيوطي جلال الدين : ” تدريب الراوي للسيوطي ” بيروت دار الكتب العلمية 1983
الخضري محمد بك :” تاريخ التشريع الإسلامي ، بيروت دار الفكر 1967
يوسف القرضاوي :” المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ” بيروت المطبعة الفنية 1992
عمر الجندي :” أصول التشريع الإسلامي ” البيضاء ، مطبعة النجاح الجديدة 1988
عبدالقادر عودة :” التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي ” الطبعة الأولى 1949

الرسائل :
مراد دودوش :” حماية الطفل في التشريع الجنائي المغربي جانحا وضحية ” رسالة لنيل الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص وحدة التكوين والبحث الأسرة والطفولة تحت إشراف الأستاذ جعفر العلوي سنة 2002-2003.
رجاء ناجي :” قتل الرأفة أو الخلاص ” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في الحقوق كلية الحقوق الدار البيضاء ، السنة الجامعية 1999-2000
محمد عزوزي :” الحماية الجنائية للطفل ضحية سوء المعاملة ” رسالة لنيل الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص وحدة الأسرة والطفولة السنة الجامعية 2005-2006.
مراد دودوش :” إحصائيات صادرة عن الجمعية الديمقراطية للدفاع عن حقوق الإنسان سنة 2001 ، رسالة لينل الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص حماية الطفل في التشريع الجنائي المغربي جانحا وضحية ”
خديجة أبو مهدي :” الحماية الجنائية للمرأة في المنظومة القانونية المغربية ” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص كلية الحقوق فاس، 2002 – 2003
محمد شهيب : ” جريمة خطف القاصرين وعدم تقديمهم في مادة الحماية الجنائية للأسرة ” وحدة التكوين والبحث الأسرة والهجرة 2006 – 2007 كلية الحقوق
بلعيد كرومي :” سلطة القاضي في تفسير النصوص الشرعية والوضعية ” أطروحة جامعة البيضاء ، 1984

الندوات :
نظام الحقوق في الإسلام ، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية ، سلسلة ندوات ومحاضرات ، سلسلة كتب المستقبل العربي
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام ، المدخل منشور في مجلة المسلم المعاصرة العدد 34 – 1998
مركز دراسات الوحدة العربية :” حقوق الإنسان العربي ” الطبعة الثانية العدد 52 سنة 1989
تقرير السيد بوكويوتا :” عضو الأمانة العامة للأمم المتحدة ” ومسؤول مركز حقوق الإنسان ” منشور في مجلة الأمن والحياة العدد 452
محمد مرزوكي ” السياسة الجنائية في مجال الأسرة والأحداث ومساعدة الضحايا ندوة السياسة الجنائية بالمغرب واقع وآفاق ، مكناس أيام 9 – 10- 11 دجنبر 2004 المجلد الأول منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية والقضائية 2004
البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء والمواد الإباحية

الجمعيات
الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق النساء التحرش الجنسي جريمة ” سلسلة لنحرك الصمت” مطبعة النجاح الجديدة أبريل 2001
الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب التحرش الجنسي في المغرب ، مطبعة النجاح الجديدة 2001

فهرس الآيات القرآنية :

الآية الكريمة السورة رقم الآية الصفحة
وكتبنا عليهم. والجروح قصاص المائدة 47  
يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى البقرة 177  
والذين يرمون لهم شهادة أبدا النور 4  
من أجل ذلك.. قتل الناس جميعا المائدة 34  
يوصيكم. مثل حظ الأنثيين النساء 11  
ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير المائدة 4  
ولكم. يا أولي الألباب البقرة 179  
تبارك. للعالمين نذيرا الفرقان 1  
فلن تجد لسنة الله تبديلا فاطر 43  
إذ قال ربك فقعوا له ساجدين ص 70 – 71  
ولا تلبسوا الحق وأنتم تعلمون البقرة 42  
يا أيها الذين أمنوا إلى الله والرسول النساء 58  
يا أيها الذين. لما يحببكم الأنفال 24  
واحل لكم ما وراء ذلكم النساء 24  
يا أيها الذين. عن تراض منكم النساء 29  
كتب عليكم والأقربين بالمعروف البقرة 180  
لقد أنزلنا. أفلا تعقلون الأنبياء 10  
ولا تقتلوا لعلكم تعقلون الأنعام 152  
إن الإنسان لظلوم كفار ابراهيم 34  

