by on April 17, 2020
62 views

بحث قانوني متميز حول طرح مجمع الفقه الإسلامي الدولي لقضية المرأة .

فضيلة الأستاذ الدكتور عبدالناصر أبوالبصل / رئيس جامعة العلوم الإسلامية العالمية

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آلهِ الطيبين وصحبهِ أجمعين، وبعد:
فإن قضية المرأة والأُسرة بوجه عام في هذا العصر من أهم القضايا المعاصرة التي تستوجب البحث والدراسة، بل والعناية الكبرى لما لهذه المسائل من أثر بالغ في حاضر الأُمة ومستقبلها، فالبنيان الاجتماعي يقوم على الأُسرة، والأُسرة محورها وعمودها الفقري المرأة لأنها “منبت الوجود الإنساني وجوهر الذات البشرية في مستودع التكوين الآدمي، تُزوّده بأسباب البقاء والاستمرار، ولهذا لا نستغرب أن تكون كلمة (الأُم) ذات أصالة مرجعية نهائية وكأنها منبع التعليل والتفسير، والأم إمرأة قد اكتمل أداؤها الرسالي العظيم من مسيرة الحياة”([1]).
ومن هنا نرى أن طرح هذه القضية على (مجمع الفقه الإسلامي الدولي) ينبع من حرص إدارة المجمع على تناول القضايا المعاصرة التي تمس حياة الناس في المجتمع الإسلامي الكبير الذي يؤثر ويتأثر – طوعاً أو كرهاً – بالتيارات الفكرية العالمية، وبـ(الطرح) الدولي لقضايا المرأة ودورها وحقوقها.
ونظراً لتشعب هذه القضية رأيت أن أتناولها في هذا البحث من خلال النقاط التالية:

المطلب الأول: دور الأُسرة في المجتمع الإسلامي وموقع المرأة فيه.
المطلب الثاني: مسائل منهجية في بحث قضية المرأة ودورها في المجتمع.
المطلب الثالث: الموقف الإسلامي من (اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة).
وفي هذا المطلب:
أولاً: الأساس الذي بنيت عليه الاتفاقية.
ثانياً: النقاط الإيجابية في الاتفاقية.
ثالثاً: المحاذير والنقاط السلبية في الاتفاقية.
الخاتمة والتوصيات

 

المطلب الأول دور الأسرة في المجتمع الإسلامي وموقع المرأة فيه

من المسلَّمات في علم الاجتماع الإنساني “أن الأسرة لبنة من لبنات الأمة، التي تتكون من مجموعة أسر، يرتبط بعضها ببعض، ومن الطبيعي أن البناء المكون من لبنات، يأخذ ما لهذه اللبنات من قوة أو ضعف، فكلما كانت اللبنات قوية ذات تماسك ومناعة، كانت الأمة المكونة منها كذلك، قوية ذات تماسك ومناعة، وكلما كانت اللبنات ذات ضعف وانحلال؛ كانت الأمة كذلك، ذات ضعف وانحلال”([2]).
وإذا كانت الأسرة تمثل الوحدة الأساس للمجتمع, فإن ما يراد وما يطلب تحقيقه من خلال المجتمع سيكون للأسرة فيه النصيب الأوفى، وذلك لأنها القنطرة التي تصل من خلالها إلى جميع شرائح المجتمع: الكبير والصغير، الذكر والأنثى، العامل والذي لا يجد عملاً، الأمي والمتعلم.. إلخ.
وتتمثل أهمية الأسرة بالوظائف المناطة بها والتي تجعل مسؤوليتها شاملة نحو الجيل الناشئ عنها؛ حيث “تعد الأسرة من أهم المؤسسات التربوية في المجتمع بل وأقدمها، وهي المؤسسة التي لها مساس مباشر بالأفراد منذ ولادتهم وتنشئتهم”([3]) من مختلف النواحي، ولهذا السبب تتركز مسؤولية الأسرة وأدوارها من خلال تحقيق الأهداف والمقاصد التي شرعت مؤسسة الأسرة ووجدت من أجلها, وتتلخص هذه الأهداف بالآتي:

أهداف الأسرة ومقاصدها:

أولاً: تحقيق السكن النفسي للأسرة (للزوج والزوجة):

لقوله سبحانه: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً) الروم/21. إن خلو الأسرة من عنصر (السكن) يعد من أكبر الأسباب التي تعصف بوجود تلك الأسرة، الأمر الذي يؤدي إلى خلخلة المجتمع بأسره.
ويتحقق الأمن والسكن النفسي من خلال الدور التكاملي التفاعلي بين الزوجين وأفراد الأسرة الذي ينشأ في جو من المودة والرحمة.
وبنظرة سريعة إلى حياة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يتضح لنا بجلاء أن المرأة كانت تمثل سكناً حقيقياً للرجل، فهذه السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها تمثل أنموذج الزوجة الصالحة المعينة لزوجها، الزوجة التي تحقق السكن والسند، ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يذكرها دائماً ويذكر مواقفها معه، ومساندتها له، كما أنه صلى الله عليه وسلم حزن عليها حزناً شديداً وظل وفياً لها بعد وفاتها، فكان يُكرم صاحباتها وأقاربها إكراماً لها([4]).

ثانياً: المحافظة على مقصد الشارع بإيجاد النسل ورعايته:

يقول سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء) النساء/1، فالذرية نتاج لهذه العلاقة التي أشارت إليها الآية وربطت بتقوى الله، وذكرت أن الزوجين (والأسرة) تجمعهما وحدة منشأة لقوله سبحانه:(خَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا).
إن الأسرة هي الطريق الطبيعي والسليم والموافق للفطرة الذي تنشأ منه الذرية، والأسرة هي قاعدة الحياة البشرية([5])، وبواسطتها يتحقق مقصد “الحفاظ على النوع الإنساني وصيانته من الانقراض”، وهذا المقصد يأتي والنفس مقبلة على تأسيس هذه المؤسسة (الأسرة)، والمجتمع بأسره يبارك هذا التأسيس وهذا الإنشاء، ويعلم به إعلاناً يحيط به السرور والأمل بالمستقبل، لتقوم الأسرة الصغيرة والكبير على حد سواء لتحقيق الأهداف المرجوة والمبتغاة شرعاً منه (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً) النحل/72([6]).

ثالثاً: تهذيب الغريزة وتنظيم الطاقة الجنسية([7]):

إن حاجة الرجل إلى المرأة، وحاجة المرأة إلى الرجل حاجة فطرية خلقها الله سبحانه في تكوين الإنسان.
وقد أرشد الرسول صلى الله عليه وسلم الشباب إلى ضرورة المسارعة بالزواج، فإن لم يتيسر لهم ذلك؛ فعليهم بالصيام لأنه يضعف الغريزة، قال عليه الصلاة والسلام: “يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ”([8]).
قال العلامة ابن عاشور رحمه الله: “لما أراد مبدع الكون بقاء أنواع المخلوقات، جعل من نظام كونها ناموس التولد، وجعل في ذلك الناموس داعية جبلية تدفع أفراد النوع إلى تحصيله بدافع من أنفسها غير محتاج إلى حدو إليه أو إكراه عليه؛ ليكون تحصيل ذلك الناموس مضموناً وإن اختلفت الأزمان والأحوال، وتلك الداعية هي داعية ميل ذكور النوع إلى إناثه…”([9]).
لقد كان من حكمة الله سبحانه أن يميل الطبع والفطرة إلى التناسل والتكاثر؛ ليكون النسل والذرية، وكان من حكمة الله سبحانه أيضاً الميل إلى حب الأولاد والذرية لتتم رعاية الصغار والناشئة في كنف الأسرة: من الأم حملاً وحضانة وتربية ورعاية، ومن الأب تربية وإنفاقاً وسعياً لمصالح الأسرة كلها، دون إكراه من قانون أو تشريع، بل التشريع في هذه الحالة موافق للفطرة التي فطر الله الناس عليها.

رابعاً: حفظ الأنساب:

وهذا تابع لحفظ النسل، وهو من الآثار المباشرة للزواج؛ حيث إن القاعدة في النسب المعتبر شرعاً إنما تثبت للنسب الراجع للزواج الشرعي المعروف.

خامساً: القيام بالتربية:

يُجمع علماء التربية والاجتماع على أن الأسرة تمثل المؤسسة التربوية الأولى والأساس لتعليم وتربية الناشئة؛ حيث “يبدأ فيها – أي في الأسرة – حياته منذ ولادته، وهي – أي الأسرة – الأداة الأساس في عملية التطبيع الاجتماعي؛ ذلك أن في الأسرة تبدأ عمليات تحويل الوليد الكائن البيولوجي الصغير، ليصبح عضواً في الجماعة الإنسانية، فهي التي توفر عملية التفاعل الاجتماعي الأولى الضروري للتكيف مع ظروف الحياة المختلفة”([10]).
فللأسرة الدور الأكبر في تعليم الناشئة الجوانب التربوية المختلفة وأهمها:
1. التربية الخلقية والقيم.
2. التربية العقدية والتنشئة على أسس الإيمان الصحيح والعبادة الحقة.
3. التربية الاقتصادية وتعميق قيم الاقتصاد الإسلامي.
4. التربية الاجتماعية والتفاعل الاجتماعي، وفيها يتعلم قيم الشورى والحوار والتفاعل مع الآخرين.
5. التربية البدنية والجسمية والعاطفية، حيث ينشأ الطفل وينمو وهو يتغذى مادة وروحاً معاً، وينشأ ضمن أسرة وأقارب.
ولا ننسى الحديث الشريف الذي يرشد إلى أهمية الأسرة في تربية الناشئة حيث يقول صلى الله عليه وسلم: (كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ)([11]).
إن الحديث عن دور الأسرة في التربية حديث عن النظرية التربوية الإسلامية التي تعنى بالفرد تنمية وتنشئة: منذ وجوده، وقبل ذلك، منذ التفكير بالزواج وإنشاء الأسرة على أسس سليمة، وبعد الزواج، وقبل الحمل، وأثناء الحمل، وبعد الولادة، حتى البلوغ وإنهاء التعليم، بل حتى الزواج والدخول في بناء أسرة جديدة.
إن لكل مرحلة من مراحل نمو الطفل متطلبات تربوية، ينبغي التنبه لها، والقيام بمقتضياتها، وإن التقصير في هذه المتطلبات يثمر انحرافاً تربوياً لا تحمد عقباه، فالنتائج الطيبة مرهونة بمدى التزام الأسر بواجباتها التربوية تجاه أطفالها، ومن هم تحت مسؤوليتها، فالأسرة والعائلة في نظر الإسلام “لم تكن مجرد فنادق للنوم والمأكل، ولكنها بيوت للتربية والتعليم، وتبادل العواطف، وتلاقح الأفكار، وتعاون في السراء والضراء بين أفرادها”([12]).

موقع المرأة في تحقيق أهداف الأسرة ودورها في المجتمع:

لما كانت الأسرة تتربع على عرش الصدارة في تحملها لمسؤولية التنشئة التربوية والاجتماعية للناشئة، وهو الدور الذي يمثل القاعدة العريضة الأساسية ضمن أهداف وأدوار الأسرة في المجتمع، كانت المرأة قطب الرحى في تحقيق هذا الدور، وهي الجهة المنوط بها الإجراء العملي المباشر للعملية التربوية بعناصرها المختلفة وذلك من خلال:
1. المركز الذي تبوأته المرأة بوصفها أماً بكل ما تحمله كلمة (الأم) من معنى.
2. المركز الذي تبوأته المرأة بوصفها زوجة.
فإذا كان الزوج (الأب بالنسبة للأولاد) يمضي سحابة نهاره خارج البيت، يكد ويكدح ليُحصِّل قوته وقوت عياله، فإن النصيب الأوفر من الوقت تمضيه الأم (الزوجة) مع بقية أفراد الأسرة، وهي لهذا السبب، ولهذه الظروف الطبيعية تمتلك دفة التوجيه التربوي والاجتماعي في البيت ما دام الأب غائباً، وقد رأينا دور الزوجة الحكيمة خديجة بنت خويلد حينما جاءها زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: “زملوني زملوني” وقص عليها قصته مع جبريل عليه السلام فقالت له: “لا والله، لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق”. ثم انطلقت به حتى أتت ورقة بن نوفل ابن عمها.
لقد كانت خديجة رضي الله عنها – وكذلك أمهات المؤمنين – بحق مثالاً يُحتذى للمرأة التي تعرف مهمتها الكبرى ووظيفتها العظمى، أن تكون شريكة للرجل في الحياة، “تفيض بالحب على زوجها، ويجد معها دفء المودة، وظل الرحمة، وراحة النفس والقلب من صراع الحياة وقسوة الأيام وظلم الناس، فيسكن إليها ويطمئن برعايتها وعنايتها، ويستمد من ذلك طاقة وقوة على الصمود والعطاء ومواجهة الصعاب، فيضع يده في يدها ويمضيان معاً في بناء الحضارة البرية وعمارة الأرض كل واحد منهما يُكمل الآخر.
إن الزوج دوماً في حاجة إلى حنان الزوجة ورعايتها مهما عظم مركزه أو كثر ماله، وهو في حاجة دوماً إلى هذه الزوجة التي يبثها أشجانه ويُشركها في حديث النفس، فتواسيه وتشجعه على الخير، وتحذره من الشر، وتثير فيه معاني الصمود والنخوة والأريحية والكرم والرجولة والشهامة والمنافسة، وتنزع من نفسه كل ميل إلى اليأس أو الانهزام والضعف”([13]).
أما دورها كأم فمهمتها أعظم لأنها “تحفظ كيان الأسرة وتصون قيمها الخلقية وتقاليدها وتربي أبناءها تربية تنتقل إليهم مع لبنها في فجر حياتهم بالطهر الذي يملأ روح هذه الأم، والإيمان الذي يعمر قلبها، والقيم والأخلاق والآداب والتقاليد والأعراف التي تشبعت بها، والآمال التي ارتسمت في كيانها، والأحلام التي رأت فيها أبناءها قبل أن تلدهم، وقد كبروا في خيالها وحققوا المثل الأعلى الذي تصبو إليه كل أسرة في مجتمعها، المرأة من هذا المنظور أم العالم ووجدان البشرية، المتحكم في حركتها الكونية ظاهراً وباطناً، والحقيقة أن أم العالم هذه ليس تحت أقدامها الجنة فقط، وإنما تحت أقدامها العالم أيضاً”([14]).
وإذا كانت الظروف المعاصرة قد أثرت على المرأة وقصرت من حدود وظيفتها في البيت؛ لتزاحم وقت العمل الوقت المخصص للأسرة، فإن هذه المسألة قد أضافت أعباء جديدة للمرأة، وأثقلت كاهلها، ولم تكن الحلول المقترحة مغنية، فليست “دور الحضانة مغنية عن جو البيت وصدر الأم واستقرار الأسرة، ولا تقبل مثل هذا الدور إلا لضرورات ملجئة، ومؤقتة”([15]).
وإن العودة إلى “وظيفة البيت” “وظيفة الأمومة الحقة” “وظيفة التربية”، بكل ما تحمل كلمة “التربية” من معاني الحنان، والعطف، والتنمية، والتنشئة، والخلق، والتضحية، والبذل، والعطاء، ليست رجعية ولا تخلفاً؛ بل هي قمة الحضارة وإعطاء للمرأة دورها في بناء الحضارة فيما تملك أن تقوم به وما هو مطلوب منها، فيما هيأها الله له، وكما يقول علماء التربية اليوم: “إن مدى تقدم الأمم يقاس – الآن – بطول طفولة أبنائها، وخصب هذه الطفولة وسعادتها”([16]).

إن الدعوات المعاصرة لإخراج المرأة عن وظيفتها الأساسية، وتهوين شأن تلك الوظيفة، وجعلها “وظيفة دونية” تعد علامة على تخلف المجتمع، ومن ثم تغيير النظام الاجتماعي بالكلية؛ إنما هي دعوات تصادم الفطرة والقانون الرباني الذي جعل سنة الحياة بأن يكون الزواج وتربية النشء الوظيفة الأساسية للمرأة.
وهذه الدعوات أيضاً دعوات “حديثة” لم تكن معروفة حتى في الغرب؛ فقد جاء في قرار للمحكمة العليا الأمريكية سنة (1872م) تعليل لرفضها إعطاء تصريح بممارسة مهنة المحاماة لامرأة مفاده “أن وظيفة المرأة أن تكون زوجة وأماً، وأن هذا هو قانون الخالق”.
والنص بالإنجليزية هو:

In 1872, the Supreme Court of the United States decided that this provision of the Constitution did not prevent Illinois from refusing to license an otherwise qualified woman to practice law in that state. The legislature had said, in effect, that only men could be lawyers. Justice Bradley, writing for himself and two other justices, commented:
The paramount destiny and mission of woman are to fulfil the noble and benign offices of wife and mother. This is the law of the Creator. And the rules of civil society must be adapted to the general constitution of things, and cannot be based upon exceptional cases… I am not prepared to say that it is one of her fundamental rights and privileges to be admitted into every office and position, including those which require highly special qualifications and demanding special responsibilities([17]).

إن قيام المرأة بمهمتها ومسؤوليتها يقتضي وعلى سبيل الوجوب أن يتم إعداد المرأة بهذه الغاية إعداداً خاصاً، وهذا يتطلب بث الوعي الحضاري بدور المرأة، وبث ثقافة الأسرة ودورها وثقافة التربية الأسرية بجميع جوانبها؛ إذ ليس من المعقول ولا من المقبول في دنيا الأعمال أن يقوم عدد من العمال غير المدربين، وغير الحاصلين على أدنى تعليم، في فن من فنون الصناعة، إدارة مصنع يتطلب علوماً وإجراءات ومعارف، حتى ينتج بشكل صحيح؛ فكيف إذن بمن ينشئ أسرة تُخرِّج أجيالاً، تكون الأمة ومصيرها بأيديهم في المستقبل، والزوجان المؤسسان قد أقبلا على تأسيس الأسرة وهما صفر اليدين من ثقافة الأمة وثقافة الأسرة ودورها في المجتمع ونهضته.