فهرس الأحاديث

الحديث مصدر الحديث الصفحة
عن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :” لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل “ رواه النسائي ” كتاب الصيام ” : باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة الحديث رقم 2334 والدرامي في كتاب باب الصوم ” باب من لم يجمع الصيام من الليل الحديث رقم 1698  
عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : لا ضرر ولا ضرار “ حديث حسن رواه ابن ماجة والدار القطني مسندا ورواه مالك في الموطأ مرسلا الحديث رقمن 32  
قال صلى الله عليه وسلم :” من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة “ أخرجه مسلم في “كتاب الزكاة ” باب الحث على الصدقة ، الجزء الثاني  
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :”صلوا كما رأيتموني أصلي “ أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب الأذان :” باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة “.  
قال صلى الله عليه وسلم :” من قتل معاهد له ذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر بذمة الله فلا يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما “ صحيح البخاري ” كتاب الجزية ” باب من قتل معاهدا بغير جرم  
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله :”
إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى “

الفهرس
مــقدمة :.. 1
الفصل الأول : مفهوم الحق ومصادره في الشريعة والقانون 5
المبحث الأول : مفهوم الحق 6
المطلب الأول : مفهوم الحق في اللغة.. 6
المطلب الثاني : مفهوم الحق في القانون الوضعي.. 6
الفقرة الأولى : النظريات التقليدية 7
أولا : الاتجاه الشخصي. 7
ثانيا : الاتجاه الموضوعي.. 7
ثالثا: الاتجاه المختلط. 8
الفقرة الثانية : النظريات الحديثة. 8
المطلب الثالث : مفهوم الحق عند الفقهاء المسلمين.. 9
المبحث الثاني : مصادر الحقوق في الشريعة الإسلامية والقانون.. 11
مطلب أول : مصادر الحقوق في الشريعة الإسلامية. *11
الفقرة الأولى : المصادر الأصلية. 11
أولا : الكتاب 11
1-تعريفه وجمعه وإعجازه 11
2-دلالة القرآن على الأحكام . 12
3-منهج القرآن في بيان الأحكام 12
ثانيا :السنة النبوية. 13
1-تعريف السنة وأنواعها وتدوينها.. 13
2-طبيعة الأحكام الواردة في السنة. 14
الفقرة الثانية : المصادر الاجتهادية أو الفقهية للتشريع.. 16
أولا : الإجماع 16
ثانيا : القياس 18
ثالثا: الاستحسان.. 19
رابعا: المصالح المرسلة. 20
خامسا : العرف. 21
سادسا : الاستصحاب.. 21
المطلب الثاني : مصادر الحقوق في القانون الوضعي 21
فقرة أولى : التشريع 22
فقرة ثانية : العرف. 23
فقرة ثالثة : الفقه 23
فقرى رابعة : الاجتهاد القضائي. 24
فقرة خامسة : مبادئ العدالة. 24
الفصل الثاني : الحق في الحياة وأسس حمايته في الفقه والقانون 26
المبحث الأول : مظاهر حماية الحق في الحياة في الشريعة الإسلامية. 27
مطلب أول : حماية الإسلام للحق في الحياة.. 27
مطلب ثاني : حقوق الإنسان من منظور الشريعة الإسلامية. 30
المبحث الثاني: مظاهر الحماية الجنائية للإنسان في الحياة. 36
المطلب الأول: حق الإنسان في الحياة. 36
فقرة أولى : تجريم الإجهاض. 36
فقرة ثانية : جريمة قتل الأم لوليدها. 39
فقرة ثالثة : جريمة القتل العمد 41
المطلب الثاني : الحماية الجنائية للإنسان المعرض للخطر 42
الفقرة الأولى : الحماية من الاختطاف.. 43
الفقرة الثانية : الحماية من التحرش الجنسي. 45
خـــاتـــمـــة : 49ش

1 person likes this.

 

الدخول الى الرئيسية محامي اون لاين