لقد تنبه مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية عشرة التي عقدت في الرياض عام (2000م/ 1421هـ) لهذه المسألة، وأصدر قراره رقم (114/ 8/ 14) بشأن موضوع الإعلان الإسلامي لدور المرأة في تنمية المجتمع المسلم، فجاء فيه:
“إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية، من (25/ جمادى الآخرة/ 1421هـ- 1/ رجب/ 1421هـ الموافق 23-28/ أيلول (سبتمبر)/ 2000م) بعد اطلاعه على توصيات ندوة الخبراء حول دور المرأة في تنمية المجتمع الإسلامي التي عقدت بطهران بالجمهورية الإسلامية الإيرانية في الفترة (17-19/ ذي القعدة/ 1415هـ الموافق 17-19/ نيسان (ابريل)/ 1995م) بموجب القرار رقم (10/ 7-ث (ق.أ) الصادر عن مؤتمر القمة الإسلامي السابع، تلك التوصيات التي تم تعديلها من قبل شعبة الفتوى في دورتي المجمع التاسعة والعاشرة.
وتأكيداً للقيم التي أحاط الإسلام المرأة بها، وناقضتها مؤتمرات المرأة العالمية وبخاصة مؤتمري القاهرة وبكين، وما تلاهما، وفي ضوء ما صدر من بيانات إسلامية لمواجهة تلك الحملات المنكرة قرر ما يلي:

أولاً: إن من أهداف الإسلام بناء مجتمع يكون فيه لكل من الرجل والمرأة دور متكامل في عملية البناء والتنمية، وقد أعطى الإسلام المرأة حقوقها كاملة على أساس ينسجم مع شخصيتها، وقدراتها وكفايتها، وتطلعاتها ودورها الرئيس في الحياة، وفي التصور الإسلامي يشكل المجتمع وحدة متكاملة يتم فيها التعامل مع الرجل والمرأة بصورة شاملة، ويؤكد القرآن الكريم، والسنة النبوية على وحدة الأمة الإسلامية بعناصرها الحيوية، فلكلٍّ من المرأة والرجل شخصيته، ومكانته في المجتمع الإسلامي.

ثانياً: الأسرة المبنية على الزواج الشرعي حجر الزاوية في البناء الاجتماعي السليم، ولذا فالإسلام يرفض أية صورة مزعومة أخرى للأسرة، وأية علاقة بديلة خارج هذا الإطار الشرعي. وللمرأة بمقتضى أمومتها وخصائصها الأخرى الدور الأساس في استقرار ورفاه هذا البناء العائلي.

ثالثاً: إن الأمومة هي إحدى وظائف المرأة الطبيعية في حياتها، ولن تستطيع أداء هذه الرسالة النبيلة على أحسن وجه وتكوين الأجيال القادمة إلا إذا حصلت على جميع حقوقها الإسلامية لتقوم بمهمتها في مجالات الحياة الخاصة بها.

رابعاً: المرأة والرجل متساويان في الكرامة الإنسانية، كما أن للمرأة من الحقوق وعليها من الواجبات ما يلائم فطرتها وقدراتها وتكوينها، وبينما يتمتع كل من الرجل والمرأة بصفات طبيعية متفاوتة فهما متكاملان في المسؤوليات المنوطة بكل منهما في الشريعة الإسلامية.

خامساً: الدعوة إلى احترام المرأة في جميع المجالات، ورفض العنف الذي ما زالت تعاني منه في بعض البيئات، ومنه العنف المنزلي، والاستغلال الجنسي، والتصوير الإباحي، والدعارة، والاتجار بالمرأة، والمضايقات الجنسية مما هو ملاحظ في كثير من المجتمعات التي تمتهن المرأة وكرامتها، وتتنكر لحقوقها الشرعية، وهي أمور منكرة دخيلة لا علاقة للإسلام بها.

سادساً: قيام الوسائل الإعلامية بتعزيز الدور الإيجابي للمرأة، ورفض جميع أشكال استغلال المرأة في وسائل الإعلام والإعلان، والدعاية المسيئة للقيم والفضائل، مما يشكل تحقيراً لشخصيتها وامتهاناً لكرامتها.

سابعاً: ينبغي بذل جميع الجهود لتخفيف آلام النساء والمجموعات الضعيفة وبصفة خاصة النساء المسلمات اللائي ما زلن ضحايا النزاعات المسلحة والاحتلال الأجنبي والفقر وضحايا الضغوط الاقتصادية الأجنبية.

ثامناً: إن التنمية الشاملة المتواصلة لا يمكن تحقيقها إلا على أساس من القيم الدينية والأخلاقية، وهذا يقتضي رفض محاولات فرض مفاهيم ثقافية واجتماعية دخيلة، وإدانة الهجمات المتواصلة من بعض الجهات ضد المفاهيم والأحكام الإسلامية المتعلقة بالمرأة.

تاسعاً: الإنكار الشديد لأساليب بعض الحكومات في منع المرأة المسلمة من الالتزام بدينها وإقامة شعائره وما افترضه الله عليها كالحشمة والحجاب.

عاشراً: العمل على جعل مؤسسات التعليم النسوي بجميع مراحله منفصلاً عن تعليم الذكور وفاء بحقوق المرأة المشروعة وقياماً بمقتضيات الشريعة.

حادي عشر: إن الشريعة الإسلامية في مصادرها الأساسية هي المرجع الوحيد لتفسير أو توضيح أي مادة من مواد هذا الإعلان. والله أعلم”.
إن هذا القرار يمثل نواة لميثاق إسلامي عالمي في موضوع (المرأة) اليوم، والذي نطمح ونوصي بإصداره بشكل مفصل وبأسلوب المواثيق الدولية المعاصرة، بحيث يعتمد من قبل الدول والمؤسسات الإسلامية والعربية.

المطلب الثاني مسائل منهجية في بحث قضية المرأة ودورها في المجتمع

أولاً: الاتفاق على المرجعية:

يمثل الاختلاف حول (المرجعية) في بحث قضايا المرأة، مسألة محورية ذات أهمية كبرى؛ بحيث لو تم الاتفاق عليها؛ فلسوف تبقى المسائل الأخرى فرعية، يمكن تجاوزها والتعامل معها بسهولة.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل يتفق العالم الإسلامي – والعالم العربي في مقدمته – على كون القرآن والسنة أو لنقل الإسلام بما يتضمن (الوحي والاجتهاد المنضبط) مرجعية في مسائل المرأة والأسرة بوجه عام؟ أم المواثيق الدولية والدراسات العالمية؟
الجمهور العام من أبناء الأمة بما يتضمن القادة والعلماء (المجامع الفقهية والعلمية) والحركات السياسية (الإسلامية والمنتمية إلى الحضارة الإسلامية) ترفض فكرة استبعاد الشريعة من المرجعية، كما ترفض جعل الفكر الغربي مرجعية للتشريع والفكر، في قضايا المرأة والأسرة والأحوال الشخصية عموماً، مع الاختلاف في طريقة التعامل مع الفكر الإسلامي في هذا الشأن.
وهناك فئة قليلة بدأت تظهر على الساحة – وإن كانت مطالبها معروفة من قبل – تحارب جعل الشريعة مرجعية لتشريعات الأسرة؛ بل تذهب أبعد من ذلك، حيث تزعم أن الشريعة ضد المرأة؛ فهذه كاتبة تقول: “ينتقص الفكر الإسلامي السلفي([18]) التقليدي من حقوق المرأة جميعاً، استناداً إلى القرآن والسنة، في القوامة، والولاية، والزواج، والطلاق، وتعدد الزوجات، والإرث، والشهادة، حيث المرأة مأمورة بالطاعة دائماً للرجل الذي له عليها درجة، ومن واجبها الطاعة التامة له، ما لم يأمرها بمعصية الله، والرسول هو نفسه القائل ما معناه: إن النساء ناقصات عقل ودين، وإنه لن يفلح قوم ولوا عليهم امرأة. ولا نستطيع كباحثين في ظل هيمنة السلفية والجمود أن نقول إن النبي قد أخطأ، في حين أن البحث يفترض الخطأ والصواب في كل الفرضيات والمقولات”([19]).
وآخر يقول متحدثاً عن مشروع (الإسلاميين) لتنقيح قانون الأسرة في بعض (البلاد): “والاحتكام إلى النصوص الفقهية لتنظيم العلاقات بين الرجل والمرأة في الحياة الأسرية ما هو إلا مقدمة للإجهاز رويداً رويداً على مبدأ التشريع الوضعي ككل”([20]).
وهنا نقول: لا بد لنا من إنشاء حوار مباشر صريح تتم فيه الإجابة على التساؤل التالي:
– هل نريد الإسلام؟
– وهل نريد أن يكون الإسلام منطلقاً ومرجعية لنا في تشريع الأسرة وقضاياه؟
لا أظن أننا بحاجة إلى إجابة على التساؤلات حقيقة؛ لأن الأمة التي تؤمن بهذا الدين، وتجعل القرآن كتابها الهادي، وتنص على أن “دين الدولة الإسلام” لا يمكن أن تقبل بحال التنكر لهذا الدين في مسائل الأسرة؛ فالله سبحانه يقول: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة/50، ويقول سبحانه: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا) النساء/65.
إن مثل هذه الدعوات إنما يقصد منها أن تؤثر على قوانين الأحوال الشخصية، لتعدل بما يوافق مطالب تلك الفئات، وللوصول إلى تلك الغاية يتم الاستعانة بالمواثيق الدولية، ومن ثم تمارس الضغوط على الدول المعارضة لتتماشى قوانينها مع تلك الاتفاقيات، وإن كانت متعارضة – أي الاتفاقيات – مع ثقافة أو دين تلك الدول.

ثانياً: مظاهر أزمة قضية المرأة:

لا شك أن طرح قضية المرأة على بساط البحث يحتاج إلى جرأة، وموضوعية، ومنهجية محددة تستند إلى أُصول فكرية، منبثقة من الحضارة التي تنتمي إليها، وبدون ذلك نكون أمام “طرح غريب لا يمثل الرؤية الذاتية، ولا يعبر عن هوية القضية المتحدث عنها، ولا انتمائها للأُمة”.
ومن هنا وقع القصور في تناول قضية المرأة في العصر الحاضر، ذلك القصور الذي تمثل – من وجهة نظري – بظهور أزمة في (الطرح) تمثلت مظاهرها فيما يلي:
أولاً: التمثل بردة الفعل، حيث إن الكثير من المطالبات والتحركات إنما كانت استجابة واتباعاً لمطالب وتحركات مسبوقة في الغرب عموماً، وانعكس هذا على المعالجة، فما حدث في بلد نريد مثله، وما صدر في تلك الدولة نريد أن نصدر مثله، ولو كانت الظروف مختلفة.
ثانياً: اعتماد النموذج الغربي للمرأة، وقد وقعنا في هذا المأزق لدخولنا إلى هذا المعترك ولم نستعد له العدة الكافية، التي تسلحنا بالتصور الكامل لهذه القضية في الفكر الإسلامي المعاصر.
ثالثاً: التنازل (المنهجي) في القضية، حيث انتقلت القضية من الإصلاح العام المنطلق من الفكر والمبادئ والأصول، إلى الحديث عن (مكاسب) محددة يكثر الحديث عنها من مثل: مقاعد في برلمان أو بلدية، كوتا نسائية، أو تعديل نص في تشريع، أو الحصول على حق الانتخاب، أو ترشيح الحصول على مناصب ومراكز قيادية، أو غير قيادية.. إلخ.
رابعاً: افتعال لصراع ثنائي بين الرجل والمرأة، بين (المؤيدين) و(المعارضين)… فالرابح هو الذي يحصل على (مكاسب)، والخاسر هو المتنازل عن تلك المكاسب مهما كانت، والأصل العودة للنظرة المتوازنة لا الأُحادية الجانب.
خامساً: الانطلاق – وبدون قصد في كثير من الحالات – من أن نموذج الرجل وما يثبت له هو النموذج الأمثل، وفي مثل هذه الحالة لن تكون المرأة رجلاً، وكذلك العكس، وليتنا نعلم أن الرجل ليس هو النموذج المحتذى للمرأة، وأن التميز والخصوصية لكلٍّ من نوعي الإنسان مقصود للشارع سبحانه، ولن يكون يوم القيامة الحساب اليسير للرجال والعسير للنساء، فالقاعدة في التفاضل بالتقوى والعمل الصالح (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات/13.
سادساً: إغفال أو تحجيم دور المرأة في الأُسرة، منذ البناء والتفكير بإنشاء الأُسرة. فالدعوات القائمة التي تنظر إلى دور المرأة في الأُسرة على أساس أنه دور عادي لا قيمة له، وأن الدور الحقيقي يكمن في المشاركة على قدم المساواة، وفي كل مجالات الحياة، دون أي حساب للدور الأُسري، وهذا التوجه فيه ظلم كبير للمرأة أولاً، وللأُسرة وخاصة النشء وللمجتمع.
ومردُّ ذلك في نظري يعود إلى ضعف (التقييم) لدور المرأة وللنظرة التي يضفيها المجتمع بفئاته المختلفة لهذا الدور، فالمحصلة النهائية التي ترى في أي عمل قيمته المادية وإضافته للناتج القومي الاجمالي (رقماً في إحصاء) لأي مجتمع، تغفل وبإحجاف المشاركة والإسهام الكبير لدور المرأة في التربية، وهو إضافة لا يستغنى عنها، والخسارة فيه خسارة لا تعوض، والواجب إعادة حساب وإدخال هذا الجهد المبذول من قبل المرأة ضمن المعدلات العليا في ميزان الناتج الاجمالي للمجتمع.
تعقيب:
إن الدور الأساسي للمرأة في الأُسرة أولاً، يضعها في مقام الجهاد الذي لا يقل أهمية بل يفوق الجهاد القتالي لحماية الأُمة والوطن، فالبيت ثغر من ثغور لا يسده ولا يقوم بالمرابطة فيه غير المرأة، وهذا الثغر يحتاج إلى قوة وإرادة وعزيمة أكثر من ذي قبل، ذلك أن التحديات التي تواجهها الأُسرة المسلمة والنشء بوجه خاص أكبر بكثير من العصور الماضية، فمن سيقوم بالدور الذي يبني سياجاً أمنياً ثقافياً في عقول أبناء الأُمة ويبني شخصيتهم على مواجهة التيارات المختلفة التي تبثها وسائل الاتصال المختلفة والتي سيلقاها الناشئة في مستقبلهم أمامهم أو سيتلقونها لا محالة.

المطلب الثالث الموقف الإسلامي من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة

صدر عن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، عدة اتفاقيات وتوصيات و(بروتوكولات) ووثائق، تخص المرأة، وأهمها – حسب تاريخ صدورها -:
1. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة (1948م).
2. الاتفاقية رقم (100) الخاصة بمساواة العمال والعاملات في الأجر لدى تساوي قيمة العمل، وهذه الاتفاقية اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية في (29/ حزيران/ 1951م) وبدأ نفاذها في أيار (1953م).
3. الاتفافية الخاصة بمكافحة التمييز في مجال التعليم، وقد اعتمدت هذه الاتفاقية من قبل المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية في (25/ حزيران/ 1958م)، وبدأ نفاذها في حزيران (1960م).
4. توصية بشأن الرضا بالزواج والحد الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقود الزواج الصادر بقرار الجمعية العامة (2018) (د-20) المؤرخ في تشرين ثاني (1965م).
5. إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة، وقد صدر رسمياً بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة (2263) (د-22) المؤرخ في (7/ تشرين ثاني/ 1967م).
6. اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وقد اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة وعرضتها للتوقيع والتصديق والانضمام بقرارها (34/ 180) المؤرخ في (18/ كانون الأول/ 1979م) وقد بدأ نفاذها في (3/ أيلول/ 1981م).
7. البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وقد اعتمد هذا البروتوكول من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ (6/ 10/ 1999م).
إن دراسة هذه الوثائق دراسة فاحصة تسبر أغوارها، وتبحث في جزئيات موادها، وما يترتب عليها من التزامات على الدول، وما تحدثه من تغيرات في المجتمعات، يحتاج ذلك كله إلى وقت أكبر بكثير مما هو مخصص لهذا الموضوع في هذه الدورة، ولهذا السبب سيكون التركيز على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، الصادرة سنة (1979م)، وهي التي تعد تتويجاً لجميع الأعمال التي سبقتها منذ (1948م).
تتكون الاتفاقية من ديباجة وستة أجزاء تتضمن ثلاثين مادة، منها مواد تتعلق بأمور إجرائية([21]) شكلية، وأخرى تصب في صلب موضوع المرأة وحقوقها والنظرة إليها.
ملحظ عام على صياغة الاتفاقية([22]):
من خلال قراءة نصوص الاتفاقية من “المقدمة وموادها الموضوعية م1-16” نجد أنها استعملت كلمات:
1. حق أو حقوق: (56) مرة.
2. مساواة: (36) مرة.
3. مسؤولية: (7) مرات.
4. التزام: مرتين.
5. واجب: مرة واحدة.
6. تضامن أو تعاون – مثلاً -: لا وجود لهما.
إن هذه الصياغة تؤكد بوضوح مدى التركيز على توجيه الفرد إلى المطالبة بما له وعدم الشعور بالمسؤولية مما عليه إزاء الآخرين، وقد أنتج ذلك ثقافة تعاني منها مجتماعاتنا الكثير من السلبيات، حيث يتربى على النظر إلى حقوقه، ولا يلتفت إلى الالتزامات الملقاة على عاتقه للآخرين.

أولاً: الأساس الذي بنيت عليه الاتفاقية:

تعد فكرة (المساواة) بين الناس جميعاً هي القاعدة التي انطلقت منها الاتفاقيات والمواثيق المعاصرة، ولا عجب من ذلك حيث إن فكرة أو مبدأ (المساواة) من المبادئ التي قامت عليها الثورة الفرنسية المشهورة([23]).
ومن تطبيقات المساواة: المساواة بين الذكر والأنثى في كل مناحي الحياة، وهو ما سطره الإعلان سنة (1967م) ثم الاتفاقية سنة (1979م) اللذان استخدما مصطلحاً مضاداً للمساواة وهو (التمييز) بسبب الجنس، ومن هنا جاء في المادة الأولى من الاتفاقية ما نصه:
“المادة (1): لأغراض هذه الاتفاقية يعني مصطلح “التمييز ضد المرأة” أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل”.
ومما يؤكد هذه الفكرة ما جاء في ديباجة الاتفاقية من اعتبار المساواة هدفاً منشوداً في قولها: “وإذ نؤمن بأن إقامة النظام الاقتصادي الدولي الجديد، القائم على الإنصاف والعدل سيسهم إسهاماً بارزاً في النهوض بالمساواة بين الرجل والمرأة”.
فالإنصاف والعدل سيكون لهما دور في النهوض بالمساواة لا العكس، ومن هذا المنطلق سنجد العمود الفقري الذي تقوم عليه الاتفاقية النص على المساواة في مجالات متعددة بعينها، ومن ذلك المواد: (2، 3، 7، 8، 9، 10، 11، 12، 13، 14، 15، 16).
وهذه المواد تتحدث عن وجوب تحقيق المساواة في جميع الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرياضية والتربوية…
هل المساواة مبدأ من مبادئ الشريعة؟
ينقسم الكُتّاب الذين تناولوا مسألة المساواة بين الرجال والنساء إلى فريقين:
1. فريق يرى أن إطلاق مصطلح (المساواة) أو أن (الإسلام دين المساواة) غير صحيح على إطلاقه، وأن الصواب أن يقال: (العدل) أو (الإسلام دين العدل)، ولا داعي لاستعمال مصطلح المساواة مطلقاً.
2. فريق آخر يرى أن المساواة مبدأ أصيل من مبادئ الشريعة الإسلامية؛ انطلاقاً من قوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) النساء/1، وقوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات/13، وقوله صلى الله عليه وسلم: (النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ) رواه أحمد وأبو داود.
فالآيتان السابق ذكرهما “تؤكدان أن وحدة الأصل الإنساني – الذي تتفرع عليه المساواة بين الذكور والإناث في الحقوق والواجبات – هي القاعدة العامة التي لا تخرج عليها إلا ما استثني بنص خاص”([24]) والحديث يؤكد المعنى ويدل على أن الشقيق نظير ومثيل، والمثيل مساوٍ.
غير أن العلامة محمد الطاهر بن عاشور رحمه الله قد تعرض لمسألة المساواة في كتابه الفذ عن المقاصد؛ حيث جعل المساواة من أول الأشياء التي تنشأ عن عموم شريعة الإسلام “ذلك أن المسلمين متساوون في الانتساب إلى الجامعة الإسلامية بحكم قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) فمعنى الأخوة يشمل التساوي على الإجمال يجعل المسلمين سواء في الحقوق المخولة في الشريعة بدون تفاوت فيما لا أثر للتفاوت فيه بين المسلمين من حيث أنهم مسلمون، فإذا علمنا أن المسلمين سواء بأصل الخلقة واتحاد الدين تحققنا أنهم أحقاء بالتساوي في تعلق خطاب الشريعة بهم، لا يؤثر على ذلك التساوي مؤثر من قوة أو ضعف، فلا تكون عزة العزيز زائدة له من آثار التشريع، ولا ضعف الذليل حائلاً بينه وبين مساواته غيره في آثار التشريع.
وبناء على الأصل الأصيل وهو أن الإسلام دين الفطرة فكل ما شهدت الفطرة بالتساوي فيه بين المسلمين فالتشريع يفرض فيه التساوي بينهم، وكل ما شهدت الفطرة بتفاوت البشرية فيه فالتشريع بمعزل عن فرض أحكام متساوية فيه. ويكون ذلك موكولاً إلى النظم المدنية التي تتعلق بها سياسة الإسلام لا تشريعه، ففي المقام الأول قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا) النساء/135، وفي المقام الثاني قول الله تعالى: (لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا) الحديد/10.
فالمساواة في التشريع للأمة ناظرة إلى تساويهم في الخلقة وفروعها مما لا يؤثر التمايز فيه أثراً في صلاح العالم، فالناس سواء في البشرية “كلكم من آدم”، وفي حقوق الحياة في هذا العالم بحسب الفطرة، ولا أثر لما بينهم من الاختلاف بالألوان والصور والسلائل والمواطن. فلا جرم نشأ عن هذا الاستواء فيما ذكر تساويهم في أصول التشريع مثل حق الوجود المعبر عنه بحفظ النفس وحفظ النسب، وفي وسائل الحياة المعبر عنها بحفظ المال، ومن أول ذلك حقوق القرار في الأرض التي اكتسبوها أو نشأوا فيها مثل مواطن القبائل، وفي أسباب البقاء على حالة نافعة وهو المعبر عنه بحفظ العقل وحفظ العرض.
وأعظم ذلك حق الانتساب إلى الجامعة الدينية المعبر عنه بحفظ الدين، ووسائل كل ذلك ومكملاته لاحقة بالمتوسل إليه وبالمكمل، فظهر تساوي الناس في نظر التشريع في الضروري والحاجي ولا نجد بينهم فروقاً في الضروري وقلما نجد فروقاً في الحاجي مثل سلب العبد أهلية التصرف في المال إلا بإذن سيده، وإنما تنشأ الفروق عند وجود موانع معتبرة تمنع اعتبار المساواة.
فالمساواة في التشريع أصل لا يتخلف إلا عند وجود مانع، فلا يحتاج إثبات التساوي في التشريع بين الأفراد أو الأصناف إلى البحث عن موجب المساواة، بل يكتفي بعدم وجود مانع من اعتبار التساوي، ولذلك صرح علماء الأمة بأن خطاب القرآن بصيغة التذكير يشمل النساء، ولا تحتاج العبارات من الكتاب والسنة في إجراء أحكام الشريعة على النساء إلى تغيير الخطاب من تذكير إلى تأنيث ولا عكس ذلك.
وموانع المساواة هي العوارض التي إذا تحققت تقتضي إلغاء حكم المساواة لظهور مصلحة راجحة في ذلك الإلغاء أو لظهور مفسدة عند إجراء المساواة، وأعني بالعوارض اعتبارات تلوح في أحوال معروضات المساواة فيصير إجراء المساواة في أحوال تلك المعروضات غير عائد بالصلاح في بابه ويكون الصلاح في ضد ذلك، أو يكون إجراء المساواة عندها، أي عند تلك العوارض فساداً راجحاً أو خالصاً.
وليست تسميتها بالعوارض مراداً منه أنها أمور عارضة مؤقتة لأن هذه العوارض قد تكون دائمة أو غالبة الحصول، وإنما تسميتها بالعوارض من حيث إنها تبطل أصلاً منظوراً إليه في الشريعة نظراً أول، فجعلت لأجل ذلك أموراً عارضة إذ كانت مبطلة أصلاً أصيلاً لأننا بينا أن المساواة هي الأصل في التشريع.
وقاعدة اعتبار هذه الموانع واعتبار تأثيرها في منع المساواة أن اعتبارها يكون بمقدار تحققها وبمقدار دوامها أو غلبة حصولها، وأن اعتبارها موانع للمساواة يكون في الغرض الذي من حقها أن تمنع المساواة فيه لا مطلقاً؛ فالفضائل مثلاً تمنع مساواة الفاضل للمفضول في الجزاء والمنح ولا تمنع مساواتهما في الحقوق الأخرى، والمرجع في معرفة تقدير ما تمنع هذه الموانع التساوي فيه هو إما المعنى الذي اقتضى المنع وإما قواعد التقنين؛ ثم إن العوارض المانعة من المساواة في بعض الأحكام أقسام أربعة: جبلية، وشرعية، واجتماعية، وسياسية، وكلها قد تكون دائمة أو مؤقتة، طويلة أو قصيرة.
فالجبلية والشرعية والاجتماعية تتعلق بالأخلاق واحترام حق الغير وبانتظام الجامعة على أحسن وجه.
والسياسية تتعلق بحفظ الحكومة الإسلامية من وصول الوهن إليها.
فالموانع الجبلية الدائمة كمنع مساواة المرأة للرجل فيما تقصر فيه عنه بموجب أصل الخلقة مثل إمارة الجيش والخلافة عند جميع العلماء، ومثل القضاء في قول جمهور من علماء الإسلام، وكمنع مساواة الرجل للمرأة في حق كفالة الأبناء الصغار، ويلحق بالجبلي ما هو من آثار الجبلة كمنع مساواة الرجل للمرأة في أن زوجه تنفق عليه لما تقرر في العوائد من كون الرجل هو الكاسب للعائلة، وتلك العادة من آثار جبلة الرجل المخولة إياه بالقدرة على الاكتساب ونصبه”([25]).
إن القول بالنظرية التي صاغها العلامة ابن عاشور في المساواة سليم، من حيث المعنى والأدلة، والتطبيق، ويتحاشى المحاذير المترتبة على إطلاق المصطلح، ولهذا نقول بأن المساواة أصل ومبدأ عام، ما لم يكن هناك مانع من موانع المساواة، وهذا يتوافق مع القول بأن الأصل هو العدل، فما كانت المساواة فيه محققة للعدل اتبعت قاعدة المساواة، فإذا تخلف العدل عدلنا عن المساواة إلى العدل بسبب المانع.
ومن هنا نجد أن المسائل والأحكام التي لم تكن فيها مساواة المرأة للرجل موجودة تشريعاً إنما مردها إلى تطبيق قاعدة العدل التي تهيمن وتقدم على قاعدة المساواة إذا تخالفتا، فالمرأة لا تساوي الرجل في بعض([26]) حالات الميراث – وليس كل مسائل الميراث – وما ذلك إلا بسبب التكاليف الأخرى الملقاة على الرجل وليست مطلوبة من المرأة، فالحكم لا يجوز إلا بعد النظرة الكلية وليست الجزئية.

ثانياً: النقاط المضيئة (الإيجابية) في الاتفاقية:

في الاتفاقية مسائل تشجع عليها الشريعة الإسلامية، ولا تتعارض معها، ولا محذور فيها، والواجب علينا التركيز عليها وتشجيع العمل بها لما فيها من تحقيق للمصالح المشروعة، ودرء للمفاسد الممنوعة المحظورة شرعاً، في مجال الأسرة والمرأة، وأهم هذه المسائل أو النقاط ما يلي:
مسائل الأمومة والوالدية:
1. تنص الفقرة (2) من المادة (4) على أن “لا يعتبر اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة تستهدف حماية الأمومة، بما في ذلك تلك التدابير الواردة في هذه الاتفاقية، إجراء تمييزياً” فهذه الفقرة جعلت ما يتعلق بحماية الأمومة من تدابير خارجة عن نطاق مفهوم (التمييز) ضد المرأة، والواجب إظهار أهمية (الأمومة) وضرورتها وتفصيل أحكامها خاصة في هذا العصر الذي تكاد تضمحل فيه (مرتبة) أو (وظيفة) الأمومة لدى كثير من المجتمعات حرصاً على مكاسب أخرى تحققها المرأة!!
فالمرأة التي تجد أن عملية الإنجاب وإنشاء الأسرة والقيام بوظيفة الأمومة والحضانة سيحقق لها مكاسب متعددة، وتضمن أنه لن يكون الإنجاب والارتباط بالأسرة مضيعاً لحقوقها ومرهقاً لها؛ فإنها – والحالة هذه – ستقبل على هذه الوظيفة التي جبلت عليها وأعدها الله سبحانه للقيام بها على وفق سننه في هذا الكون.
ونحن في معرض الحديث عن الأسرة لا ننسى كلمة الرئيس السابق (جورباتشوف) في كتابه عن (البروستريكا) أن المرأة بعد أن اشتغلت في مجالات الإنتاج والخدمات والبناء وشاركت في النشاط الإبداعي لم يعد لديها وقت للقيام بواجباتها اليومية من أعمال المنزل وتربية الأطفال، وأضاف قوله: “لقد اكتشفنا أن كثيراً من مشاكلنا في سلوك الأطفال والشباب وفي معنوياتنا وثقافتنا وإنتاجنا تعود جميعاً إلى تدهور العلاقات الأسرية، وهذه نتيجة طبيعية لرغبتنا الملحة والمسوَّغة سياسياً بضرورة مساواة المرأة بالرجل”([27]).
2. البند (و) من الفقرة (1) من المادة (11) تثبت “الحق في الوقاية الصحية وسلامة ظروف العمل، بما في ذلك حماية وظيفة الإنجاب”.
3. الفقرة (2) من المادة (11) تقول:
“توخياً لمنع التمييز ضد المرأة بسبب الزواج أو الأمومة، ضماناً لحقها الفعلي في العمل، تتخذ الدول الأطراف التدابير المناسبة:
أ. لحظر الفصل من الخدمة بسبب الحمل أو إجازة الأمومة والتمييز في الفصل من العمل على أساس الحالة الزوجية، مع فرض جزاءات على المخالفين.
ب. لإدخال نظام إجازة الأمومة المدفوعة الأجر أو المشفوعة بمزايا اجتماعية مماثلة دون فقدان للعمل السابق أو للأقدمية أو للعلاوات الاجتماعية.
ج. لتشجيع توفير الخدمات الاجتماعية المساندة اللازمة لتمكين الوالدين من الجمع بين الالتزامات العائلية وبين مسؤوليات العمل والمشاركة في الحياة العامة، ولا سيما عن طريق تشجيع إنشاء وتنمية شبكة من مرافق رعاية الأطفال.
د. لتوفير حماية خاصة للمرأة أثناء فترة الحمل في الأعمال التي يثبت أنها مؤذية لها”.
وتقول الفقرة (3) من نفس المادة: “يجب أن تستعرض التشريعات الوقائية المتصلة بالمسائل المشمولة بهذه المادة استعراضاً دورياً في ضوء المعرفة العلمية والتكنولوجية، وأن يتم تنقيحها أو إلغاؤها أو توسيع نطاقها حسب الاقتضاء”.
4. المادة (12) تنص أيضاً على وجوب أن:
أ. تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان الرعاية الصحية من أجل أن تضمن لها، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة، الحصول على خدمات الرعاية الصحية، بما في ذلك الخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة.
ب. بالرغم من أحكام الفقرة (1) من هذه المادة تكفل الدول الأطراف للمرأة خدمات مناسبة فيما يتعلق بالحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة، موفرة لها خدمات مجانية عند الاقتضاء وكذلك تغذية كافية أثناء الحمل والرضاعة.

مسائل الأهلية التعاقدية والمالية:

ومن الفقرات: (1) و(2) و(3) من المادة (15) والتي جاء فيها:
1. تعترف الدول الأطراف للمرأة بالمساواة مع الرجل أمام القانون.
2. تمنح الدول الأطراف المرأة، في الشؤون المدنية، أهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل، وتساوي بينها وبينه في فرص ممارسة تلك الأهلية، وتكفل للمرأة، بوجه خاص، حقوقاً مساوية لحقوق الرجل في إبرام العقود وإدارة الممتلكات، وتعاملهما على قدم المساواة في جميع مراحل الإجراءات القضائية.
3. تتفق الدول الأطراف على اعتبار جميع العقود وسائر أنواع الصكوك الخاصة التي يكون لها أثر قانوني يستهدف الحد من الأهلية القانونية للمرأة باطلة ولاغية.
وكذلك الفقرة (ب) من المادة (13) التي تنص على أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في المجالات الأخرى للحياة الاقتصادية والاجتماعية لكي تكفل لها على أساس المساواة بين الرجل والمرأة نفس الحقوق ولا سيما: الحق في الحصول على القروض المصرفية، والرهون العقارية وغير ذلك من أشكال الائتمان المالي. وفي المعنى نفسه أيضاً الفقرة (ز) من المادة (14).

في مسائل الأسرة والأحوال الشخصية:

ومن ذلك ما نصت عليه المادة (16) فقرة (1) بند (أ) و(ب) حيث أوجبت المادة على الدول اتخاذ التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية وبوجه خاص على أساس المساواة بين الرجل والمرأة:
أ. نفس الحق في عقد الزواج.
ب. نفس الحق في حرية اختيار الزوج وفي عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل.
فهاتان المسألتان من المسائل المحورية الرئيسة التي ينبني عليهما عقد الزواج، وهما متعلقتان بحرية الإرادة المعبر عنها بالرضا والواردة في عدد من النصوص أهمها قول الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري ومسلم: (لاََ تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلاَ تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَن).
المشاركة في تنمية الريف والحق في الضمان الاجتماعي والتمتع بالخدمات الاجتماعية.. إلخ:
ومن ذلك ما نصت عليه المادة (14) التي تقول:
1. تضع الدول الأطراف في اعتبارها المشاكل الخاصة التي تواجهها المرأة الريفية، والأدوار الهامة التي تؤديها في توفير أسباب البقاء اقتصادياً لأسرتها، بما في ذلك عملها في قطاعات الاقتصاد غير النقدية، وتتخذ جميع التدابير المناسبة لكفالة تطبيق أحكام هذه الاتفاقية على المرأة في المناطق الريفية.
2. تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في المناطق الريفية لكي تكفل لها – على أساس المساواة بين الرجل والمرأة – أن تشارك في التنمية الريفية وتستفيد منها، وتكفل للريفية بوجه خاص الحق في:
أ. المشاركة في وضع وتنفيذ التخطيط الإنمائي على جميع المستويات.
ب. الوصول إلى تسهيلات العناية الصحية الملائمة، بما في ذلك المعلومات والنصائح والخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة.
ج. الاستفادة بصورة مباشرة من برامج الضمان الاجتماعي.
د. الحصول على جميع أنواع التدريب والتعليم، الرسمي وغير الرسمي، بما في ذلك ما يتصل منه بمحو الأمية الوظيفية، وكذلك التمتع خصوصاً بكافة الخدمات المجتمعية والإرشادية، وذلك لتحقق زيادة كفاءتها التقنية.
هـ. تنظيم جماعات المساعدة الذاتية والتعاونيات من أجل الحصول على فرص اقتصادية مكافئة لفرص الرجل عن طريق العمل لدى الغير أو العمل لحسابهن الخاص.
و. المشاركة في جميع الأنشطة المجتمعية.
ز. فرصة الحصول على الائتمانات والقروض الزراعية، وتسهيلات التسوية والتكنولوجيا المناسبة، والمساواة في المعاملة في مشاريع إصلاح الأراضي والإصلاح الزراعي وكذلك في مشاريع التوطين الريفي.
ح. التمتع بظروف معيشية ملائمة، ولا سيما فيما يتعلق بالإسكان والمرافق الصحية والإمداد بالكهرباء والماء والنقل والمواصلات.
مسائل مبنية على بعض الاجتهادات ولا محظور فيها وهناك دراسات شرعية تؤيدها في كثير من الحالات:
ومن ذلك ما ورد في المادة (7) والمادة (8) والفقرات (د) و(هـ) و(ز) و(ج) من المادة (10) والمادة (11)، وهذه المواد تتحدث عن حق الانتخاب والمشاركة السياسية والتمثيل الحكومي الداخلي والدولي، والحق في التعليم والحصول على المنح والمساواة في الحق في العمل والضمان الاجتماعي.. إلخ.

ثالثاً: المحاذير والسلبيات الواردة في نصوص الاتفاقية:

هناك عدة محاذير تترتب على بعض نصوص الاتفاقية فيما إذا طبقت، واعتبر ما يتعارض معها من التشريعات الداخلية منسوخاً، ولهذا السبب تحفظت معظم الدول العربية التي انضمت للاتفاقية على بعض موادها وفقراتها لمخالفة تلك المواد أو الفقرات لأحكام الشريعة الإسلامية. ومن أهم المسائل التي تتعارض مع الشريعة:

أولاً: مسائل الميراث:
من المعلوم أن قواعد الميراث في الشريعة الإسلامية لا تقوم على مبدأ (تساوي) جميع الأقارب أو الورثة باقتسام التركة([28])؛ فهناك حالات تأخذ الأنثى فيها نصف نصيب الذكر وفق مبدأ “للذكر مثل حظ الأنثيين” كما لو مات شخص وترك ولداً وبنتاً.
كما أن هناك حالات يمتنع فيها الميراث لاختلاف الدين وغيرها من الحالات التي تتعارض مع ما قررته الفقرة (أ) من المادة (13) من الاتفاقية التي أوجبت التساوي بين الرجل والمرأة في (الحق في الاستحقاقات العائلية).

ثانياً: مسائل الحقوق الزوجية:
حيث توجب الاتفاقية تطبيق مبدأ المساواة ومنح المرأة (نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه)([29]) وقد تحفظ الأردن على هذا البند من المادة (16) من الاتفاقية “ورأى أنها قد تفسر بطريقة تخالف تعاليم الشريعة”([30]).
إذا أردنا أن نحلل هذا النص لنتبين فحواه نجد أنه واضح الدلالة في منح المرأة حقوقاً ومسؤوليات مثل ما للرجل من حقوق وما عليه من مسؤوليات أثناء انعقاد الزواج، وكذلك سيمنحها مثل ما للرجل عند فسخ الزواج.
وبتطبيق هذا المفهوم نجد أنه يتعارض مع أحكام عقد الزواج في مواضع متعددة، وعلى سبيل المثال يرتب عقد الزواج النفقة حقاً للزوجة على زوجها، وهذا حق للمرأة وهو واجب (التزام) على الزوج، وبناء على نص الفقرة (ج) الآنفة الذكر سيكون للزوج على زوجته النفقة، وكذلك الحال في المهر والحضانة.. إلخ، ولهذا سيتم تشويه نظام الأسرة وعقد الزواج باعتباره أساساً له، لإدخال تعديلات جديدة غريبة عن التشريع؛ فتكون كالجسم الغريب يدخل الجسم، وبالتالي سيحكم عليه بالرفض وعدم القبول.
وقد حاولت جاهداً تصور نظام لعقد الزواج يرتب حقوقاً ومسؤوليات متساوية فيما يتعلق بترتيب تلك الحقوق على طرفي العقد (الزوج والزوجة) بحيث لا نثبت حقاً لواحد إلا وأثبتناه للآخر؛ فلم أوفق إلا فيما نصت عليه الشريعة من حقوق مشتركة بين الزوجين كالحق في التوارث([31])، والحق في المعاشرة الزوجية بالمعروف، والحق في التناصح.. إلخ، أما الحقوق الأخرى فلا يمكن القول بالتساوي وإنما بالتقابل؛ فالحقوق التي للزوج يقابلها واجبات، فإذا كان للزوجة حقوق فللزوج حقوق أيضاً؛ فمبدأ (التقابل والتبادلية في الحقوق والواجبات) هو الأساس.
أما في حالة فسخ العقد فهناك حالات يثبت الحق فيها للزوج والزوجة – على حد سواء – طلب التفريق كما في حالة الشقاق والنزاع، والعيوب والأمراض، وهناك حالات يجوز فيها للمرأة طلب التفريق دون الرجل، بل لا يتصور مثلها في الرجل؛ كما في التفريق للإعسار عن دفع المهر أو النفقة، وهناك حالات يجوز فيها للرجل الانفراد بالتفريق كالطلاق بالإرادة المنفردة؛ ولكن هذا الحق ليس مطلقاً، وليس عبثياً، بل له غاية ومقصد وهو أن يوقعه حسب ما قررت الشريعة.
ومن المسائل التي تم التحفظ عليها من قبل بعض الدول العربية (ومنها الأردن) ما نصت عليه الفقرة (4) من المادة (15) حيث تقول: تمنح الدول الأطراف الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يتعلق بالتشريع المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم وإقامتهم.
فهذا النص يمنح المرأة حق التنقل باعتباره (حرية) تشمل السفر والتنقل إلى أي مكان، كما تشمل حرية اختيار محل السكنى والإقامة، وعند التطبيق ستصطدم هذه المادة بحالتين:
أولاهما: ما إذا قررت المرأة محل السكنى مخالفة بذلك محل سكنى الزوج أو الأسرة (في حالة البنت البالغة مثلاً) فالزوج مثلاً يعمل في (عمان) وأرادت الزوجة اختيار (الكرك) أو (إربد) أو (المفرق) أو خارج الأردن مثلاً محلاًّ للسكنى، فهل حق الزوج يماثله حق للزوجة؟ أو حق الأب يماثله حق البنت؟
ثانيهما: مسألة سفر المرأة دون إذن أو دون مشاورة أسرتها في حالة البنت أو زوجها إذا كانت متزوجة.
فالتحفظ على هذا البند جاء لأنه مخالف لتعاليم الإسلام (دين الدولة) الذي يحرم على المرأة السفر وحدها حتى إلى بيت الله الحرام بقصد الحج، كذلك لا يمكن منح المرأة حرية اختيار مكان سكناها وإقامتها على اعتبار أنها حسب دين الدولة تابعة لزوجها، ولا يمكن أن تختار السكن وحدها سواء أكانت متزوجة أم عزباء، بالإضافة إلى أن اختيارها محل السكن وحدها يتنافى مع مقاصد عقد الزواج وأهداف تكوين الأسرة، والمحافظة على الأطفال ورعايتهم وتأمين الحياة الكريمة المستقرة لهم([32]).
إلا أن الزوجة تملك الحق عند عقد الزواج أو بعده أن تشترط على زوجها أن لا يخرجها من بلدها، أو أن تسكن في بلد ما ولها إن خالف الزوج ذلك أن تطلب التفريق دون أن تخسر شيئاً من حقوقها الزوجية، فإذا اشترطت كان واجباً عليه الوفاء بتلك الشروط.
ثالثاً: مسائل إلغاء الفوارق بين الرجل والمرأة:
لقد رأينا من خلال تحليل نصوص الاتفاقية أنها تجعل المساواة بين الرجل والمرأة مبدأ مطلقاً مقدساً لا يحول أمامه شيء مهما كان، ولهذا نرى نصوص الاتفاقية تركز على إلغاء الفوارق حتى دخلت إلى المحور التربوي وطالبت بتفعيل مبدأ (المساواة) وإلغاء الفوارق، ومحاربة المفهوم النمطي عن دور المرأة في المجتمع وطالبت اتخاذ إجراءات معينة منها:
1. تشجيع التعليم المختلط وغيره من أنواع التعليم التي تساعد في تحقيق هذا الهدف (القضاء على أي مفهوم نمطي عن دور المرأة)([33]).
2. تنقيح المناهج والبرامج والكتب الدراسية([34]).
3. ضرورة إحداث تغيير في الدور التقليدي([35]) للرجل وكذلك دور المرأة في المجتمع والأسرة!!!!
4. مسألة زواج غير المسلم من المسلمة، “وهذه من المسائل التي تترتب على قاعدة (المساواة)، فإذا كان يجوز للرجل المسلم التزوج بالكتابية؛ فالمرأة كذلك ينبغي السماح لها بالزواج من الكتابي طبقاً للقاعدة”.
5. كفالة تضمين التربية العائلية فهماً سليماً للأمومة بوصفها وظيفة اجتماعية، والإشراف يكون بتنشئة الأطفال وتربيتهم مسؤولية مشتركة بين الأبوين على أن يكون مفهوماً أن مصلحة الأطفال هي الاعتبار الأساس في جميع الحالات([36]).
ولعل ما جاء في نهاية الفقرة ينقض ما جاء في عدد من المواد حيث إن الشريعة حينما قررت عدداً من المسائل إنما قصدت بذلك مصلحة الأطفال أكثر من غيرهم.

الخاتمة

إن الحديث عن المسؤولية الحضارية الملقاة على (المسلم المعاصر) تجعل من الواجب إعادة النظر في (عناصر التكليف) للمكلف بهذهِ المسؤولية من حيث (الوعي والإدراك المتبصر) بهذه المهمة أولاً، ومن حيث تأهيل (المكلف) بها، إذ لا يمكن للفعل الحضاري أن يقوم ويؤدي دوره إلا إذا كانت وسائل نجاح قيامه وعوامل وترتيب آثاره متوافرة.
ولئن كنا على مر سنين خلت نتحدث عن مسؤولية (المسلم) مطلقاً ونذكر فيما نذكر أن الحديث عن الرجل يعني الحديث عن المرأة، وهذا حق في ذاته، إلا أننا شئنا أم أبينا، قصدنا أم تجاهلنا، وقعنا في مصيدة انحراف التوجيه الحقيقي للرسالة؛ حيث قصرناها على الرجل عناية وتوجيهاً وتأهيلاً، ولهذا لم يعد يُقبل اليوم الحديث العام والتوجيه المطلق؛ بل لا بد من التخصيص، وبيان عناصر المهمة وتفصيلات (المسؤولية) وإفراد الرسالة التوجيهية ليتسنى لكل من تقع عليهِ مسؤولية أو مهمة ما القيام بها على الوجه المطلوب.
ولهذا كله لا بد من إعادة النظر في المناهج التي تغفل دور المرأة الحقيقي وصياغتها بما يؤهلها للمهمة الملقاة على عاتقها, مع ضرورة إجراء دراسات جادة عن الواقع الفعلي للمرأة المسلمة، من مختلف النواحي، ولا بد من اشتراك المرأة وقيامها بنفسها في تصحيح ما وقع من انحراف عن الطريق الذي رسمه الإسلام للقيام بواجب عمارة الأرض فيما يخص المرأة من مسؤولية.
التوصيات
أولاً: ضرورة إصدار (الإعلان الإسلامي لحقوق المرأة)، أو (الميثاق الإسلامي لحقوق المرأة والطفل) يكون ميثاقاً عاماً يعرض على القمة الإسلامية وتتبناه الدول الإسلامية ويكون محققاً للآمال ومتسماً بالواقعية والأصالة ومعبراً تعبيراً صادقاً عن الانتماء لهذه الأُمة ولهذه الحضارة.
ثانياً: ضرورة رصد ما يصدر عن الإعلام العربي والغربي حول موضوعات المرأة وتحليل مضامين الرسالة الإعلامية الموجهة للمرأة المسلمة من النواحي الإيجابية والسلبية.
ثالثاً: ضرورة إدخال مقرر خاص بالأسرة والمرأة ضمن المناهج الجامعية والمدرسية، يكون هذا المقرر موضوعاً بعناية ودراية، بحيث يمثل الرؤية الإسلامية المتوازنة، ويكون لبنة في بث الوعي الثقافي لمهام ومقاصد الأسرة.
رابعاً: وجوب قيام هيئة إسلامية عربية مشتركة تحت مظلة أي من المنظمات الإسلامية أو العربية (منظمة المؤتمر الاسلامي، رابطة العالم الاسلامي، جامعة الدول العربية، الإيسسكو..) تكون مهمتها التنسيق لتوحيد المواقف تجاه الموثيق الدولية المتعلقة بالمرأة والأسرة، وحضور المؤتمرات الدولية للتأثير الفعال فيها, ويشترك في هذه اللجنة أو الهيئة متخصصون ومتخصصات بالتشريع والقانون والتربية.

نص الاتفاقية
[للاطلاع على نص اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (اتفاقية سيداو CEDAW)، وقرارات وفتاوى (دائرة الإفتاء العام) المتعلقة بها يرجى الضغط (هنا)].

(*) بحث مقدم لـ(مجمع الفقه الإسلامي الدولي).

الهوامش:

[1] الدكتور غالب الشابندر، مجلة النبأ، عدد (60).
[2] العلامة محمود شلتوت: الإسلام عقيدة وشريعة، ص141، ط1، دار الشروق.
[3] الأسرة محورة التربية، أ.د. محمد عبد السميع عثمان، ص11، ضمن كتاب الإيسسكو (مبادئ تربية الأسرة 2001)، الدار البيضاء.
[4] صحيح البخاري، حديث (3818)، مناقب الأنصار، باب (20)؛ صحيح مسلم، حديث (6431)، فضائل الصحابة، باب (12).
[5] انظر: سعاد صالح: أضواء على نظام الأسرة، ص15.
[6] د. علي محمد صالح، أسس التربية الإسلامية ودور الأسرة في تأصيلها، ص155.
[7] راجع: أحمد الأسمر، فلسفة التربية الإسلامية، ص245، سعاد صالح، أضواء على نظام الأسرة، محمد عقلة الإبراهيم، نظام الأسرة في الإسلام.
[8] حديث صحيح رواه إماما المحدثين البخاري ومسلم في صحيحيهما.
[9] مقاصد الشريعة الإسلامية، ابن عاشور، ص155.
[10] أ.د. محمود محمد عبد الله كسناوي، أسس التربية الإسلامية ودور الأسرة في تأصيلها، ص239، ضمن كتاب الإيسيسكو، 2001م.
[11] راجع الحديث في: البخاري (3/ 245) مع الفتح، ومسلم كذلك (2/ 41) مع شرح النووي.
[12] محمد التومي، المجتمع الإنساني في القرآن الكريم، ص269 (وراجع كذلك عمر التومي الشيباني، فلسفة التربية الإسلامية ص151).
[13] د. عبد الكبير العلوي المدغري، حقوق المرأة في الإسلام بين أحكام الفقه والدعوة إلى التغيير، ضمن منشورات مؤسسة آل البيت، ص147.
[14] المصدر نفسه.
[15] الشيخ محمد الغزالي، قضايا المرأة، ص116 بتصرف.
[16] محمد التومي، المجتمع الإنساني في القرآن الكريم، ص269.
[17] انظر: A practical guide to legal writing and legal method, by John C. Dernbach, Richard V. Singleton II, Cathleen S. Wharton, Joan M. Rothenberg, second edition, 1994, Rothman Colorado U.S.A., p.5.
[18] معلوم أن مقصود الكاتبة بـ”الفكر الإسلامي السلفي” الإسلام نفسه الذي يأمر بالحجاب وبتطبيق قواعد السرة والميراث.. إلخ.
[19] أوردت هذا النقل الباحثة سعاد الناصر في كتابها القيم: “قضية المرأة”، وهو من سلسلة إصدارات “كتاب الأمة” ص112، وأشارت إلى مقال فريدة النقاش بعنوان: “إقرار المرجعية العالمية لحقوق المرأة هو المعركة”. والنقاش هي التي ذكرت المقولة.
[20] راجع ما كتبه شكري لطيف في كتابه: “الإسلاميون والمرأة: مشروع الاضطهاد”، ط2، 1988، تونس.
[21] انظر المواد (17-30) من الاتفاقية.
[22] أحمد الخمليشي، وجهة نظر (2/ 103).
[23] انظر في هذا المجال ما كتبه الدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد حول مبدأ المساواة.
[24] انظر: العوا: محمد سليم، الفقه الإسلامي في طريق التجديد، ص80.
[25] مقاصد الشريعة الإسلامية، محمد الطاهر بن عاشور، 95-98 بتصرف.
[26] قلنا: “بعض” لأن هناك حالات تأخذ المرأة أكثر من الرجل، وأخرى تحجبه، وثالثة أقل، وهكذا.
[27] من مقال لمحمود كريم سليمان بعنوان: “أساليب تغريب المرأة وآثارها”، مجلة البيان، www.albayan-magazine.com
[28] هناك حالات المرأة تأخذ مثل نصيب الرجل وأخرى تأخذ نصف نصيب الرجل وثالثة تأخذ أكثر منه ورابعة تحجبه وغيرها من الحالات المختلفة التي جاءت لتحقق العدالة وليس المساواة، ولكل حالة ظروفها.
[29] راجع ما قررته المادة (16) بفقراتها، وعلى الخصوص فقرة (ج) و(د).
[30] انظر: اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، ص52.
[31] مع ملاحظة أن ميراث الزوج من زوجته ضعف ميراث زوجته منه استناداً إلى قوله تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) [النساء: 12].
[32] سماحة الشيخ عز الدين الخطيب التميمي، قاضي قضاة الأردن الأسبق، حقوق المرأة والطفل بين الشريعة الإسلامية والاتفاقيات الدولية، ص14، طبع مكتب (اليونسيف)، عمان.
[33] فقرة (ج) من المادة (10) من الاتفاقية.
[34] فقرة (ج) من المادة (10) من الاتفاقية.
[35] من ديباجة الاتفاقية (المقدمة).
[36] فقرة (ب) من المادة (5).

 

الدخول الى الرئيسية محامي اون لاين